تقف الجماهير العربية محرجة من ذاتها في الكثير من الأمور، ففي الوقت الذي تشعر بحاجتها إلي الانفتاح والتواصل مع العالم الأخر تأتي القوي الأخري لتعاكس هذا الاتجاه إما بحجة الدين أو العادة والتقليد، وفي كلتا الحالتين لا نجد القناعات الصادقة والإيمان المطلق عند أصحاب هذا الاتجاه.
ولذلك نقع في هذا الوطن تحت سلطة اللغة الكاذبة أو المراوغة، وهذا الموقف ينطبق علي كثير من المواقف، مثل تعليم اللغات الأخري لأبنائنا أو الانفتاح علي الحضارات الغربية أو المطالبة بتحسين الإعلام ووسائله المختلفة، ففي الوقت التي تطالب الجماهير الغفيرة في بعض الدول العربية بعدم انخراط المرأة بالحياة العامة وتعاملها بلغة الحرمة وترفض ظهورها في مؤسساتها، سواء كانت الرسمية أو الإعلامية، فنجد هذه الجماهير ليست مستعدة للتواصل مع هذه المؤسسات بحجة إنها متخلفة ولا تلبي رغبات الإنسان المعاصر، وسرعان ما يتجه أبناء هذا الشعب إلي محطات تلفزيونية غير وطنية بحجة إن هذه التلفزيونات متقدمة ومتطورة وتقدم ما يلبي رغبة الإنسان المعاصر. ومن خلال دراسة استبيانية بسيطة نجد أن نسبة كبيرة من الجماهير العربية، سواء كانت المثقفة أو غير المثقفة تتابع المحطات اللبنانية كونها أكثر صراحة وديمقراطية في عرض برامجها، ولو أجرينا إحصائية بسيطة لهذه البرامج التي تقدم علي الشاشات اللبنانية، لوجدنا أنها تتوزع علي الشكل التالي:1ـ البرامج الجادة؛ الأخبار، الحوارات، الندوات، قضايا الوطن والإنسان، تحتل نسبة عالية وهذه أعطت هذه المحطات نوعا من المصداقية للمواطن العربي فيجلس أمام هذه الشاشة إلي ما يسمعه ويشاهده.2ـ البرامج الترفيهية: وهي أيضا كثيرة كالمسابقات والمقابلات في الشارع والفنون أيضا ً تحتل نسبة كبيرة وهي تلبي رغبات نسبة كبيرة من الجمهور العربي.3ـ الاهتمام بقضايا الوطن العربي والعالمي التي تركز عليها فهي أيضاً خير من يتناولها بالبحث.
وقد كان البرنامج الذي قدمته قناة L.B.C يوم الجمعة 18/05/2000هو تكريم للقطاعات الفنية والإبداعية في لبنان والوطن العربي بشوق وفخر، وهذا نموذج من النماذج التي نراها يومياً، راجيا للإعلام اللبناني ووطني لبنان كوني خريج الجامعة اللبنانية كل خير وتقدم.
د. حسين منصور العمري ـ الأردن[email protected] 6