محاكمة السلفيين في موريتانيا تتواصل: المتهمون يشتكون من تعرضهم للتعذيب والدفاع يطالب بمقاضاة مرتكبيه

حجم الخط
0

جزائري يكشف أمام المحكمة عن آثار ما تعرض له في جسده

نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد: دخلت محاكمة من يسمون السلفيين الجهاديين في موريتانيا اليوم الرابع وسط متابعة شديدة لها من الجمهور ورجال الإعلام ونشطاء حقوق الانسان. وقد أثيرت خلال جلسة يوم أمس المتسمة بالتوتر بين المحكمة ومنتدبي الدفاع، مسألة التعذيب التي تعرض لها المعتقلون علي يد الشرطة وبخاصة منهم المواطن الجزائري اسماعيل عيسي الذي أثارت شروخ غائرة في جسده بكاء الحاضرين.

وتحولت المحكمة من التهم ونفيها ومحاولات الادعاء العام اثباتها إلي قضية التعذيب حيث أثار موضوع التعذيب داخل معتقلات الشرطة جدلا واسعا بين المحامين والنيابة العامة من جهة ورئيس المحكمة من جهة أخري. ورفض رئيس المحكمة القاضي عبد الرحمن ولد مولاي ادريس استدعاء الضباط المتهمين بتعذيب السجناء معتبرا الأمر من صلاحيات النيابة العامة التي نفت علمها بأي طعن قدمه الدفاع في المحاضر بحجة انتزاع الاعترافات تحت التعذيب. وكان المعتقل الجزائري إسماعيل عيسي من أكثر المعتقلين إثارة للجدل حينما عرض مواقع من جسمه تظهر فيها آثار التمزيق بمنشار حديدي من قبل عناصر الشرطة حينما كان معتقلا في مفوضية الميناء جنوب العاصمة نواكشوط.

واتهم اسماعيل عيسي مفوض الشرطة المسمي دامس ولد لكبيد بأنه المسؤول الأول عن كل ما تعرض له من تعذيب داخل زنزانات الشرطة حينما كان يعطي الأوامر لتعذيبه.

وعرضت أمام المحكمة صور وزعها إسماعيل عيسي من معتقله في السجن المدني عام 2005 تظهر تعرضه للتعذيب من قبل الشرطة. وقد استجوبت المحكمة أمس أربعة معتقلين من أصل عشرة كانت السلطات تحتفظ بهم داخل السجن المدني وهم اسماعيل عيسي وزميله الجزائري عبد المجيد والأستاذ أحمد مزيد ولد عبد الحق وأحمد ولد عبد الودود.

وتحدث المتهم الجزائري إسماعيل عيسي بإسهاب عن تعرضه للتعذيب من قبل عناصر الشرطة، وعرض صورة تظهر تعرضه للتعذيب الشديد كانت زوجته قد وزعتها قبل سنة من الآن علي الصحافيين.

وحول الأمور التي تعرض لها داخل زنازين الشرطة الموريتانية والسجن المدني في مابعد قال إسماعيل عيسي إنه اعتقل مساء يوم الأحد 29-05-2005 من طرف المدير الجهوي للأمن في العاصمة نواكشوط حينما كان برفقة مدير شركة الغاز الجزائرية.

وقال.. لقد فتشت الشرطة منزلي وقلبته رأسا علي عقب كما يقول، ثم حولت إلي مفوضية الميناء رقم2 التي بت فيها ليلتي الأولي دون أن أعرف أسباب اعتقالي.

وأضاف وهو يحاول ان يستعرض آثار التعذيب علي جسده أمام الحاضرين قبل رفض القاضي: في صبيحة يوم الاثنين 30/05/2005 استدعاني المفوض دامس (وهو مفوض شرطة يصفه المعتقلون بالجلاد) فبدأ يسألني أسئلة عامة، حيث أعطيتهم كل الأوراق التي تثبت إقامتي القانونية في موريتانيا، وكنت أظن أن الأمر سينتهي إلي هذا الحد فقط، وإذا به يستدعي شرطيا ويأمره أن يأخذني إلي زنزانة ضيقة طولها 2م وعرضها 1.5م، دون أن يقدموا لي أي شيء من الأكل والشراب أو يشرحوا لي أسباب الإعتقال. وقال إسماعيل إنه اتصل من هاتف سجين معه علي زوجته التي فوجيء بأنها أدخلت المستشفي الوطني لإجراء عملية جراحية بعد أن سقط جنينها نتيجة فزعها من بشاعة الطريقة التي فتشت بها الشرطة المنزل.. وفي يوم الخميس 02 ـ 06 ـ 2005، يضيف اسماعيل، استدعاني المفوض دامس الذي قال لي: إنك متهم بعلاقة مع جماعة إرهابية تسمي الجماعة السلفية الموريتانية للدعوة والجهاد. وهي أول مرة أسمع فيها بهذا الإسم في موريتانيا التي سكنتها منذ سنوات.

وخلص إلي القول: لقد خيرني المفوض دامس بين خيارين فإما أن أعترف بعلاقتي مع شخص يدعي محمد الأمين الصحراوي، وأقر بمسؤوليتي عن منشورات تحريضية أو الخيار الثاني وهو التعذيب والسلخ لغاية الاعتراف بما لم أفعله.

ولفت إسماعيل عيسي وهو يقف أمام القاضي انتباه الجميع إلي الوضعية التي يعيشها منذ فترة ولآثار التعذيب الذي تعرض له خلال تلك الفترة من قبل عناصر في الشرطة كانوا مسؤولين عن التحقيق.

وقد أثارت التأكيدات التي عرضها إسماعيل عيسي غضب المحامين الذين طالبوا القاضي من جديد بإحضار عناصر الشرطة للتحقيق حول ماتردد من ارتكابهم لأفعال شنيعة محرمة وطنيا ودوليا وانسانيا وإجبارهم للمعتقلين علي التوقيع علي اعترافات مكذوبة هدفها إقحامهم في ملفات ملفقة بالأساس.

ونفي المستجوبون جميعهم بشكل قاطع اي علاقة لهم بالجماعة السلفية للدعوة والقتال كما نفوا تلقيهم لأي تمويل من شخصيات سعودية تقول المحاضر أنهم كانوا يتلقونها من أجل التحرك لأهداف الجماعة وكسب الأنصار.

ونفي المتهم أحمد مزيد ولد عبد الحق بشكل قاطع أن يكون قد عمل مع أسامة بن لادن أو درس له القرآن أو تدرب علي يد جماعات أصولية معتبرا ذلك من تلفيق الشرطة وخصوصا المفوض دامس ولد لكبيد الذي أجمع المعتقلون علي أنه المسؤول الأول عن تلفيق الملف وعن التعذيب.

وفي اطار تفاعلات هذه المحاكمة ندد النائب العام في دائرة نواكشوط بما أسماه الطابع الاستباقي للتعليقات المبنية علي الاحكام المسبقة حول نتائج محاكمة بدأت لتوها. وجاء هذا التنديد تعليقا علي ريبورتاج بثته اذاعة فرنسا الدولية حول المحاكمة.

وأوضح البيان الصادر عن النائب أنه يلاحظ هشاشة المبررات المعتمد عليها في التعليقات المذكورة، مشيرا الي أن القول بأن اعترافات المتهمين تم انتزاعها بطريقة غير شرعية أمر مردود عليه. وأضافت النيابة في هذا البيان أن الدفاع لم يشر الي هذه المبررات خلال مرافعاته حول الدفوع الشكلية أمام المحكمة، مذكرة بأن المتهمين في هذا الملف تم القبض عليهم في التهمة الموجهة اليهم والمعاقبة بموجب المواد 3 و8 من قانون العقوبات بتهمة قيادة جمعية غير مرخصة وتشكيل والانتماء الي جمعية اشرار بهدف التحضير أو القيام بجرائم ضد اشخاص أو ممتلكات، مبرزا أن هذا العمل يشكل مساسا بالسلم العمومي وتعاقب عليه المواد 246 ـ 247 من القانون الجنائي الموريتاني. وأوضح البيان أن ملف هذه القضية تم اعداده اعدادا جيدا قبل احالته الي المحكمة الجنائية. وأكدت النيابة أنها ملتزمة بتقديم كافة الضمانات لاجراء محاكمة عادلة تمكن المحكمة من النظر بحياد في البراهين المادية التي يقدمها الادعاء والدفاع، داعية الاطراف المعنية الي التحلي بالانضباط وتجنــــب المزايدات والسهر علي أن تكون المحكمة في ظـــروف تضمن لها القيام بمهمتها علي اكمل وجه. هذا وواكبت الصحف الموريتانية الصادرة باهتمام كبير محاكمة المعتقلين الموريتانيين مركزة علي مسألة التعذيب ومطالبة بمحاكمة عناصر الشرطة الضالعين فيها.

وفي زاويته حروف ومعان كتب الصحافي محفوظ ولد الجيلاني معلقا علي المحاكمة.. ها قد بدأت مواسم المحاكمات الصورية وعادت من خلالها حليمة إلي سابق عهدها في التفنن في إخراج المسرحيات الهزلية المشوقة خدمة لأجندات القوي العظمي ورغبة في إلهاء الشارع الداخلي والذي أشبه ما يكون اليوم بمرجل يغلي فوق كومة من نار وحطب ودخان.. لقد خاب أمله في هذا التغيير البائس الهزيل والذي لم يلامس الواقع ولم يدن قيد أنملة من القروح المتقيحة التي تدمي جسد هذا الوطن وتؤلمه في كل ناحية.

وأضاف الكاتب.. لقد كانت المدة الطويلة التي قضتها المجموعة في ظلمات السجون الموحشة بغض النظر عن حقيقة التهم المنسوبة إليها كفيلة بتغيير مواقفها من خلال ربطها بلجنة من الأئمة والشيوخ تتكفل بمهمة مناصحتها وإجراء المناقشة والحوار الفكري والعقدي معها بعيدا عن النصوص والعقوبات والإجراءات الرادعة وبالأسلوب اللين اللبق بعيدا عن القوة والشرطة والضغط والإكراه.. بتلك الطريقة وحدها سيشعر المتهمون وذووهم بأبوة الدولة وبرشاد السلطة وبرحابة فكر وعقل أصحاب القرار.

وفي نفس المنحي أكد الكاتب الصحافي حبيب الله ولد أحمد في صحيفة الفجر أن هذه المحاكمة يجب أن تكون ولادة لفجر جديد من العدالة الحرة النزيهة التي تتمتع بالاستقلالية التامة وغير المنقوصة محاكمة يجب أن تتوج بكلمة فصل تجرم من جرم عن بينة وتبريء من بريء عن بينة.. محاكمة لا أثر فيها للتدخلات الداخلية والخارجية. واعتبرت يومية السراج المحسوبة علي التيار الاسلامي أنه رغم التفاؤل الذي تشعر به العائلات من خلال تصريحات المحامين لها فإنها تشعر بشيء من التخوف جراء طول أمد الاعتقال الذي تعرض له المعتقلون وما اعتري الملف سابقا من مماطلة وتخليط.

وركزت يومية أخبار نواكشوط علي مسألة التعذيب ناقلة تصريحات لنقيب المحامين الموريتانيين أحمد ولد يوسف طالب فيها بمقاضاة الجلادين وباستدعاء ضباط الشرطة الذين قيل إنهم مارسوا التعذيب علي المتهمين ومساءلتهم أو علي الأقل تقديمهم كشهود لمعرفة حقيقة ادعاءات المتهمين. وأكد أحمد ولد يوسف أن المتهمين تحدثوا جميعا عن تعرضهم للتعذيب وبالتالي من الضروري استدعاء الجلادين ومساءلتهم عن التهم وفي حالة ثبوت انهم مارسوا التعذيب علي السجناء فسنقوم برفع دعوي ضدهم وأوضح أن البحث الذي قامت به المحكمة كشف أن الإتهام قام علي أساس تصريحات منسوبة للمتهمين أخذت تحت التعذيب البشع وبالتالي فإن تلك التصريحات لا قيمة لها ولا يجوز للقاضي أن يستأنس بها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية