الصحافة الجزائرية تسعي الي كسب استقلالها بعدما كانت طرفا في الازمة السياسية

حجم الخط
0

الجزائر ـ ا ف ب: تحاول الصحافة الجزائرية التي كانت طرفا في المعركة السياسية من اجل التعددية خلال التسعينيات، كسب استقلالها لكن ضعف امكانياتها يعرضها لضغوط الناشرين الخاصين علاوة علي ضغط السلطات.

وتعد الصحف الجزائرية التي قامت بتغطية كبيرة خلال الحملة الانتخابية التشريعية التي جرت في السابع عشر من ايار (مايو)، نحو خمسين صحيفة وطنية تنشر يوميا اكثر من مليون نسخة لكن عشرة منها فقط تحظي برواج حقيقي.

ولا يزال الاعلام المرئي والمسموع حكرا علي الدولة التي لا تنوي فتحه للقطاع الخاص.

واقامت ابرز الصحف التي كانت منذ نشأتها تعتمد علي مساعدة الدولة حيث منحتها مكاتب ومساعدات مالية وضمنت لها الطبع، شبكاتها الخاصة للتوزيع وبدأت تقتني اجهزة الطبع وتمتلك المكاتب.

ومنذ نشأتها مطلع التسعينيات في سياق التعددية الحزبية شاركت الصحف المستقلة في المعركة ضد التطرف الاسلامي في حين كانت الجزائر غارقة في اعمال العنف بعد الغاء الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الاول (ديسمبر) 1991 وفازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ المنحلة.

واقر عمار بلهوشات مدير صحيفة الوطن التي كانت من اولي الصحف المستقلة لعبنا دورا لم يكن دورنا. كانت صحافة ملتزمة وكان علينا ان نقاوم من اجل الحياة. كان واجبا علينا التنديد بالارهاب والتطرف الاسلامي.

ويري الباحث يوسف عقون ان الصحف حلت محل الناشطين السياسيين في حين اشار المحامي خالد بورايو الي انها كانت ضحية تلاعب كلفها ثمنا باهضا جدا في مصداقيتها.

وتجسدت الانقسامات السياسية عبر انشقاق الصحافيين بين استئصاليين اي داعين الي مكافحة بلا هوادة ضد الاسلاميين المسلحين و اصلاحيين يدافعون عن حل تفاوضي للازمة يشمل الاسلاميين.

وفي النتيجة: اغتيل مئة صحافي وغادر منهم الي المنفي المئات واحيل اخرون علي القضاء وسجن بعضهم. واغلق عدد من الصحف بسبب الارهاب واخري بسبب الرقابة.

ونجحت الصحف رغم تواجدها في الواجهة، في الاستمرار عبر فتح ابوابها امام صحافيين شبان لا يتمتعون بتدريب ولا تجربة مهنية. فطغت علي صفحاتها التعليقات العنيفة علي الاخبار.

وقال بورايو انه عندما تحسن الوضع الامني تطورت معركة الصحافيين في اتجاه التنديد بنظام الحكم لكن السلطة لم تتحمل ذلك وكثفت الملاحقات ضد الصحف وزادت في تشديد العقوبات ضد التشهير.

واعطي علي ذلك مثالا صحيفة لوماتان التي كانت تهاجم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والتي توقفت عن النشر منذ 2004 اثر سجن مديرها محمد بن تشيكو سنتين بعد ادانته بانتهاك قوانين الصرف.

لكن الصحف اتخذت اتجاها جديدا وقال بلهوشات عدنا الان الي النموذج الصحافي الدولي. لكن هل يخفي ذلك شكلا من اشكال الرقابة الذاتية عبر تفادي انتقاد رئيس الدولة والجيش؟ فيرد بلهوشات ليست لدينا خطوط حمراء.

واعتبر بورايو انه لا يمكن للصحف ان تكون حرة مع غياب الحريات السياسية وعدم حماية مصادرها الاعلامية.

وقال عقون ان الصحف التي تحولت لمنتج صناعي، تريد حصتها في سوق الاعلانات معربا عن تخوفه من مخاطر سيطرة ناشري الدعايات (80% من السوق) علي مضمون المقالات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية