تفريغ الانتخابات العربية من اي قيمة

حجم الخط
0

الانتخاب كآلية ضرورية لممارسة الديمقراطية يترجم أيضا الاتجاهات العامة في المجتمع والموقف تعكسه المشاركة وتعكسه المقاطعة أيضا وقد لا تكون المقاطعة ناتجة عن الاستجابة لنداءات المقاطعة بقدر ما تكون تعبيرا عن فقدان الثقة في الفاعلين السياسيين.

وعن فقدان الأمل في جدوي ممارسة الواجب الانتخابي، فقدان ناجم عن تراكم غياب لمن منحهم صوته وانعزالهم عنه وعدم تكفلهم بانشغالاته وقضاياه، وما تراكم يجعلنا نسجل ضرورة إعادة اعتبار الممارسة السياسية، وضرورة ترسيخ الثقافة والأخلاقيات المؤسساتية، إن رصد ما تراكم بلور الابتعاد عن الميول الرومانسية والمثالية والطوباوية الحماسية التي عرفتها الفترة التالية لأحداث تشرين الاول (أكتوبر) 1988، وكرس توجهات مرتبطة بما هو مجسد وبراغماتي وحتي توجيهات عدمية، فقد أصحابها الأمل تماما وللأسف ما ساد خلال الحملة عزز هذه التوجهات، والمنتظر حسن قراءة السلوك أو الاتجاه لصياغة خطة التعامل مع التحولات والاتجاهات، قراءة تتحرر من النمطية ومن الكليشيهات ومهما كان حجم المشاركة فإن الرسالة ستكون معبرة والذي يستدعي التذكير به في هذا السياق هو تغييب عقلنة التعاطي مع الشأن السياسي، وهذا التغييب يتجلي بانعدام مؤسسات ومراكز البحوث والدراسات وسبر الرأي التي تتيح الإستقراء والإستشراف وتتيح توجيه بل وصياغة رأي عام، والرأي العام يتشكل بتبلور اتجاهات مؤسسة علي معطيات وليس علي أهواء وميول عاطفية والشعب في عام 1995 أقبل علي الصناديق رغم التهديدات الإرهابية، وتحدي وحشية وهمجية الجيا وزميلاتها في الإرهاب، وكان في تحديه معلنا عن إرادة الحياة، ولهذا فالأمر لا يتعلق بمواعظ عن فضائل الممارسة الانتخابية، بل في إثبات ما يكرس الطموحات لأن الانتخاب كإجراء يفقد جدواه لما ينفلت المعني.

والسر في سحنون وليس في تشديد النون كما يقول المثل إننا في زمن تحولات كبيرة وتحديات أكبر، ولا يمكننا أن نكون في المستوي بدون أن نكون محصنين بمؤسسات ونخب نوعية وقوية، والقوة مرتبطة بالاحترافية، في الآداء والتجدر الاجتماعي، ونتمني أن تحقق الانتخابات تقدما حتي لا نستمر في التراجع المؤسف، الذي جعل الكثير منا أسير النوستالجية ونتمني أن يكون البرلمان القادم في المستوي المنشود لأن في ذلك إعادة الأمل للنفوس وإعادة الثقة في المؤسسات وإعادة الجدوي للسلوك الانتخابي وخصوصا أننا سنعيش في أواخر السنة الانتخابات المحلية.

عبد الله الرافعي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية