الرئيس صالح يُفوض علماء اليمن بحل الأزمة: حرب صعدة ــ هل تنتهي بالحوار؟

حجم الخط
0

عادل أمين

هل يمكننا القول ان أزمة صعدة باتت قاب قوسين أو أدني من الحل؟ وما نعنيه بالحل هنا هو الحل السلمي بالطبع ـ الدعوة إلي الحوار والمصالحة انطلقت من أكثر من مكان، هناك دعوة صريحة من الحوثيين للحكومة بأن تجلس معهم علي طاولة الحوار للخروج من هذه الأزمة، الحكومة رفضت الدعوة بادئ الأمر علي أمل الانتهاء من المشكلة بسرعة وبطريقتها الخاصة، لكن تحالف الجيش والقبائل المؤيدة للنظام لم يفلح حتي الآن في تحقيق النتائج المطلوبة، وبرغم دفع الحكومة بمزيد من قوات الجيش من مختلف الكتائب والألوية إلي ساحة المعارك إلا أن الوضع باق كما هو لم يتزحزح، وما تحققه القوات الحكومية من تقدم في ساعات النهار يضيع منها في ساعات الليل، لكن ما الذي يدفعنا إلي القول بأن الأمور ربما تتجه صوب الحوار والمصالحة؟

الوضع الميدانيكان هناك حديث في السابق عن توجيهات بسحب المتطوعين من رجال القبائل مع قدوم قوات كبيرة من الجيش إلي ساحة القتال، وكانت المخاوف تدور حول احتمالات تحول حرب صعدة إلي حرب قبلية حاشد وبكيل تبدأ ولا تنتهي، وقد نصح بعض مشايخ القبائل الحكومة بمنع مشاركة المتطوعين (القبائل) من خارج محافظة صعدة، ويبدو أن الحكومة عملت بنصائحهم وذهبت تُعيد تسليح قبائل صعدة الموالية لها ليكونوا وقود حربها مع الحوثيين، غير أن هؤلاء الأخيرين لم يعدموا من يقف إلي جانبهم ويمدهم بما يحتاجونه، والحاصل أن مؤشرات الحسم تبدو غائبة حتي اللحظة، وهناك معلومات عن سيطرة الحوثيين علي أربع مديريات سيطرة كاملة أغرتهم بممارسة صلاحيات السلطة المحلية في تلك المديريات، في الوقت الذي تسربت فيه بعض المعلومات عن خلافات داخل الجيش علي خلفية المعارك والتكتيكات التي يتبعها لمواجهة المتمردين، وهناك أنباء عن إقالة بعض القادة الميدانيين، كما ذكرت بعض المصادر أن تغييرات مرتقبة ستشمل مؤسستي الجيش والأمن، وستطال التغييرات قادة معسكرات وألوية ووحدات ومناطق عسكرية وكليات ومدارس في إطار عملية تدوير الوظائف القيادية، وتذكر المصادر أن قيادات تاريخية سوف تحال للتقاعد أو سيتم تعيينها في وظائف استشارية، وأكدت المصادر أن الترقيات التي صدرت أو ستصدر بها قرارات جمهورية لعدد من كبار ضباط الجيش والأمن تعد جزءا لا يتجزأ من خطة التغييرات المرتقبة.

إلي جانب ذلك فالوضع الإنساني في صعدة يزداد سوءا فهناك الآلاف من المواطنين الذين صاروا في العراء ويفتقرون لأبسط الاحتياجات والخدمات الإنسانية، وقد توجه الكثيرون منهم صوب الحدود السعودية، وهؤلاء النازحون من مناطقهم خوف الحرب ربما يتحولون إلي لاجئين مع الوقت وهو ما سيزيد الأمور تعقيداً ويقود المشكلة نحو التدويل، أما التيار الجهادي السلفي الذي يُقال إنه يشارك في القتال إلي جانب القوات الحكومية فلا يبدو أن السلطات تعول كثيراً عليه، كما أن النتائج العكسية التي قد يتسبب بها ستضع اليمن في موقف لا يُحسد عليه.

إلي هنا ولا نتائج مشجعة يمكن أن تغري النظام باستمرار معاركه مع الحوثيين، اللهم ما عدا استثمار نتائج الحرب في إقصاء بعض القيادات المستهدفة وإزاحتها من الطريق ليصبح مُعَّبداً وآمناً للقادمين الجدد.

الوضع السياسيداخلياً ما زالت المعارضة (اللقاء المشترك) ترفض استخدام القوة من طرفي القتال أسلوباً لحل الأزمة، وهي متهمة من قبل السلطات بالتآمر مع الحوثيين ضد النظام، لكن الجديد في الأمر هو دعوة المعارضة الشارع السياسي للثورة السلمية ضد من قالت عنهم إنهم يريدون امتلاك الدولة والمجتمع، وحتما فإن دعوة كهذه وفي مثل هذه الظروف قد تسبب مشاكل إضافية للنظام هو في غني عنها بالنظر إلي تصاعد موجات السخط الشعبي نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية وتدهور الأحوال المعيشية، بالإضافة إلي ذلك فإن الحكومة اليمنية فشلت في تسويق حرب صعدة خارجياً برغم اتهاماتها المتكررة لكل من إيران وليبيا، وبالتالي لم تتمكن من إقناع دول الجوار (خاصة السعودية) بتحمل تكاليف الحرب وفقاً لبعض المحللين السياسيين، والحقيقة أن السعودية لا ترغب بمزيد مشاكل عند حدودها الجنوبية، فهي إلي جانب ما تعانيه من مشاكل تهريب السلاح والأطفال والمخدرات من الحدود اليمنية، إضافة إلي مشكلة النازحين من صعدة الذين باتوا يتكدسون عند حدودها، فإنها تدرك جيداً أن استمرار المعارك في مناطق محاذية لها وترتبط مع بعض مناطقها بصلات عشائرية حينا ومذهبية حيناً آخر لا يخدم استقرار المملكة بأي حال، خصوصاً مع ما تواجهه المملكة من مخاطر العمليات الإرهابية التي تجد في العمق اليمني المضطرب احدي دعائم البقاء والاستمرار، علاوة علي أن المملكة تتوجه حالياً لإنشاء مشاريع إستراتيجية عملاقة في مناطقها الجنوبية التي دخلت رسمياً تحت سيادتها عقب توقيع اتفاقية الحدود بينها واليمن في تشرين الاول (أكتوبر) 2000م، وهذه المناطق المجاور بعضها لمنطقة الصراع في اليمن بحاجة إلي نوع من الاستقرار والأمن كي تتمكن من استكمال بنيتها الاقتصادية.

وبالنسبة للداخل اليمني، فإن فُرص الاستثمار ستأخذ في التضاؤل مع احتمالات بقاء الحرب مشتعلة لأمد غير معروف، بالإضافة إلي ما تسببه الحرب من استنزاف كبير لموارد البلاد وإمكاناتها المادية المتواضعة، وإذا أخذنا في الاعتبار مناسبة العيد السابع عشر للوحدة الذي تحتفل به اليمن في الثاني والعشرين من ايار/مايو كل عام فإن الحكومة اليمنية تجد نفسها مضطرة لتوفير أسباب الأمن والاستقرار داخلياً لضمان سير الاحتفالات بالشكل المطلوب.

هذه الأسباب مجتمعة تتضافر باتجاه تأييد توقعات بوجود نيات لدي السلطات للقبول بالجلوس مع الحوثيين لحل الأزمة سلمياً، وهناك مؤشرات أخري أكثر وضوحاً تعزز من جود هذا الاعتقاد، أولها تصريحات وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي التي قال فيها إن اليمن سيدرس إجراء محادثات مع المتمردين الشيعة الذين يقاتلون القوات الحكومية في شمال البلاد منذ أوائل العام الجاري إذا ألقوا أسلحتهم أولاً، وابلغ القربي وكالة رويترز أنه إذا أراد المتمردون بدء حوار فعليهم أولاً وقف القتال والدعوة بعد ذلك إلي الحوار وعندئذ ستستجيب الحكومة، وكما يبدو فإن الحكومة اليمنية غيرت من لهجتها مع المتمردين، فبعد أن كانت تطالبهم بتسليم أنفسهم وأسلحتهم الثقيلة للدولة كشرط أساسي للحوار، تراجعت عن هذا الشرط إلي المطالبة بوقف القتال كمقدمة لبدء الحوار، من جانبهم كان الحوثيون قد أصدروا بياناً في وقت سابق قالوا فيه إنهم مستعدون لوقف إطلاق النار والعودة إلي الحوار شريطة عودة الجيش إلي مواقعه التي كان يتمركز فيها قبل الحرب، ومن الواضح أن كلا الطرفين يضعان شروطهما الخاصة أمام بعضهما حتي لا يظهروا أمام الرأي العام بمظهر المتنازل المضطر للجلوس علي مائدة الحوار، بيد أنهما سيضطران مكرهين للجلوس معاً حول طاولة الحوار سراً أو علانية، وفي هذا السياق يري مراقبون أن الموقف الأمريكي لا يري استمرار الحرب في صعدة بالرغم من تأييده حق الحكومة اليمنية في بسط سلطاتها والدفاع عن نفسها في مواجهة متمردين مسلحين، الموقف الأمريكي الجديد في الحرب ظهر علي لسان نائب السفير الأمريكي بصنعاء نبيل خوري عندما أعرب لصحيفة الأيام عن قلقه من استمرار هذه الحرب وخشيته من أن تؤدي إلي فوضي ليس في صعدة وحسب ولكن في مناطق أخري من اليمن، قد تستغلها فئات خارجية، حسب وصفه، وأضاف ننصح أن تُستنفد كل الإجراءات والوساطات والحلول السياسية، وأكد خوري أن كل حرب لا بد أن تنتهي بسلم، وكل سلم لا بد أن تكون له شروط معينة.

وينظر مراقبون سياسيون إلي تصريحات نائب السفير الأمريكي بصنعاء علي أنها تحول في الموقف الأمريكي لصالح دعم فكرة الحوار وإنهاء الأزمة سلمياً، هذا الموقف الجديد يجيء بعد أكثر من أربعة أشهر علي القتال في صعدة وفشل الحكومة في تحقيق أية نتائج إيجابية حيث كان الموقف الأمريكي في البداية شبه مؤيد للعمليات العسكرية بانتظار حسم سريع للمعارك، لكن تأخر الحسم وتزايد الشكوك بقدرة الحكومة اليمنية علي إنهاء الصراع علي المدي القريب أحدثا تحولاً متوقعاً في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الأزمة.

ويذهب البعض إلي التأكيد علي أن زيارة أمير دولة قطر الأخيرة لصنعاء تأتي في سياق الوساطة التي تقوم بها قطر (بضوء أمريكي) بين السلطات اليمنية والحوثيين، وما يزيد الأمر تأكيداً بالنسبة للمراقبين أن هذه الوساطة الزيارة القطرية تأتي بعد عودة الرئيس صالح من زيارة الولايات المتحدة وبحث ملف حرب صعدة أثناء زيارته تلك، وتذهب بعض المصادر إلي القول بأن الرئــــيس صالح قد طُلب منه ـ بعـــد لقـــاءاته بوزيرة الخارجيـــة الأمريكية ورئيـــس جهاز الـ اف بي آي و السي آي اي الموافقة علي الطلب الأمريكي بضرورة وقف الحرب فوراً وفتح حوار مباشر مع يحيي الحوثي المقيم في ألمانيا، وهذا ما يفسر عدم إلقاء القبض علي يحيي الحوثي من قبل شرطة الانتربول الدولي بالرغم من مطالبة اليمن به رسمياً.

الرئيس صالح قام مؤخراً بعقد لقاء موسع لعلماء اليمن شرح لهم ما قامت به الحكومة من خطوات باتجاه حل الأزمة مع جماعة المتمردين، وفوضهم تفويضاً كاملاً لحل هذه المشكلة من خلال الوقوف علي مطالب المتمردين إن كان لهم مطالب. يأتي هذا في الوقت الذي كان قد وجه الرئيس ـ في وقت سابق ـ تهديداته لزعيم التمرد عبد الملك الحوثي بتسليم نفسه وأفراد جماعته مع أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة إلي السلطة إذا أرادو النجاة بأنفسهم، وأرادوا حل الأزمة والجلوس للحوار مع السلطة، وإلا فالوجه من الوجه أبيض حسب تعبير الرئيس صالح آنذاك. الجدير بالذكر أن علماء الزيدية قاطعوا مؤتمر علماء اليمن الذي جاء بترتيب من السلطة الحاكمة، الأمر الذي سيقف عائقاً أمام تحقق إجماع وطني تجاه الأزمة.

قبلياً ما زالت السلطات اليمنية تحشد مشايخ صعدة وتحاول استمالتهم والدفع بهم لتشكيل طوق حول المتمردين يعزلهم عن محيطهم القبلي، ويجبرهم للتسليم لمطالب السلطة، لكن ومن ناحية أخري فإن الرسالة التي بعث بها الشيخ عبد الله الأحمر (شيخ مشايخ حاشد ورئيس مجلس النواب) إلي قبائل صعدة من بني خولان عامر يدعوهم فيها بداعي الدين والقبيلة والوطن للوقوف أمام من اسماهم (حفنة المراهقين) من متمردي صعدة، تلك الرسالة لم تحقق النتائج المرجوة منها بل علي العكس فقد استفزت هذه القبائل ودفعتها لكتابة رد قاس علي الشيخ الأحمر قالت فيه: اكفونا شر أعداء الثورة والجمهورية والمتربصين داخل القصر الجمهوري وخارجه ونحن نكفيكم حفنة المراهقين المشردين في البوادي والجبال والقفار، مضيفين القول: وتعلمون يا شيخ عبد الله أنه لا يملك مقومات الانقلاب علي الثورة والجمهورية إلا الذي بيده السلطة والجيش والثروة والإعلام، وأنه الوحيد الذي قد خطا خطوات عديدة في هذا المجال، ونعتقد أنه لم يرفع شعار الدفاع عن الثورة والجمهورية إلا تغطية علي ما يفعله من انقلاب فعلي مؤكد مشاهد علي الثورة والجمهورية ـ مؤكدين بأن النظام الحاكم يعمل اليوم علي توريث السلطة من الآباء إلي الأبناء في خطوات سافرة الوضوح للجميع، وخاطبوا الشيخ الأحمر بالقول: نذكركم أن واجبكم الوطني والديني وواجبكم تجاه دماء والدكم وأخيكم وقبائلكم أن توجهوا هذه الغيرة إلي من قد انقلب علي الثورة والجمهورية من داخل القصر الجمهوري بتوزيع اليمن إلي إمارات مناطق عسكرية، يحكم كل إمارة أحد أفراد أسرته، ويتبعه كل من هم في إطار إمارته من محافظين وقادة عسكريين وأمنيين تبعية المملوك للمالك، وكل القيادات السياسية والاجتماعية يتعاملون معهم من هذا المنطلق وعلي هذا الأساس من سنين عديدة.

هذه الرسالة تنبئ من جانبها بوجود انقسامات قبلية حول حرب صعدة، وأن قبائل محافظة صعدة ليست جميعها في صف الدولة، كما تكشف عن عمق التذمر في صفوف بعض تلك القبائل تجاه من وصفوهم بالمتربصين داخل القصر الجمهوري الساعين للانقلاب علي الثورة والجمهورية.

مطالب الحوثيين وبيان علماء اليمنالحوثيون من جانبهم سارعوا إلي إرسال مطالبهم إلي علماء اليمن الذين فوضهم الرئيس في حل الأزمة، ووضعوا في رسالتهم جملة مطالب هي:1 ـ إعلان رسمي لوقف فوري لإطلاق النار من الطرفين والإعلان الرسمي عن الدخول في مفاوضات.2 ـ الموافقة علي الوساطة القطرية لتقريب وجهات النظر وضمان تنفيذ الحكومة لما تلتزم به.3 ـ توجيه رسمي بوقف الحملات الإعلامية التي تخل بالاتفاقية وتستفز المشاعر مثل القذف والشتم للتيارات الفكرية اليمنية ورموزها في وسائل الإعلام اليمني الخاص والعام.4 ـ إدخال مساعدات طبية عاجلة للمنطقة بشكل كامل بما في ذلك الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولي وتسهيل انتقال الجرحي والمرضي من الطرفين إلي المواقع الطبية وفك الحصار عن المساعدات الغذائية لأهالي المنطقة.5 ـ تكوين لجنة من الضمناء من مشايخ وأعيان القبائل وعلماء الشافعية والزيدية للإشراف علي تطبيق البنود ـ ويتم تعيين أعضائها من قبل الطرفين: خمسة أسماء عن كل طرف.6 ـ عودة الجيش إلي مواقعه قبل نشوب الحرب الأولي باعتبار أن دوره محصور في حماية الوطن من الاعتداءات الخارجية.7 ـ صدور عفو بقرار رئاسي يشمل كل مخالف من الطرفين منذ عام 2003م سواء المحكوم عليهم ومن هم تحت التحقيق والمحاكمة علي خلفية الأحداث، أو من هم من عناصر الجيش.8 ـ إطلاق الأسري والمعتقلين من الطرفين وتسليم جثامين الطرفين بدون استثناء بما في ذلك إيضاح مصير السيد حسين الحوثي وتسليمه لذويه حياً أو ميتاً.9 ـ إنشاء هيئة عليا مستقلة لمواجهة الطائفية والمذهبية والمناطقية. ويكون أول مهماتها فتح حوار وطني جدي، وإعادة المساجد إلي أصحابها فوراً، وجمع الانتهاكات والشكاوي بهذا الخصوص، وضمان عدم المضايقة مستقبلاً وفقاً لما يضمنه الدستور من حرية للفكر والمعتقد الديني ـ كما تقوم بحماية وترميم وإعادة بناء ما تهدم من المقدسات الدينية بما فيها المساجد والأضرحة ـ وإنقاذ التراث والمخطوطات اليمنية الشافعية والزيدية وغيرها ـ وتخصص لها الدولة ميزانية بما يسمح لها القيام بعملها.10ـ تتكفل الدولة رسمياً بإعادة إعمار المناطق المتضررة منذ الحرب الأولي ضمن جدول زمني محدد ومعلن ـ وتتكفل بتعويض المتضررين وفي إطار جدول زمني محدد سلفاً ـ علي أن يشمل التعويض المتضررين وظيفياً بأن تتكفل الدولة بتعويضهم مادياً ومعنوياً وإعادتهم إلي وظائفهم.11 ـ يتم تسليم قائمة بأسماء المعتقلين والمفقودين من طرفي النـزاع إلي لجنة حقوقية مستقلة ويكون علي عاتق هذه القائمة فتح باب المطالبة لأهالي المفقودين والملاحقين من الطرفين.12 ـ إنشاء لجنة حقوقية مكونة من مؤسسات حقوق الإنسان في اليمن وتحت إشراف لجنة الضمناء وممولة من قبل الدولة ـ ويكون دور هذه اللجنة متابعة تنفيذ الاتفاقية بخصوص كل من المحكوم عليهم، والاسري، والملاحقين، والمتضررين وظيفياً، والمعتقلين، والمتضررين مادياً، وحصر القتلي من الطرفين.13 ـ صدور موافقة رسمية بتأسيس حزب سياسي مدني في ظل الدستور والقانون علي أن ينتهي التأسيس في مدة أقصاها شهران من صدور الموافقة، علي أن لا يتم وضع شروط تعجيزية لذلك.14 ـ صدور قرار بإنشاء جامعة معتمدة لأهالي المنطقة في شتي المجالات المعرفية مع ضمان حق أبناء المذهب الزيدي في تعلم المذهب بحرية في الكليات الشرعية.15ـ إنشاء لجنة نزيهة لحصر واستعادة وإدارة الأوقاف الزيدية وبإشراف لجنة الضمناء.16ـ إعادة اعتماد المذهبين الشافعي والزيدي كمذهبين رئيسيين للدولة واحترام فكريهما وفقهيهما والمناسبات المتعارف عليها تاريخياً في تراث كل منهما (المولد النبوي، الإسراء والمعراج، النبي هود، الغدير… الخ).17ـ مراجعة المناهج الدراسية الدينية لجميع المراحل بحيث لا تتصادم مع أصول أي من المذهبين الرئيسيين واعتماد ما اتفق عليه الطرفان وتجنب ما اختلفا عليه في هذه المناهج الرسمية.18 ـ ضمان الحرية الفكرية بما يكفله الدستور والقانون اليمني وعدم التضييق علي طباعة ونشر وتوزيع سائر أنواع الإنتاج الفكري والفني الشافعي والزيدي تحت أي مبررات عنصرية أو طائفية تتصادم مع الدستور اليمني والأعراف الدولية لحقوق الإنسان. وتفرج أجهزة الدولة عن كل المصادرات التي قامت بها خلال الأحداث منذ عام 2003م.19ـ فتح منطقة صعدة للإعلام الخارجي والمحلي.

في مقابل ذلك وجه علماء اليمن نداء إلي المتمردين يمنحونهم فيه فرصة أخيرة لإلقاء السلاح وترك التمرد والعودة إلي منازلهم كبقية المواطنين ولهم ضمان رئيس الدولة وعلماء اليمن وأكدوا أنه وفي حالة عدم الاستجابة لهذا النداء فإن الواجب الشرعي علي الدولة قتالهم لكف شرهم واستئصال فتنتهم، ويجب علي جميع أبناء اليمن الوقوف صفاً واحداً ضدهم، ولا يجوز لأحد أن يعينهم بأي نوع من أنواع العون.

وكلف العلماء في بيان أصدروه في ختام أعمال مؤتمرهم الذي عقد في صنعاء للفترة من 15 ـ 17 ايار (مايو) الجاري لجنة من أعضائه لمتابعة تنفيذ قراراته وتوصياته، وسيظل المؤتمر في حالة انعقاد دائم حتي يقضي علي التمرد وتعود الأحوال إلي ما كانت عليه قبله. ودعوا في بيانهم يحيي الحوثي للعودة إلي وطنه وترك استعداء الدول الأجنبية وقلب الحقائق والتعريض بمجتمعه عند من يستغلون الأحداث لانتهاك سيادة المجتمع وأمنه واستقراره مؤكدين علي ضرورة أن يقوم أتباعه بـ إلقاء السلاح وترك التمرد والبغي علي الأمة وتسليم أنفسهم ومن معهم حقناً لدمائهم ودماء غيرهم.

ويبدو أن بيان علماء اليمن جاء مُخيبا لآمال الحوثيين لكن ذلك لن يكون عائقاً أمامهم لفتح قنوات الحوار مع السلطة الحاكمة، فالرغبة في إنهاء الحرب باتت قاسما مشتركا بين الطرفين.

لكن الحكومة اليمنية ما تزال حتي الآن تسير باتجاه دعم المعارك في صعدة علي أمل تحقيق مكاسب تقوي موقفها أمام حلفائها وتدعم موقفها التفاوضي أمام المتمردين في حال قررت الاستجابة لدعوات الجلوس معهم للحوار، وفي هذا السياق قامت باستدعاء قوات رمزية متخصصة في تنفيذ عمليات الاقتحام ومكافحة الإرهاب تابعة للجيش وقوات الأمن المركزي بهدف مهاجمة مواقع لتجمعات الحوثيين وتحصيناتهم، إلي جانب أنها تقوم بتحريض قبائل صعدة وتسلحهم لينهضوا في مواجهة المتمردين، وتعمل علي إرسال عدد من الرسائل إلي مشايخ القبائل هناك عبر رموز قبلية كبيرة لها تأثيرها الكبير علي الساحة اليمنية قبلياً وسياسياً، وكأنها المحاولة الأخيرة لها قبل أن تقرر الدخول في حوار مع الحوثيين، ويبدو أن طرفي الأزمة يختبران صبر بعضهما البعض في اللحظات الأخيرة الحاسمة التي سوف تقرر مصير الأزمة برمتها، وبقدر ما يحقق كل طرف من مكاسب (ميدانية) علي حساب الطرف الآخر بقدر ما يفرض شروطه، ولهذا من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة معارك ضارية بين الجانبين سيتحدد علي ضوئها شكل الحوار القادم وطبيعته ومحتواه والشروط التي سيطرحها كل طرف.

ہ مدير تحرير صحيفة (العاصمة)اليمنيةadelameen@maktoobـcom8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية