صحيفة حكومية سربت خبرا عن لقاء سري بين الشيخ ارشيد ومسؤولين امريكيين.. والجبهة تشتكي من تحريضات السفير ضدها:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: اتهم امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي الشيخ زكي بني ارشيد حكومة الدكتور معروف البخيت بتقصد الاساءة لحزبه عبر تشغيل اخبار عن لقاءات بين قيادة الحزب وموظفين يعملون في مؤسسات امريكية، وقال بني ارشيد في تصريح مثير له امس ان الحكومة عبر كشفها عن هذه التسريبات لا تقصد اظهار شفافيتها ولكن الاساءة للحزب واجتزاء الموضوع واخراجه عن السياق. وكانت صحيفة الرأي الحكومية قد كشفت النقاب علي صدر صفحتها الاولي امس عن لقاء سري تم بين مؤسسات امريكية وبين قيادة الحزب ممثلة بالشيخ ارشيد نفسه الا ان الاخير اطلق تصريحا قال فيه بان حزبه لا يمارس أي اتصالات سرية، وان اللقاء مع الجهات الامريكية بقي مغلقا بناء علي طلب هذه الجهات وليس علي رغبة حزب الجبهة. واعترف الشيخ ارشيد ضمنيا بحصول لقاء مغلق مع مسؤولين في منظمات امريكية دون الكشف عن مضمون هذا اللقاء او ما تم بحثه فيه ووفقا لصحيفة الرأي التي كشفت المسألة فقد طلب ارشيد من الامريكيين مراقبة الانتخابات ومناصرة تياره فيها التزاما بمباديء الديمقراطية وقواعد الانتخاب ولم يمح ارشيد ذلك. وهذه هي المرة الاولي التي يكشف فيها النقاب عن لقاءات بهذا المستوي بين قيادة حزب الجبهة وبين مسؤولين في مؤسسات امريكية. وسبق للجبهة ان اشتكت عدة مرات من تحريضات السفير الامريكي ضدها عشية الانتخابات البلدية والانتخابات البرلمانية التي ستشهدها البلاد ان عقدت نهاية الصيف الحالي. كما ابلغ الشيخ ارشيد نفسه في مقابلة سابقة “القدس العربي” بان السفير الامريكي شخصيا يتدخل محرضا ضد الحركة الاسلامية في الانتخابات، ولم يصدر في الواقع تعليق رسمي من الحكومة حول اللقاء بين مسؤولي منظمات امريكية ومسؤولي اكبر حزب سياسي معارض في الاردن. واعترف ارشيد لاحقا بالاجتماع بموظفين من المعهد الديمقراطي الامريكي وبحث المساعدة في مجال الانتخابات لكوادر الحزب والاعضاء في اطار التدريب. ونقل موقع عمون عن ارشيد قوله بان حكومة البخيت هي التي سربت خبر عقد اللقاء، مشيرا ان احد من الطرفين لم يكشف عن المضمون وملمحا لوجود حالة تنصت فيما يبدو علي مكالماته الهاتفية. وقال ارشيد ان الكشف عن اللقاء يأتي في باب الاساءة لمؤسسات الحركة الاسلامية، مؤكدا عدم وجود ما تخفيه الحركة ومسجلا وجود اتصالات ولقاءات متعددة مع سفراء اوروبيين، وقال بان الجبهة لا تعلن عن ذلك بناء علي رغبة الطرف الاخر موضحا بان التيار الاسلامي يمارس عمله علنا فوق الحائط وليس تحت الطاولة وان الجبهة لم تخرج عن قرارات مؤسساتها السابقة والتي تقضي بمقاطعة الكيان الصهيوني والادارة الامريكية فقط وليس المؤسسات والافراد. وانتقد كثيرون محاولة صحف الحكومة تسريب مثل هذه الاخبار بقصد تشويه سمعة التيار الاسلامي لان مثل هذه الاتصالات في الواقع تظهر ميل التيار للاعتدال وليس التشدد كما قال المراقب السياسي عمر كلاب. واستهجن حزب الجبهة في بيان اصدره امس المغالطات التي تضمنها الخبر الذي نشرته صحيفة الرأي وادعت فيه ان الامين العام للحزب زكي بني ارشيد طلب من المعهد التابع للحزب الديمقراطي الامريكي دعم الحزب بالتدريب في مجال الانتخابات.
وقال بيان الجبهة انه في سياق الحملة المبرمجة الهادفة للنيل من الحزب، طالعتنا إحدي الصحف المحلية وعلي صفحتها الأولي بخبر يحمل مغالطات تهدف الي التشويه المتعمد لمواقفنا المنطلقة من المصلحة الوطنية والتي طالما عبرنا عنها بوضوح وشفافية لا تقبل التأويل، الامر الذي يدعونا للتساؤل عن مبررات استخدام خصومنا لآليات تخرج عن نسق السجال السياسي الوطني الراشد الي دركات متهاوية ومبتذلة.
ونوه البيان الي ان الحزب كان قد اتخذ قرارات معلنة بمقاطعة العدو الصهيوني المجرم و كل الهيئات الرسمية وغير الرسمية المرتبطة به، كما قرر نتيجة للسياسات الامريكية العدوانية مقاطعة الادارة الأمريكية الموغلة في الدم العربي المسلم وكل الهيئات الرسمية المنبثقة عنها، في حين استمرت لقاءات مسؤولي الحزب بممثلي الهيئات الشعبية والمدنية الغربية والامريكية، اذ ان الحزب استقبل عددا من هؤلاء وعرض لهم مبررات رفضه للسياسة الامريكية الظالمة وطلب منهم ايصال رأي الحزب للشعب الامريكي ـ الذي لا نناصبه العداء ـ لايقاف جرائم ادارته بحق العالم الاسلامي.
وشدد البيان علي ان الحزب معني بحوار حضاري راشد يدافع عن استقلال الوطن ومصالحه ويحرص علي محاربة كل إشكال الاختراق الخارجي له، وبذلك فقد استنكرنا حملة السفارة الأمريكية التي تشكل اختراقا للسيادة الوطنية وطالبنا بوقف هذا التدخل السافر في شأننا الداخلي، كما اننا رفضنا الحوار مع الرسمية الأمريكية. مستهجنا نشر صحيفة الرأي لهذا الخبر من دون ذكر مصادرها، مشيرا الي ان مسؤولي الحزب يلتقون بممثلي مراكز الأبحاث الأمريكية والغربية ولايعلن عن هذه اللقاءات، اذ لا تستدعي اللقاءات البحثية الإعلان عنها شأنها شأن عشرات اللقاءات اليومية بالفعاليات السياسية المحلية والعربية والإسلامية.
وأعرب الحزب عن قلقه ليس الخبر المكذوب الوارد في الصحيفة المشار اليها فحسب وإنما لتوقيت نشر هذا الخبر في خضم موسم الانتخابات، اضافة الي احتمالية تسرب بعض المعلومات التي تمثل خصوصيات للحزب عبر آليات غير دستورية كالتنصت علي المكالمات الهاتفية او متابعة تحركات الأفراد، ولفت الي ان هذا الامر إذا ما ثبت ذلك بالفعل فانه يعبر عن اختراق دستوري يستدعي إجراءات فورية لوقفه.
وكان قادة جبهـــة العمل قد قرروا عقد اجتماع طـــــاريء للمكتب التنفيذي لبحث مسألة التسريب ودراسة ما يلمحـون له حول احتمالية التنصت علي مقرهم الحزبي مهددين بدراسة الابعاد القانونية واتخاذ الاجراءات اللازمة في البعد القانوني للرد علي الحكومة.