ضعف الائتلاف أدى لضعف على الأرض وأسفر عن تراجعات للحر وتقدم للنظام

حجم الخط
0

انطاكية-«القدس العربي:» جرت خلافات كبيرة داخل الائتلاف السوري أثناء الإنتخابات التي رأى فيها ميشيل كيلو أن موفق نيربية هو الذي أنتخب بشكل حقيقي كرئيس للائتلاف، بينما رفض الجربا ذلك وأصر بعد وصوله من السعودية على إعادة الإنتخابات وإنتخاب هادي البحرة..
ويؤكد ميشيل كيلو أن إصرار أحمد الجربا على هادي البحرة كان بغية تحقيق مصلحة شخصية للمحافظة على بقاء الائتلاف تحت سيطرته حتى بعد أن يترك رئاسته، إذ قال كيلو أن ما حدث بعد التصويت لموفق نيربية متحدثاً عن فايز سارة: «ثم، وفجأة، دعاهم إلى لقاء لم يدعُني إليه، لعلمه أنني لن أقبل تحقيق مطلب الجربا بإستبدال موفق بهادي. خلال اللقاء، طرح فايز على الحاضرين فكرة التصويت لهادي، لأن رؤساء الكتل في الائتلاف لن يعطوا أصواتهم لموفق. حين رفض طلبه، شرع يمارس عليهم ضغوطاً تنبع من عالم العصا والجزرة، وصلت إلى حد تهديدهم بأرزاقهم ووظائفهم، وبفصلهم من الكتلة التي بدا جلياً، الآن، أنها كتلة إنتخابية، يُراد منها ضمان عشرين صوتاً لهادي، مهما كان الثمن وأياً كانت الوسائل، ما دامت رئاسته تبقي الائتلاف في يد الجربا، وتكفل عودته إلى رئاسته، بعد ستة أشهر على أبعد تقدير. في النهاية، وفي اجتماع ثانٍ، نجح فايز في إرغام أحد عشر عضواً على إعطاء أصواتهم لهادي البحرة، وسارع إلى إعتباره مرشح الكتلة، بعد ما كان قد أبلغ جهات كثيرة، وطوال أسبوع، أن مرشحها هو موفق نيربية. هكذا، انتصر الجربا على الكتلة، وألغاها عملياً، بمساعدة فايز سارة، رجل مطبخه السري الذي نقل موقفه من النقيض إلى النقيض خلال أيام، ومارس أنواعاً من الإبتزاز على رفاقه، تليق بعرّاب في المافيا، بل واتّهم مَن رفضوا الإنصياع للجربا وانتخاب هادي بـ»شق الكتلة»، والعمل ضد الديمقراطية، وهدّدهم بالطرد منها، وحرمانهم من الترشيح للهيئة السياسية، وبالتالي، من رواتبها».
ومن جميع التفاصيل السابقة يرى القارئ والمتابع بل ويصرح معظم النشطاء بأن الأمر لا يعدو كونه صراعاً على مناصب، ولم يكن ما يختلف عليه من يقودون الائتلاف، خلاف مبادئ ورؤيا أبداً، ولم يهاجم أحد الآخر لأسباب تتعلق بالوطن ومصالحه أو بالثورة ووضعها الحالي، بل كل ما داروا حوله كان خلافات شخصية فقط، تهدف للوصول الى السلطة داخل الائتلاف أو إيصال من تعتبره كل شخصية أحد تبّعها.
ويرى العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر أن كل ما يحدث هو صراع مناصب ويقول لــ «القدس العربي»: «نتساءل هل الثورة هي صراع على مناصب أم تحقيق مصالح ضيقة على حساب دماء الشهداء وآلام المعتقلين والمعتقلات ومعاناة النازحين في المخيمات، أم على حساب خسارة مناطق واسعة وآخرها حمص؟».
ويضيف «لقد شكل الائتلاف على أساس محاصصة وتقسيم تركة وبتركيبة المجلس الوطني نفسها ما زاد الأمور سوءاً، فهل من قام بالثورة هم أحزاب وتكتلات أم من قام بها هم الذين كانوا يقيمون في أوروبا وأمريكا وباقي دول العالم، أم قام بها من يحملون عدة جنسيات، وأبناؤهم لا يعرفون سوريا مطلقاً، وهل من المنطق أن تكون قيادة الثورة بيد هؤلاء الذين قاموا بإبعاد كل الشخصيات الثورية التي قاومت النظام المجرم، وقاموا بتقديم كل الدعم لإناس أمثال أحمد النعمة، والذي كنا منذ اللحظات الأولى لتشكيله ندرك أثره السلبي وكنا نتوقع سلفاً سقوط المناطق التي أعاد احتلالها النظام فعلاً».
ورأى العقيد الأسعد أن «الشعب السوري يعرف تماماً ما هو الأثر السلبي للائتلاف على الثورة، ويعرف تماماً كيف تأخر العمل العسكري وسقطت المناطق، ونادى عدة مرات بإسقاط الائتلاف إلا أنهم استخدموا أموال الثورة لتغيير الحقيقة وإسكات صوت الشعب، لماذا لم يقدم الدعم إلى يبرود إلا بعد سقوطها وكذلك حمص؟ لماذا أوقفت معركة الساحل الثانية بعد زيارة رئيس الائتلاف والأركان والدفاع؟ لماذا لم يتم تقديم الدعم إلا للفصائل التي صنعتها دول؟ لقد ساهموا بتفريق الصفوف عبر الدعم وأبرزوا الثورة على أنها مجرد فصائل مسلحة وأمراء حرب على الرغم من كونها أنقى الثورات وقد قادها خيرة الشباب الذين حققوا انتصارات كبيرة أدهشت العالم في البدايات وحتى قبل ان يكون الائتلاف موجوداً، كم نتمنى من أصحاب الثورة الحقيقيين توحيد صفوفهم لتجاوز هذه المرحلة وتحقيق النصر».
وحدثنا الضابط المنشق العميد بسام علولو عن تأثيرات ما يصيب الائتلاف من ضعف على مسيرة الثورة وقال: «الوحدة قوة والفرقة ضعف، مبدأ قديم جديد أثره ظاهر في كل مكان وزمان وأمة وشعب، وجلي في يوميات ثورتنا اليتيمة، وإن كثرة الألوية والكتائب والفصائل ومن ثم كثرة القادة أضفت على ثورتنا سلبيات كثيرة، هذا بالنسبة لفصائل الداخل والقوى الفاعلة على الأرض هكذا حالها، فما بالنا بالقيادة السياسية والتي يجب عليها أن تستثمر الإنتصار العسكري لتحقيق نصر سياسي أو دبلوماسي وهنا مربط الفرس. إن تشرذم وتشظي عناصر الائتلاف نخر في عظم الثورة وفل في ساعدها من حيث لا تريد ولا تحتسب، وجلب تأرجحا في المواقف الدولية والإقليمية على الأقل المناصرة لثورتنا، والإدمان في طريقة التعاطي القائمة حاليا بتفوق منطق الأنا على موقف الـ «نحن» إرضاء لأجندات خارجية وحسابات حزبية فئوية ومناطقية بالية عفنة موروثة من مفردات النظام، هذا كله خلق ثقافة دأب النظام كثيراً على إيجادها وهي إضعاف المكون السياسي بالفرقة، وإفشال برامجه الخادمة للثورة والثوار والإصرار على تحقيق هدف الثورة في إسقاط النظام عسكرياً وسياسياً، وإنما ولج الائتلاف في اللهاث وراء المكاسب الآنفة الذكر لتحقيق نجاحات وهمية للأنا على الـ نحن وأنعكس ذلك على عسكر الثورة، (وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد)».
يضيف علولو: «وبناء على الحال أستغل النظام وفعّل خلاياه الجبانة بعدما شارفت على الإنقراض في أوج الإنتصارات وأستثمر ذلك في إنجاز عسكري محدود وجدناه خاصة في حمص وبعض ريف دمشق واللاذقية، لكن باقي الجبهات بقيت عصية على مشروع الطاغية وأمنه وعسكره ولم تتهاو أمام إصرار أعضاء الائتلاف على أن لا يتفقوا، وبهذا نطمئن الشعب بان صمام أمان الثورة موجود وفاعل رغم كل التحديات والسلبيات والمنغصات، عاشت ثورتنا، ونصرها قريب بإذن الله».
بينما يقول رئيس الكتلة الوطنية الجامعة في سوريا ماجد حمدون لـ «القدس العربي»: «إن الخلافات داخل الائتلاف نابعة من إختلاف وجهات نظر الدول الإقليمية والدولية لما يجري في سوريا والموقف حياله، لأن هؤلاء ليسوا أكثر من مندوبين لتلك الدول، وهذا نابع من عدم وجود تنظيمات أفرزت هؤلاء إلى الائتلاف، فليس لديهم قوى سياسية أو عسكرية على الأرض وبالتالي هم يبحثون عن مواقع، والشيء الآخر أنهم ما زالوا في حالة حروب أيديولوجية بين بعضهم ولم يستطيعوا الخروج من الماضي، ودليل ذلك أن بعضهم يمنح شهادات حسن السلوك الوطني والديمقراطي للآخرين».
ويضيف: «إن هذا الائتلاف أصبح نادياً مغلقاً في الوقت الذي تشتعل فيه البلاد وتفرز قوى سياسية وثورية جديدة غير أن هذه القوى محرومة من دخول الائتلاف لأن الأعضاء الحاليين اتفقوا مع الدول الداعمة لهم على إبقاء الشأن السوري عند هذا المستوى، وهناك سبب آخر هو صراع الأجيال بين سياسيين تقليديين ما زالوا سجناء أيديولوجــية محدودة وبين ثوار من الداخل يتصفون بالبراغماتية والعملية».
ويرى الحمدون أن الخلافات داخل الائتلاف تنعكس على الداخل نظراً للخلافات بين القوى الإقليمية والدولية، «ويتجلى ذلك التمييز بين كتائب وأخرى حسب الولاء للأركان وبالتالي الولاء لداعمي الأركان، وبالمحصلة النهائية لا يتعدى الائتلاف كونه مكتب إستعلام وإتصال خارجي للحالة السورية، لأنه لا يمتلك أية مقومات من حيث البنية الإدارية والدعاية السياسية والمصادر المالية، ولأنه لم ينتخب أصلاً من قبل الشعب السوري، ونحن نتفهم انه في البدايات كان لا يمكن أن تجرى عملية إنتخابية للائتلاف ولكن بدخول الثورة عامها الرابع كان لا بد من إيجاد آليات وصيغ لإنتخاب ائتلاف جديد يحتوي على دماء جديدة».

محمد اقبال بلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية