باريس-«القدس العربي»: أجمع معارضون سوريون على أن قيادة الإئتلاف الوطني السوري المعارض الجديدة تنتظرها تحديات داخلية كبيرة تفوق تلك المتعلقة بمصير سوريا بعد ان حقق نظام بشار الأسد انتصارا واسعا في العديد من المناطق بسبب تشرذم المعارضة وإتساع الهوة بين قادتها وهيئاتها.
وتعرض الإئتلاف الوطني السوري خلال الفترة الماضية لانتقادات واسعة من شخصيات عديدة بينها قياديون في الأئتلاف نفسه بلغت حد اتهامه بالمسؤولية عن النصر الــكبــير الذي حــققــته قوات بشار الأسد على الأرض، واتهامه بالمتاجرة في بعض المساعدات العسكرية التي وصلت إليه من بعض الدول في مقدمتها تركيا.
وفي تقييمها لأداء الإئتلاف الوطني السوري قالت لمى الأتاسي الأمين العام للجبهة السورية المعارضة لـ «القدس العربي» إن «الإئتلاف هو عنوان لحالة فشل لم يعد من الممكن إنقاذها، بعد أن بات همه الوحيد تغيير الأشخاص على رأسه وتغييب أي نية إصلاح حقيقية» متهمة قيادته بالمسؤولية عما أسمتها «فقدان الشعب السوري المساندة الدولية التي كان يتمتع بها في بداية الثورة ضد نظام بشار الأسد نتيجة سوء الإدارة واستشراء الفساد».
وتساءلت قائلة «بماذا ينفع تغيير أشخاص وتبادل أدوار بين أعضاء في الإئتلاف فقد الشارع السوري ثقته فيهم تماما؟». مؤكدة أن التنظيم الذي كان يفترض أن يتحدث باسم الشعب السوري ويوحد المعارضة لا يمتلك قرارا حقيقيا ولا يتوفر على القدرة على رسم استراتيجية خاصة لإخراج سوريا من وضعها الحالي، وأكثر من ذلك فان أعضاءه لا يبدون أي اعتراض على خطط خفية لتقسيم سوريا على غرار الخطط التي تتربص بالعراق لسبب بسيط هو ان سوريا ووحدتها ومصير شعبها لم يعد لهما أهمية عندهم وأكثر من ذلك لا يبذلون أدنى جهد لحماية الثورة السورية من التطرف، ومن لا يفعل ذلك بالنسبة لنا لا يخاف على سوريا ولا يحمل رؤية واضحة لتحقيق أهداف الثورة».
وأتهمت الأمين العام للجبهة السورية المعارضة بعض أعضاء الإئتلاف بمراكمة مكاسب مالية على حساب الثورة السورية ظهرت عبر «شكل لباسهم الذي تغير ومظاهر الغنى التي بانت عليهم، وأصبح من كان يعمل معلما في التعليم الإبتدائي يركب أفخم السيارات ويرتدي لباسا لا يشبه إمكانياته المادية ويمتلك العقارات كالبنايات والمحلات التجارية والمطاعم والحسابات المصرفية». ورفضت لمى الأتاسي توجيه الإتهام بالمسؤولية عن الفوضى والتقصير في عمل الإئتلاف لبعض الدول التي تدعم المعارضة كقطر والسعودية وتركيا كما يفعل البعض، بل يجب توجيه اللوم على ما يجري إلى الإخوان المسلمين ومعهم إعلان دمشق وقيادات الإئتلاف التي أوصلت القضية السورية إلى وضع مسيء لها، مؤكدة ان الشعب السوري حين أنتفض ضد النظام فعل ذلك بهدف النصر عبر ثورة إنسانية وحضارية راقية، وليس من أجل دفع رواتب شهرية لبعض من وصفتهم بـ»المرتزقة». وأضافت :»أتحدى هؤلاء بأن يأتوا للعيش داخل مخيمات اللاجئين السوريين في الاردن أو لبنان أو تركيا حتى يتذوقوا بعضا من معاناة شعبنا، عوض تلقي إمتيازات ورواتب شهرية بما لا يقل عن 10 آلاف دولار باسم دماء الشعب السوري».
وفي تبريرها لرفضها العمل من داخل الإئتلاف الوطني السوري وتأسيسها رفقة معارضين آخرين تنظيما جديدا تحت اسم «الجبهة السورية» تقول لمى الأتاسي «نعم أطلقنا الجبهة السورية منذ بضعة أشهر لسبب بسيط هو أننا نؤمن بسوريا أولا وبثورة شعبنا ولأننا نرغب في إحياء صوت الشعب السوري، العمل من داخل الإئتلاف غير مجد وقد تلقينا دعوات عدة كجبهة بالإنضمام إليه لكننا اعتذرنا عن ذلك لأن بعض أعضاء هذا الائتلاف عقليتهم لا تختلف عن عقلية بعض رموز النظام، بمعنى أنهم يعتبرون الشأن السوري ملكا خاصا لهم ومن يعمل فيه يعتبرونه منافسا لهم في مواردهم المالية، نحن لا نرفض العمل مع أي أحد لكننا نرفض مسألة تمويل الأفراد ومدهم بمعاشات ولا نقبل التلاعب بالمساعدات المالية والعسكرية كما نصر على إبعاد المقاتلين الأجانب والإعتماد فقط على مقاتلين سوريين متفرغين ومتطوعين ومستنفرين بشكل جدي من أجل قضيتهم ومبادئهم وأخلاقهم ونرفض بتاتا الفكر الإقصائي والإستفراد بالقرارات».
وفي ردها على سؤال «القدس العربي» عن إمكانية عمل الجبهة السورية مع الإئتلاف قالت: «نحن نرى أن الائتلاف هو إطار يمثل فقط الدول ورجال الأعمال وبعض المنظمات كالإخوان المسلمين التي قبلت فكرة التدخل في الشأن السوري والتصارع على النفاد فيه ودعمه..الإئتلاف على علله موجود وواقع لكن توجد أيضا إطارات أخرى تحمل هم القضية ولا تملى عليها خططها من الدول تحت ضغط التمويل المالي فيما يشبه لعبة العصا والجزرة، إختلافاتنا مع الإئتلاف واسعة خاصة فيما يتعلق بالرؤية والاستراتيجية، لكن مع ذلك لو دعيــنا للعمـــل معـــهم ربما نقبل مكرهين لأننا نريد الخير لشعبنا وننــتقي ما هو صالح له منهم». وأضافت «لك مثلا مسألة الحكومة الإنتقالية، نحن لسنا على قناعة بهذه المهزلة حيث ان وزاراتها لا تعدو أن تكون وزارات وهمية لا سلطة ولا أرضية ولا مناخ لها لتعمل، ولن نتردد أبدا في إبداء وجهة نظرنا بشأن الكثير من المبادرات التي نصفها بالوهمية أطلقها الإئتلاف».
من ناحيته حمل ميشال كيلو العضو البارز في الإئتلاف في تصريح لـ»القدس العربي» مسؤولية ما آل إليه الوضع في سوريا إلى قيادة الإئتلاف السوري، مؤكدا ان قيادته هي المسؤولة عن ما حققه النظام السوري من انتصارات على الأرض. وقال «لو تأملنا العام الماضي وحده لوجدنا سلسلة من الهزائم المخيفة في كثير من المناطق السورية تسببت فيها عقلية استأثرت بالقرار وانفردت به، عقلية ليست لديها رؤية استراتيجية ولا خطة سياسية وتقوم على فكرة التصارع والتطاحن والإنشقاقات والخلافات الخ، هذه العقلية يجب أن تنتهي نهائيا إذا أراد الائتلاف أن يكون خادما حقيقيا للشعب السوري».
وأضاف «علينا كمعارضة وكائتلاف أن نخرج من وضع الهزيمة المتتالية منذ عام وحتى هذا اليوم بخطة استراتيجية حقيقية، وليس بأموال توزع هنا وأخرى توزع هناك وهي غالبا لا تصل إلى أصحابها، وإن وصلت تصل متأخرة ويسرق الكثير منها ويضيع الكثير ولا أحد يسأل عنها، النظام يسير في طريق سيقوده نحو هزيمة الثورة وعلينا أن ننجز مراجعة جدية عميقة وطنية ومسؤولة للمسار الذي أدى من جانبها إلى مساعدته على تحقيق هذه الإنتصارات، المطلوب ان يكون هناك بديل للخيارات الفردية للأشخاص، ان يكون هناك جهاز عبارة عن مؤسسة عسكرية وسياسة وطنية مقاومة حقيقية تتضمن كل ما يلزم لمؤسسة عسكرية وليس استبدال شخص بشخص، لأن هذا لن يفعل شيئا ولن يعطي أي نتيجة، لا يكفي أن نعقد اجتماعا هنا ثم آخر هناك وننفق أموالا هنا وأخرى هناك ثم نقول انتهينا لقد وحدنا الجيش وبات جاهزا لا هذا لن يفعل شيئا».
أما عمار القربي أمين عام «تيار التغيير السوري المعارض» فقد وصف الائتلاف السوري بأنه «جسم أجنبي غريب عن الثورة وجاء بالفرض والغصب من دول إقليمية وغربية».. مطالبا الشعب السوري بـ»انتفاضة ثانية على النظام والمعارضة معا». وقال «الائتلاف جسم أجنبي غريب عن الثورة السورية وجاء بالفرض والغصب من دول إقليمية وغربية، حيث جاءت كل دولة بجواسيسها وفرضتهم ممثلين عن الشعب السوري الذي لم يستفد من درس المجلس الوطني أو حتى من دروسه مع النظام فانبرى مهللا مطبلا للشكل الوليد لدرجة أن أول رئيس ائتلاف معاذ الخطيب هو من نظم تلك الأهازيج وطلب من السوريين تردادها في أول خطبة له وبشكل مبتذل (يا أوباما لا تخاف.. كلنا مع الائتلاف)».
وبخصوص تصوره لحل الأزمة الحالية والجمود الذي تتخبط فيه المعارضة يرى القربي أن «الشعب السوري مطالب بـ»انتفاضة» ثانية على النظام والمعارضة لأنهما اتفقا على الشعب سوية وتقاسما المكاسب والغنائم، وأصبح واضحا أنه لا يمكن توحيد المعارضة ولا يمكن توحيد أهدافها، ليس لأن السوريين من طينة أخرى بل لان هذه المعارضة تمثل أجندات ومصالح الدول التي عينتها وسمتها معارضة، وطالما أن قطر وتركيا من طرف وبريطانيا وفرنسا وأمريكا من طرف آخر وروسيا وإيران في المقلب الآخر لها صراعاتها البينية ومن ثم لن تكون المعارضة الحالية موحدة الجسم والهدف، أما المعارضة الحقيقية فهي مثل الشعب السوري مغيبة المصدر».
محمد واموسي