اقامة قوة دولية عربية بأكثرية فلسطينية في قطاع غزة الحل الوحيد للوصول الي تسوية سلمية في المنطقة

حجم الخط
0

في ظل انتشار العصابات المسلحة التي تفعل ما يحلو لها

تستطيع اسرائيل أن تدخل الآن القطاع وأن تخرج، وأن تدخل مرة بعد مرة وأن تخرج. لكن اسرائيل لا تستطيع أن تحل المشكلة المبدئية: عدم وجود دولة في الجانب الفلسطيني. تُمكن ادارة سياسة إزاء دولة حتي لو كانت معادية. ولا يمكن ادارة أي شيء إزاء اضطراب، وجمع من العصابات المسلحة. لا يوجد ردع، ولا توجد مكافأة سلبية أو ايجابية، تستطيع منع العنف.

هذه جريمة عرفات علي شعبه: لقد خلق هذا الاضطراب بدل أن يستغل سنوات اوسلو لانشاء مؤسسات تستطيع التحول الي دولة. في وضع كهذا، ستلقي كل جهة تحاول إقرار السلطة بيديها مصلحة كل الجهات الاخري المحاولة اسقاطها.

في وضع كهذا، حتي لو كنا نستطيع التوصل الي اتفاق مع جميع العصابات كلها، فستنجم آخر الامر عصابة لها مصلحة في أن تُقدم نفسها بمهاجمة اسرائيل. ستقول كل جماعة مسلحة تستطيع أن تضع يدها علي صاروخ قسام انها تقاوم الاحتلال. لكنها جميعا تعمل في تأييد الاحتلال. انها تعمل في تأبيد الحرب مع اسرائيل التي تثبت لمكانتها داخل غزة، وهي تقاوم كل امكانية لتسوية تُخرج اسرائيل من الضفة الغربية. انها تعمل في تعزيز الدرس الذي علمنا إياه حزب الله ألا وهو أن الأمل في أن يساعد الانسحاب من طرف واحد علي تقسيم البلاد يتحطم إزاء الاضطراب في الجانب الثاني من الحدود.

لكن حرب لبنان علمتنا ايضا ماذا يمكن أن يكون الحل: قوة متعددة الجنسيات. القوة المتعددة الجنسيات في لبنان ليست قوية بقدر كافٍ، وليست حازمة بقدر كافٍ، لكنها تشير مع كل ذلك الي الطريق. توجد للجماعة الدولية مصلحة في حل النزاع. وليست لها فقط. فللجامعة العربية مصلحة كهذه. فالاسلام المتطرف يهدد نظم الحكم العربية أكثر من تهديده اسرائيل. فهذا الامر بالنسبة لبعضها مسألة أن تكون أو لا تكون. من المنطقي أن نفترض أن القوة المتعددة الجنسيات التي ستعطي الدول العربية مكانة مركزية، بل قوة تقودها هذه الدول، تحت غطاء مشترك للامم المتحدة، سيقبلها الفلسطينيون أكثر.

ولما كان الفلسطينيون قد فشلوا فشلا ذريعا في انشاء دولة، فلا خيار سوي فعل ما فعلت الامم المتحدة في فلسطين: انتداب دولي يساعد علي اقامة دولة وراء حدود اسرائيل. تقسيم البلاد علي امتداد حدود 1967 هو الحل الذي يقبله أكثر الفلسطينيين، وأكثر الاسرائيليين، وسائر العالم. لا يمكن أن تسد جماعة من المتطرفين الطريق الي هناك. لكي تتحمل قوة دولية بمشاركة فاعلة من الجامعة العربية هذه المهمة، ولكي تكون فعالة، يجب علي اسرائيل في مقابلة ذلك، أن تدخل مفاوضة في مبادرة الجامعة العربية السلمية. يجب تقديم فرض الحل علي المتطرفين في الجانب الفلسطيني كجزء من حل شامل، يكون إقراره مصلحة بارزة لأكثر نظم الحكم العربية، وأكثر الجماعة الدولية، ولنا ولأكثر الفلسطينيين بالتأكيد.

تنجح صواريخ القسام في سفك دمائنا، لكنها لا تُعرض جوهر وجودنا للخطر. في مقابلة ذلك، الدولة الثنائية القومية التي ستقوم هنا، اذا بقينا في الضفة الغربية، تُعرض وجودنا للخطر. وكذلك ايضا تقوي الاسلام المتطرف (وايران علي رأسه) في المنطقة كلها. توجد لاسرائيل الآن فرصة أن تعالج المشكلة الفلسطينية من الجذور، وأن توحد في الآن نفسه القوي المعارضة للاصولية في منطقتنا. إن رزمة سياسية تشتمل علي خطة سلمية شاملة وعلي وضع غزة والضفة الغربية في يدي قوة دولية، لن تحل مشكلاتنا فقط، بل ستساعد ايضا القوي الراغبة في السلام والتسوية المضادة للقوي التي تريد الاضطراب والحرب في الشرق الاوسط كله.

غادي طؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 21/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية