الرياض ـ من اندرو هاموند ـ وسهيل كرم: يقول محللون ان قرار الكويت التخلي عن ربط عملتها بالدولار هذا الاسبوع أضفي قدرا من الواقعية علي الآمال الطموحة المتعلقة باقامة اتحاد نقدي خليجي علي غرار الاتحاد الاوروبي يبدو من الصعب تحقيقه في الموعد المقرر عام 2010. وقالت الكويت يوم الاحد الماضي انها ستعود لربط عملتها بسلة عملات للحد من التضخم الناتج عن انخفاض الدولار أمام العملات الاخري متجاهلة اتفاقا خليجيا بالابقاء علي ربط العملات بالدولار حتي تحقيق الوحدة النقدية. وكان الدينار الكويتي مربوطا بسلة عملات حتي عام 2003 عندما بدأ ربطه بالدولار. وتعهدت الدول الخمس الاخري الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي ومنها السعودية والامارات أكبر اقتصاديين عربيين بالابقاء علي ربط عملاتها بالدولار. غير ان المحللين يرون الخطوة الكويتية أكثر واقعية. وقال رشدي يونسي المحلل في مجموعة يوريشيا دول الخليج العربية غير مستعدة لتسليم السيادة علي الشؤون النقدية لكيان اقليمي. وأضاف خطوة الكويت في الفترة الاخيرة… ستضطر دول مجلس التعاون الخليجي لبحث جدول زمني جديد لاقامة الوحدة النقدية ومراجعة جدوي أهدافها الاقتصادية المعلنة.
وتبرز الكويت بين دول الخليج المحافظة بالحياة البرلمانية النشطة التي تمكن اصحاب المصالح الاقتصادية من التعبير عن مصالحهم ومن أن يكون لهم تأثير ملحوظ. وبلغ معدل التضخم في الكويت 3.7 بالمئة في كانون الاول (ديسمبر) و5.15 بالمئة في نهاية آذار (مارس). والضغوط نفسها تشهدها السعودية حيث ارتفع التضخم الي أعلي مستوياته في خمس سنوات ليبلغ ثلاثة بالمئة في كانون الاول. لكن الحكومة السعودية لا تحاسب علي سياساتها الاقتصادية، وقد ربطت العملة بالدولار كرمز علي تحالف منذ عشرات السنين مع الولايات المتحدة. وقال دبلوماسي غربي في السعودية العائلات الكبيرة العاملة في مجال التجارة لها نفوذ أكبر في الكويت. الضغوط تولدت من جانب العائلات الكبيرة التي تضررت من التضخم.
وأضاف مراكز القوي تختلف من دولة لاخري. في السعودية الاعتبارات السياسية هي الاهم وذلك لا يعني أن العائلات الكبيرة العاملة بالتجارة لم تتضرر من التضخم.
وفي تعبير نادر من نوعه عن الاستياء العام نشرت صحيفة سعودية تقريرا أمس الاول قال فيه العديد من الاقتصاديين السعوديين ان ربط العملة بسلة عملات هو الحل الافضل للعملة الخليجية وان ربط الريال السعودي بالدولار يسبب التضخم. وقال خبير اقتصادي علي صلة بمجلس التعاون الخليجي لرويترز ان استجابة الكويت للضغوط المحلية قد تجبر السعودية والامارات علي بدء التفكير في انهاء ربط عملاتهما بالدولار. وأضاف الاقتصادي الذي طلب عدم نشر اسمه دول المجلس الاخري لا تعرف نظاما اخر للصرف. وعلي عكس الكويت فانهم لا يملكون المعرفة والادوات والموارد البشرية.
وفي بيان مقتضب يوم الاحد الماضي قالت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي( ان السعودية ليس لديها اي نية لتغيير سعر صرف الريال. وقال خان زاهد كبير الاقتصاديين في بنك الرياض ان العوامل الاقتصادية تقلل من احتمالات تحول مسار السياسة السعودية. وأضاف الاقتصاد السعودي قادر علي احتواء التضخم المستورد بحكم حجمه وبتنويع وارداته وعمالته الوافدة بعيدا عن الدول التي لا تتعامل بالدولار.
وتربط السعودية عملتها عند مستوي 3.75 ريال للدولار منذ عام 1986. وقررت مؤسسة النقد، وهي ليست مؤسسة مستقلة، عدم رفع قيمة العملة في أواخر التسعينات عندما بلغ سعر النفط الذي يشكل اساس الاقتصادي السعودي أدني مستوياته عند نحو عشرة دولارات للبرميل. وتمكنت السعودية التي يقطنها نحو 24 مليون نسمة، بمن فيهم ملايين الاجانب، في الفترة الاخيرة فقط من تجنب تنفيذ تغييرات سياسية واقتصادية صعبة مثل مطالبة الشعب بدفع ضرائب وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط الذي سمح بخفض الدين العام. وكانت موجة انخفاض أسعار النفط في التسعينات قد دفعت الدين العام للارتفاع الي مستوي 119 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. ويقول المحللون ان الفوائض بالريال المتولدة عن مبيعات النفط المقوم بالدولار تحمي الاقتصاد المحلي بدرجة أكبر مما يبدو للوهلة الاولي. والكويت الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة وتتمتع عادة بفوائض في الميزانية لا تعاني مثل هذه المشاكل. وقال زاهد وجهة النظر المطالبة برفع قيمة الريال يجب أن تكون أكثر اقناعا حتي تتخلي السعودية عن أحد أهم أعمدة سياستها الاقتصادية.4