في صباحات كردستان الندية تستيقظ باكراً علي نداء باعة الجرائد والمجلات في شوارع المدن المتخمة حتي الثمالة باحلام حياة جديدة وحرة كريمة بعد سنوات من الخلاص من النظام الصدامي البائد، هنا في كردستان اختفت صحف القائد الضرورة والتي كان اول من صدح بها مفكر البعث ميشيل عفلق في وصف صدام حسين، ربما يناسب هذا القول لميشيل عفلق نظراً لمكرمات صدام لهذا المفكر القوموي.
فمنذ استلام صدام حسين السلطة في العراق اغتصبت السلطة الرابعة واصبحت تئن في اجواء الحزب الواحد وانصبت جميع الاقلام نحو مدح القائد الضرورة والذي كان يجمع من حوله اشباه الصحافيين المتملقين ويغدق عليهم من الاموال ليسكت ويقمع اصواتهم، وهكذا قمع القلم والصوت العراقي المبدع، واتسعت الفجوة بيننا وبينهم واصبحنا بالكاد نسمع عنه نظراً للعزلة التي قام النظام البائد بفرضها علي العراق’ ومات الابداع واصبح منصباً نحو تمجيد القائد البطل. لكن في كردستان ومنذ التسعينيات تصدر وحتي الآن سبعمئة مجلة وجريدة في مختلف التوجهات والآمال والاحلام، اذ انها مدعاة الفخر والاعتزاز لصدور هذا الكم الهائل من الصحافة الكردية وهو بصراحة يسبب سلب لب العقول ويندهش لهذه الروح الجميلة لهذا الانفتاح الثقافي من قبل وزارة الثقافة نحو الاعلام الجيد والرائع والراقي، لان المجتمع لا يرتقي ولا ينهض الا بالصحافة الحرة، والصحافة الحرة هي رئة المجتمع الحقيقية في كل المجالات.
والصحافة هي التي تشخص داء المجتمع بكل جوانبه في الفساد الاقتصادي والسياسي، وتعالج بكل شفافية وجرأة وصدق هذه المعضلات الاساسية في بنية المجتمع، وهذه الصفات بصراحة وحتي ان انبرت لها بعض الصحف التي تقول عن نفسها بانها مستقلة، لكن نستطيع القول ونؤكد علي هذا المنظر الجميل من المواطنين وهم يشترون الصحف الكردية بلهفة وشوق ويبحثون عن زيادة الرواتب واخبار الفساد ووضــــع الاقليم في شتي المجالات، لكن لا نستطيع ان نجزم بان حتي الصحف التي تدعي الاستقلالية هي ليست مستقلة مئة بالمئة، لان جميع هذه الصحف تتلقي الدعم المادي من وزارة الثقافة بشكل منتظم، وهي لا تعتمد علي الناحية التسويقية في الجرائد والمجلات ولا تأخذ دعمها المادي من اية جهة حكومية كانت، فالجرائد والمجلات الرصينة المسؤولة هي التي تعتمد علي الاعلانات بشكل رئيسي وبذلك فهي تتخلص من تأثير الاحـــزاب الكردية المتمثلة في الدعم الحكومي لها، وفي هذه الحالة لا نستطيع ان نقــــول بانه توجد صحافة كردية حرة مئة بالمئة لكن هناك انفتاحا ثقافيا نسبـــــيا في اقليم كردستان ولا توجد صحافة حرة بكل معني الكلمة. كما هو في اوروبــــا او الولايات المتحــــدة الامريكيــــة والتي تشــــــكــــل الصحافة تأثــــيرا كبيراً علي الرأي العام ويضغط علي اصحاب القـــــــرار في التنحــــي عن الــــوزارات او المؤســــسات الماليــــــــة الكبـــيرة كما هي في قضية (فولفيتز) رئيـــس البــــنك الدولـــــي وغيرها من القضـــايا في امـــريكا. الصحافة الحرة هي التي تستطيع بكل حرية وشفافية في نقد الفساد المستشري في كردستان وترقي بالمجتمع الي آفاق جديدة من الوعي الفكري والتقدمي والنهوض بالمجتمع لتطويره الي الامام، لكن سن قوانين وتشريعات واقعية وصادقة النوايا نحو الصحافيين وتركهم ينقدون بكل روح المسؤولية ما يجري في كردستان من تجاوزات وفساد ونهب لثروات الوطن وقوته اليومي وصرف الملايين من المال لانفسهم لهو الذهاب بعيداً نحو المزيد من التدهور الثقافي والاجتماعي، لذا فان مبادرة ميثاق الصحافة في كردستان سيكون له تأثير كبير في الارتقاء بالحياة الكردية المتقدمة لا ان نكون دولة تشبه في اجهزتها اجهزة القمع في النظام البائد.
سيامند ابراهيمرسالة علي البريد الالكتروني6