اليهود أصبحوا ضعفاء ولا يفهمون إلا لغة القوة

حجم الخط
0

166 صاروخ قسام سقطت علي سديروت منذ بداية الشهر

اليهود أصبحوا ضعفاء، قال أحد صانعي القرار أمس، لا يُعقل أن نبقي أسري ردود الفعل الاندفاعية هذه. في حرب الاستنزاف كانت كتائب المدفعية العراقية مُرابطة في تلال إربد وطحنت بيسان يوميا بقذائف 130ملم. فهل قمنا باخلاء المدينة؟ مع كل الاحترام، لا يمكن ترك قتيل أو قتيلة أو مخطوف يؤثر علي السياسة والتفكير الاستراتيجي وقرارات الدولة. الحماسة والاندفاع لا يُكلفان مالا، ولكن مغزاهما مُكلف فعلا. هناك حاجة الي الهدوء وبرود الأعصاب.

منذ بداية أيار (مايو) وحتي أمس الاول سقط علي سديروت 166 صاروخ قسام. أمس سقطت أول قتيلة في الموجة الحالية. عدد المصابين هامشي بالمقارنة مع الضرر النفسي والبيئي والانساني الذي لحق بالمدينة الاسرائيلية. ومع ذلك، يُطرح السؤال من أين ينظرون الي الامور. من سديروت تبدأ الامور بصورة مختلفة عما تبدو عليه من القدس.

يتوجب الاعتراف بالواقع الوحشي الذي علقنا فيه: لو كان القسام قد سقط داخل روضة اطفال أو صف دراسي لتحدث عن ذلك المسؤولون بصورة مغايرة تماما. لأن ما يحدث هنا في نهاية المطاف هو رد فعل مشروط مرتبط بمحك ومعيار السخافة. هناك حاجة ماسة الي إتاحة المجال للمستوي السياسي المتكلس في ظل أضواء فينوغراد المسلطة عليه، حتي يرسل الجنود الي عملية برية. عندنا لا يتحركون إلا بعد الضغط، ولا يفهمون إلا لغة القوة، ولا يردون إلا عندما لا يكون هناك خيار آخر.

في هذه الاثناء تتحول مدينة داخل اسرائيل الي منطقة تدريب بدائية لعصابات الارهاب، آلاف الناس ينظرون الي حياتهم المدمرة، الاطفال يفقدون براءة الصبا والتلاميذ يضيعون امتحانات الثانوية العامة ولا أحد يتكلم، وحتي أركادي غايدماك لم يعد يملك حيلة جديدة لتخفيف الخوف. تفريط وإهمال مطبق لم تكن أية حكومة في العالم لتسمح به لنفسها. في اسرائيل فقط. لا في اوروبا ولا في امريكا ولا في باقي أرجاء العالم بالتأكيد. الروس الذين يُنظِّرون بالاخلاق طول الوقت دمروا الشيشان وحولوا غروزني الي أنقاض قاتلين عشرات الآلاف من المدنيين علي شيء أقل من هذا بكثير.

ارييل شارون في حينه كان يفيق في الليل علي صوت صواريخ القسام التي كانت تسقط علي مسافة غير بعيدة منه. كان ينهض ويستشيط غضبا. شارون كان يرفع سماعة الهاتف فورا لوزير الدفاع موفاز. في الاسبوع الماضي تذكر موفاز هذه المقاطع التي كانت بينه وبين شارون.

قبل فك الارتباط كان شارون يُهدد اذا أطلقوا علينا صواريخ القسام بعد انسحابنا فسيكون ردنا فظيعا وقويا. هو تحدث عن رد فعل غير متناسب. خلال النقاشات المغلقة طالب شارون باطلاق مدفعية عوراء نحو المنطقة التي تخرج منها صواريخ القسام. الاشخاص في الغرفة كانوا يتصببون عرقا غير مرتاحين للأمر. أنا أريد أن توضحوا لي لماذا لا؟ كان شارون يُصر، لماذا لا يمكن لدولة أن ترد من خلال اطلاق النار علي الاشخاص الذين يطلقون النار علي مواطنيها الوادعين؟. حاولوا أن يوضحوا له حتي يفهم، إلا انه كان يرفض أن يفهم دائما.

أمس في الساعة التاسعة والربع مساء سجلت لحظة تلفزيونية نادرة: في تلك الثانية بالضبط ظهر عمير بيرتس في القناة الاولي في برنامج حول الوضع في سديروت بينما كانت زوجته تتحدث مع يائير لبيد في القناة الثانية. في تلك الاثناء كان ايهود اولمرت يشق طريقه نحو سديروت، حتي يعانق المواطنين. من شدة العناق والأحاديث والمقابلات التلفزيونية لا يحاول أحد ابتداع حل خلاق.

وزارة الخارجية تحولت منذ زمن الي نكتة مثقوبة. المدير العام اهارون ابراموفيتش هو توأم رعنان دينور، مدير عام ديوان رئاسة الوزراء. المداولات والأحاديث والكلام الفارغ بلا نهاية وبلا مضمون. بدل أن يكونوا الآن في ذروة حملة دولية هائلة لاضفاء الشرعية علي الردود الاسرائيلية التي يمكن أن تحدث من قبل اسرائيل ردا علي القسام، وكشف وجه حماس الحقيقي، تجلس الوزيرة تسيبي لفني في سديروت وتلتقط الصور. بدلا من بلورة خطة سياسية اقتصادية تحوّل كل المشاريع والاموال في قطاع غزة الي شيء حقيقي علي الارض، يواصل قادتنا بمن فيهم شمعون بيريس التقاط الصور في قمة دافوس في يوم الاحد ممتنعين عن إضفاء أي مضمون لما يأتي من الايام القادمة. هناك خطة دايتون ومشروع أنكارا والمال الياباني والمال الكندي والمشاريع الدولية المختلفة التي هي بمجملها امور يمكن لها أن تخلق وأن تبعث أملا ما لدي الغزاويين حيث يمكن للانسان أن يحصل علي مئة دولار من عمل ايجابي بدلا من أن يحصل عليه من اطلاق صواريخ القسام علي غربي النقب أو وضع عبوة ناسفة. ولكن علي الارض لا يحدث أي شيء. في الجيش ايضا يفقدون صبرهم. رئيس هيئة الاركان طرح أمام المجلس الوزاري المصغر خمس درجات من العمليات الممكنة. الاولي في الحد الأدني، أما الخامسة فتعني اجتياح غزة مباشرة. نحن موجودو….. ن الآن بين الدرجة الاولي والثانية، لا توجد نية للتقدم الي الأمام في هذه المرحلة. مطالبة الجيش برد علي صواريخ القسام من دون عملية عسكرية ملموسة تشبه مطالبة الأعمي بالبحث عن الكنز. الجيش يملك خطة منظمة لاحتلال شريط أمني في المنطقة الشمالية من القطاع، وهذا لن يحل المشكلة ولكنه سيخفض وتيرة الصواريخ علي سديروت بصورة ملموسة. المستوي السياسي لا يصادق عليها. من الناحية الاخري أوضحوا أمس في حاشية رئيس الوزراء بأن القرار قد اتّخذ: حماس قد قررت العودة الي الارهاب علي ما يبدو وليس الي الصواريخ فقط.

اسرائيل من ناحيتها قررت العودة الي الحرب الجلية ضد حماس. حتي اذا توقف اطلاق صواريخ القسام غدا صباحا، فان الوضع لن يعود الي سابق عهده، كما يقولون في حاشية اولمرت. الصراع ضد حماس سيتواصل بشدة. القيادة السياسية ليست في دائرة الاستهداف، خلافا لما نُشر، لاسباب منها انها غير ذات صلة. القيادة العسكرية هي المطلوبة وبشدة. كل القيادة العسكرية التي ستنزل من الآن تحت الارض، الامر الذي سيُصعب عليها القيام بنشاطاتها. اسرائيل ستعود الي الهجوم، ولكن في هذه الاثناء علينا أن نواصل إحصاء عدد القتلي والجرحي.

بن كاسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 22/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية