د. مصطفي عبد العال
كلما انتابني الشعور بأن ما يحدث في مصر الان يقابل بحالة من اللامبالاة والبلاهة التي تدفع بأي متابع لديه قليل من عقل ان يشعر بانعدام الامل لما يراه من احزاب تطق حنك وتقنع نفسها بأنها جزء من حركة ديمقراطيه سوف تقيم العدل بعد الف عام وما معني الالف في وطن له من العمر سبعة آلاف او سبعون الف سنة، وجماعة للاخوان المسلمين تسعي لاستعادة مصريتها بعد ان كانت تتباهي بأنها حركة من اجل كل العالم الاسلامي او حتي من اجل العالم كله مثلها مثل الاسلام الذي هو رسالة للعالمين، ومن ثم كنا نري كل متحدثيهم يعطشون حرف الجيم كلما تحدثوا خلافا لكل المصريين من اجل المحافظة علي الهوية ومع ذلك فقد قرروا بعد ان فكروا وتدبروا في اهمية استعادة البعد المصري ان يستخدموا روح الدعابة المصرية والتي لولاها لتحول المصريون الي حملة للسلاح في مواجهة هدر آدميتهم اليومي، وعليه فقد قرر الاخوان اطال الله بقاءهم ان يواجهوا قرار السلطة بمنع شعار الاسلام هو الحل بشعار (اللي بالي بالك) ولمن لا يتابعون الابداع المنهمر في مصر المحروسة فهذا الشعار هو اسم لاحد افلام الاستاذ اللمبي الذي هز عرش الاستاذ عادل امام بعد ان تفرغ الاخير للاشادة والتنظير لعظمة ما تقوم به السلطة في مصر من فرض للرخاء ودعم للحرية، كل هذا بينما يخرج احد الدكاتره الفقهاء من اولي العلم بتخريجة مفادها انه من الممكن ان ترضع الموظفة زميلها في العمل ليتسني لهما الاختلاط في الدواوين الحكومية دون ان يكون الشيطان ثالثهما، وقبل ان يحتج احد علي هذه التخريجات نشير الي تنويرية الدكتور الفقيه الذي لم يطالب بمنع المرأة من العمل كما يفعل اخوانه الفقهاء من غير الحاملين للدرجة العلمية ونتيجة لعلميته تلك فانه واجه المشكلة ووجد لها حلا بدلا من الهروب منها كما يفعل زملاؤه، مؤكدا في احد احاديثه الصحافية ان كلينتون لو كان رضع من مونيكا لما حدث بينهما ما حدث من خزي وعار للولايات المتحدة.
اعود واقول انه في ظل كل هذا البؤس والتردي والانحطاط نجد شابا في التاسعة عشرة من عمره يروي علي مدونته تجربته مع كمين الشرطة عندما استوقفوه لان لديه لحية واخذ يتنقل من باشا الي باشا حتي منّ الله عليه بالعودة الي السيارة التي تقل الركاب بين مدن مصر المحروسة، وحسب وصفه لما حدث عندما قال له احد الركاب (ده علشان دقنك ما تحلقها يا اخي، فنظرت اليه نظرة حرصت علي ان تجتمع فيها كل مظاهر الغضب والحماسة وتهور الشباب ونزقهم وقلت وشي وانا حر فيه هما هيشاركوني، فسكت الرجل الوقور الذي تآكل ذراعه الايمن لطول مشيه جنب الحائط). ونتيجة لهذا النزق والتهور او في الحقيقة عمق الشعور بالادمية فقد قرر اسد ـ هذا هو الاسم الذي اختاره الشاب لنفسه ولمدونته ـ ان يصمم ما اسماه كارت متابعة لحية واذا ما ادهشكم التعبير كما حدث لي فسوف تتضح الفكرة عندما يعلمنا اسد ان هذا الكارت هو اقتباس من كارت متابعة المرأة الحامل والذي يدون فيه الطبيب تطور الحمل، وعليه فسوف تقوم ادارات امن الوطن والمواطن بعمل كروت لمتابعة حالة اللحي عند الناس اما لماذا يتفتق ذهن السلطة عن هكذا فكرة فغالبا ما يكون السبب هو تزايد اعداد المختصين في اروقة الحكم بامراض النساء والتناسل، الم يعلنوا لنا ان الجنين في بطن امه يؤيد الرئيس فكيف تأتي لهم ذلك دون ان يكون لديهم متخصصون في هذا المجال من الراسخين في العلم؟
يبقي ان نتساءل هل يشكل اسد ورفاقه ومن سار علي دربهم ثقبا للأمل في وطن تزداد فيه العتمة عبر تسلط سلطة تدمر الآدمية ونخب تطق حنك وبشر تتآكل سواعدهم من كثرة السير الي جوار الحائط، نتمني ان يكونوا بل ونصبو الي ان يستمروا في اطلاق لحاهم وتعميق سخريتهم بل والبصق علي هكذا واقع يجعلنا مضطرين بل ملزمين بأن نبرر للامن لماذا نطلق لحانا او نعاشر زوجاتنا او حتي نتنفس دون اذن منهم، ولا حول ولا قوة الا بالله.
ہ كاتب من مصر يقيم في لندن8