الحرب العربية الاسرائيلية القادمة

حجم الخط
0

لعل المتتبع الحريص، والمتفحص الحاذق، والمحلل المتعمق، والراصد المتبصر، لا يستطيع تجاهل الانفجار البركاني الحقيقي الذي احدثته نتائج الحرب العربية الاسرائيلية السادسة بين اسرائيل كدولة بكل المقاييس العسكرية المثالية وحزب الله كجماعة عسكرية صغيرة وان اقتربت من المثالية العسكرية والسياسية والبنيوية التنظيمية الي حد بعيد. بل وان التدقيق الشديد في مجريات هذه الحرب ونتائجها التي انتهت بتقرير لجنة فينوغراد الاخير اعطي كل العالم بلا استثناء مجموعة من الدلائل المؤكدة علي حالة الضعف المدمرة التي تمر بها الدولة العبرية، بالقياس الي الدعاية الاسطورية التي حفظت مكانة اسرائيل وحافظت علي هيبتها علي مدي العقود الخمسة الماضية، هذه الهيبة التي تعود في الاساس الي الوهم الذي تكشف اخيرا، ذلك الوهم الذي وضع اسرائيل في خانة الدول التي لا مجال الي هزيمتها او النيل من هيبتها حتي من قبل الدولة الاقوي في العالم، وهي هنا الولايات المتحدة الامريكية. لقد عصفت هذه الحرب بكل القيم التي تميل الي المبالغة في القدرة المثالية لاسرائيل علي الصمود وسحق الخصم حتي لو كان هذا الخصم هو العرب مجتمعين كما حصل في عديد التجارب العربية الاسرائيلية. لقد انقلب الحال الان. اقول هذا: وقد تسلحت بالمفاجأة التي صدمت العالم اجمع حيال تهاوي الطاقة العسكرية الاسرائيلية امام جماعة مسلحة لا يمكن مقارنتها او مقارنة امكانياتها التسليحية العسكرية والتأثيرية السياسية بدولة كاسرائيل كان يصعب علي البعض مقارنتها او مقاربتها حتي باقوي الدول الشرق اوسطية. امام حقائق الحرب الاخيرة التي لم تصمد القوة الاسرائيلية امامها كثيرا، ومع انكشاف الظهر الاسرائيلي ممثلا بهزيمة آلته العسكرية شديدة التحصين، فان التوقعات النظرية الممزوجة ببعض الوقائع المثبتة علي الارض تقود الي القول بقرب المواجهة الاسرائيلية السورية فيما سيطلق عليه الحرب العربية الاسرائيلية السابعة وذلك بناء علي ما سيرد تاليا: بات من المحق الان التدقيق مليا في الظروف الاسرائيلية وما يحيط بها من عوامل ضاغطة علي الصعيدين الداخلي والخارجي، فعلي صعيد الجيش الاسرائيلي وقوته التسليحية وكثافة نيرانه وامكانياته علي سحق العدو او الحاق الهزيمة المؤثرة به وبتشكيلاته والتي امست مشكوكا بها الان بالنظر الي النتائج التي استخلصها المحللون العسكريون الاسرائيليون واكدتها بطبيعة الحال لجنة فينوغراد التي اوردت فيما اوردت حجم الاخطاء والنواقص القاتلة التي يعيشها الجيش منذ سنوات طويلة، والذي يحتاج الي سنوات مجهدة من العمل الجدي والتقييم الفعلي المباشر لاعادة بناء الجيش وقوته التي تهشمت ماديا ومعنويا نتيجة للقصور التقني الفني الهائل الذي اثر علي هياكل الجيش من اصغر جندي فيه وحتي قائد هيئة الاركان الذي اثبتت اللجنة انه لم يتوفر علي مخزون المعلومات الضرورية التي تعطي الحالة الواقعية والتشخيص الصادق لحالة الجيش واستعداديته اللوجستية والبشرية، مما يشير الي نقص فادح في التنسيق الضروري بين وحدات واركان الجيش بما يشمل من معلومات استخبارية وتجهيزات لوجستية وامكانيات تسليحية تدريبية وتنظيمية تساعد في اتخاذ القرار العسكري الصائب، ومن تقدير نتائجه السلبية والايجابية.

وكملخص للحالة العسكرية التي يمر فيها الجيش الاسرائيلي فانه ينبغي الاشارة الي ان هذا الجيش قد فقد فاعليته الامنية التي طالما اشتهر بها وبدقتها وبثرائها وخصوصا علي صعيد مصادر المعلومات والحصول عليها مما افقده ميزة استراتيجية لطالما ارهبت خصومه في الجوار العربي، واكسبته احتراما وثقة عالية بين كافة اجهزة المخابرات العالمية. جاء حزب الله ليثبت ان القدرة الامنية الاسرائيلية المدعومة باحدث تقنيات التجسس علي وجه الارض لم تفعل شيئا مؤثرا بالقياس الي امكانية اسرائيل كدولة وقدرة حزب الله كجماعة داخل دولة، بل ودلت بشكل قاطع ان اسرائيل لم تكن تعرف عن حزب الله اكثر مما كان يعلن عن نفسه، وقد تكرس هذا من لحظة اسر الجنود وحتي اخر لحظة بالحرب.

نهاد عبد الاله خنفربريطانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية