القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من أحمد القاعود: أكد عدد من خبراء الاجتماع والاقتصاد أن الفقر في مصر بلغت نسبته بين الشعب 50% من جملة السكان، وقال الخبراء في المؤتمر التاسع للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الذي عقد بعنوان (قضايا الفقر والفقراء في مصر) ان الحكومة تمارس إفقاراً لشعبها.
وقال الدكتور عاصم الدسوقي المستشار بالمركز متحدثا عن التاريخ الاجتماعي للفقر في مصر ان جفاف النيل منذ القدم بدأ معه ظهور الفقر، لقلة الانتاج الزراعي مع استمرار فرض الضرائب وهو ما أدي إلي الفقر، وبالتالي ثورات الفقراء ضد حكامهم، وأخذ تطور وضع وأشكال الفقر في مصر، ولم يظهر بصورة واضحة إلا بعد ظهور الملكية الفردية، وتزايد في عهد الإقطاع السابق لثورة 1952 وقل بعدها لمحاولة الثورة إعادة توزيع الأراضي علي الشعب من خلال قانون الإصلاح الزراعي، وأكد الدسوقي علي أن نسبة الفقر حاليا في مصر تتراوح بين 48 ـ 55% من جملة الشعب المصري وفي تزايد بسبب عدم مواجهة الحكومة لهذه المشكلة الخطيرة، وأكد الدسوقي علي أن عدم العدالة في توزيع الثروة هو السبب الرئيسي للفقر.
واعتبر الدكتور عزت حجازي المستشار بالمركز أنه لا يمكن وصف الاقتصاد المصري بالمتعافي لمجرد وجود اثنين مصريين بين أغني 500 شخص في العالم أو أن مصروف شباب الأثرياء في الساحل الشمالي بلغ 3 آلاف جنيه شهريا رغم أن 21% عن عينة دراسة أجراها المركز علي الأسر، دخلها الشهري أقل من 100 جنيه، مشيرا إلي أن عدم العدالة في توزيع الناتج والثروة هو سبب المشكلة مؤكدا علي أن نسبة الفقر الرسمية التي تعلنها الحكومة هي 19.2 أما علي مستوي الباحثين الذين وصفهم بالأكفاء، فإنها تقترب من 50%. وقال حجازي انه مع التحول الاقتصادي في مصر والانفتاح علي السوق العالمي اقتضي انسحاب الدولة من الاستثمار حيث أصبح نصيبها 22.4% بعد أن كان77% وانخفض الدعم السلعي والخدمي وأصبح لا يصل إلي مستحقيه.
وانتقد حجازي الكلام عن عدم المساس بمجانية التعليم في الوقت الذي يتم تحويله إلي تعليم بالمال.
وأشار حجازي إلي أن أفقر المناطق في مصر هي ريف الوجه القبلي ثم حضره ثم ريف الوجه البحري ثم حضره، وحذر بناء علي دراسة أجراها المركز حول سكان العشوائيات من الآثار النفسية والاجتماعية للفقر والتي كشفت عن أن 86% من مساكن المنطقة التي أجري عليها الدراسة أقل من 2 متر مربع، كما انتقد ما وصفه بتوريث المهن في مصر مثل مجتمعات مثل الطب والدبلوماسية والجيش قائلا ان المستقبل ليس مشرقا أبدا ما دامت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في تزايد.
وقدم عدد من الخبراء دراسات أخري في المؤتمر مثل الدراسة التي قدمتها الدكتورة ابتسام الجعفراوي خبيرة الاقتصاد بالمركز حول استهداف الفئات الأولي بالرعاية الاجتماعية في مصر، ودراسة للدكتور منصور المغاوري استاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز حول مؤشرات الحرمان البشري في بعض المحافظات المصرية ودراسة للدكتورة مها الكردي حول العوامل المجتمعية والتداعيات النفسية والأسرية لأطفال الشوارع.
كما شهد المؤتمر دراسات أخري في عدة محاور تمثل قضايا الفقراء علي الأجندة الإعلامية والسياسات والتشريعات في مواجهة الفقر، وآليات التكيف مع الفقر والفقراء وقضايا المرأة وسياسات مواجهة الفقر والعمل الأهلي في مواجهة الفقر.