جزائريان بين المتابَعين في ملف الجماعة السلفية
نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد: تابعت محكمة الجنايات بولاية العاصمة الموريتانية نواكشوط لليوم الثالث، مقاضاة واحد وعشرين متهما بالإنتماء للسلفية الجهادية بينهم مواطنان جزائريان والباقون موريتانيون.
واستمرت المحكمة في الاستماع لتعليقات المتهمين علي تصريحاتهم في محاضر الشرطة. ووجه المدعي العام لهذه المجموعة رزمة تهم بينها تأسيس جمعية أشرار غير مرخصة والقيام بأعمال إرهابية والتنسيق مع جهات خارجية ضد أمن موريتانيا.
وينقسم الماثلون أمام القضاء الموريتاني في هذا الملف الي ثلاث مجموعات احداها تتهم بانها تدربت في الجزائر علي يد الجماعة السلفية للدعوة والقتال والثانية بالانتماء لما يعرف بالجمعية الاسلامية للدعوة والجهاد في موريتانيا، والثالثة المؤلفة من جزائريين اثنين متهمة بربط علاقات مشبوهة بالجمعية المذكورة. وقد استمعت المحكمة التي استمرت لساعات طويلة أمس إلي أقوال خمسة متهمين نفوا جميعهم التهم التي وجهت إليهم وأكدوا أن قضيتهم لا تعدو محاولة لإيهام الغرب الصليبي بأن النظام الموريتاني (نظام ولد الطايع وبعده نظام ولد محمد فال) يواجه الإرهاب ويعمل لدحضه في المنطقة.
وندد المحامون بالطريقة الإجرائية التي سلكها ملف هذه المجموعة حيث مضت سنتان عليهم دون محاكمة.
وقد نفي المتهم الرئيسي في ملف المعتقلين السلفيين محفوظ ولد إدوم أي دور له في تنظيم سلفي مفترض في موريتانيا. كما نفي وجود أي علاقة له بأية شخصيات أو مجموعات متشددة في الخارج، معربا عن أمله في عدالة حقيقية تعيد لموريتانيا سمعتها وهيبتها وتنهي سنوات الإضطرابات السياسية التي عاشتها البلاد. وتتهم النيابة العامة المعتقل محفوظ ولد إدوم بأنه رئيس جمعية سلفية موريتانية تنشط في مجال الدعوة وتجنيد الشباب للقتال في بعض الدول الإسلامية وخصوصا العراق ولها علاقات متميزة مع متشددين إسلاميين في الخارج.
وقال محفوظ ولد إدوم، وهو شاب في العقد الرابع من عمره، ان مانسب إليه في محاضر التحقيق من قبل الشرطة تلفيق وكذب واتهام لايقوم عليه دليل.
وأضاف بأنه لم يؤسس أي جماعة سياسية أو جهادية ولاعلم له علي الإطلاق إلا بجماعة المسلمين التي هو أحد أفرادها، أما الأسماء المتداولة والتي قدمتها الشرطة علي أنها لشخصيات قيادية في الجماعة السلفية الموريتانية للدعوة والجهاد فقد وصفها بأنها ملفقة.
ونفي محفوظ ولد إدوم الذي اتهمته السلطات الأمنية في عهد الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع بأنه القائد المفترض للجماعة السلفية الموريتانية نفي علمه بأي مبالغ مالية كان يتقاضاها بوصفه أميرا للجماعة أو أن يكون علي معرفة سابقة بشخصيات قدمتهم النيابة العامة علي أنهم أعضاء بارزون في التنظيم الذي يقوده ومن بينهم وأحمد ولد الكوري وأحمد مزيد ولد عبد الحق ومحمد فال ولد محمد آب وعبد الملك وأحمد القلقمي.
وقال انه كان فقط يمارس عمله كأستاذ بثانويات نواذيبو ونواكشوط نافيا أن يكون له صلة ما بشخص سعودي يدعي عبد الله الريس أو أي نشاط يهدد استقرار البلاد.
وقد أنكر المحالون إلي المحكمة التهم الموجهة إليهم وطالبوا بفتح تحقيق مع الشرطة من خلال نقيب المحامين الذي تقدم بالطلب راجيا من القاضي استدعاء الشرطة للتحقيق في ما نسب إليها من جرائم ومامارسته من تعذيب للمعتقلين وهو ما رده القاضي إلي إختصاص النيابة العامة التي من حقها تحريك الدعوي القضائية.
وقد تملصت النيابة العامة من المسألة وقالت بأنها لا يمكنها الوقوف في وجه دعاوي قضائية تستهدف مرتكبي جريمة التعذيب لأنها جريمة بشعة يعاقب عليها القانون الموريتاني ويجرمها المشرع.
وقد تخللت جلسة أمس الثلاثاء مشادات كلامية بين ممثل النيابة العامة وناشطين في الهيئة الوطنية للمحامين الممسكة بملف المعتقلين علي خلفية تنازع في تفسير بعض مواد القانون الجديد مما أدي لرفع الجلسة لاستئنافها اليوم.
وستواصل المحكمة استماعها لبقية المتهمين قبل أن تفتح المجال أمام الدفاع المؤلف من عشرين من أبرز المحامين الموريتانيين.
وأكدت السيدة ليلي بنت الغوث الناطقة باسم عائلات المعتقلين السلفيين ارتياحها لتحريك الملف أو طرحه علي الأقل أمام محكمة مختصة بعد سنتين من التجاذب لكنها في الوقت ذاته عبرت عن قلقها لوجود شخصيات نافذة من المجلس العسكري الحاكم سابقا في دوائر صنع القرار.
وتأتي هذه المحاكمة التي طال انتظارها للبت في ملف السلفيين المثير للجدل بعد سنتين من اعتقالهم والتحقيق معهم وتداول ملفهم بين مختلف دوائر القضاء بسبب ما يعتبره الدفاع والأهالي تدخلا مباشرا من السلطة التنفيذية السابقة في مجريات الملف. وكان الرئيس الموريتاني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قد تعهد بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بالتسريع بإجراءات محاكمة المعتقلين الاسلاميين الذين كانت الحكومة الانتقالية قد تلكأت في محاكمهتم لعدم وجود أدلة في ملفاتهم، حسب تأكيدات لنقابة المحامين الموريتانيين.
ويعتبر ملف المعتقلين السلفيين أحد اكبر الملفات العالقة التي تركتها الحكومة الانتقالية دون حل بعد أن كانت قد ورثتها عن نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع المطاح به في آب (أغسطس) 2005. وقد مر هذا الملف خلال السنتين الماضيتين بعدة تطورات، حيث اعتقل بعض الموقوفين حاليا في شهر نيسان (ابريل )2005، ضمن حملة قام بها نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، واستهدفت مختلف أطياف التيار الإسلامي بمن فيهم السلفيون و الإخوان المسلون. وأفرج المجلس العسكري عن مجموعة الاخوان المسلمين بعد وصوله للسلطة عام 2005 بينما احتفظ بالسلفيين داخل المعتقلات ضمن ما أسماه المجلس التزامات موريتانيا الخاصة بالحملة الدولية لمكافحة الارهاب.
وكانت السلطات قد أعلنت رسميا في عام 2005 عن اكتشاف أول تنظيم سلفي (الجماعة السلفية للدعوة والجهاد في بلاد شنقيط) بقيادة محمد محفوظ ولد إدوم وهو مدرس عرف بنشاطه الدعوي مطلع التسعينيات، وأحمد مزيد ولد عبد الحق الذي تقول مصادر إنه مرافق سابق لأسامة بن لادن، والإمام محمد سيديا ولد أجدود الملقب بــ النووي وأحمد ولد الكوري.