كان جديرا الاحتفال بالذكري الاربعين لحرب الـ 1967عبر صياغة مصطلحات جديدة

حجم الخط
0

القاموس السياسي للنزاع يساعد علي استمرار العنف

من يقوم بالتمعن في النقاش الشعبي الدائر حول الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني يلاحظ ظهور ظاهرة مثيرة: المفاهيم التي ظهرت في السبعينيات ما زالت تُستخدم حتي الآن بوصف الواقع السائد الذي تغير بدرجة لم توصف منذ ذلك الحين. المصطلحات القديمة التي يتشكل منها قاموس الصراع تحولت الي كلمات مُشفرة تعفي صاحبها من الحاجة الي التبرير والشرح.

مصطلحات مثل يُقسّم البلاد و المستوطنات و الاحتلال و الفصل و دولة فلسطينية تبدو وكأنها مسألة بديهية يفترض من يستخدمها أن سامعها يوليها نفس الفهم والمعني. المصطلحات نفسها تحوّلت الي وسيلة لتجريد الواقع ووصفه بكلمات مُطلقة ذات مغزي قيمي يقوم من يستخدمها بنسب نفسه لمعسكر سياسي محدد، وبالعكس: المستوطنات مقابل التجمعات السكانية. وها نحن نسوق لكم بعض هذه المصطلحات:

ہ تقسيم البلاد/التنازل عن اراضي الوطن – مفهوم تقسيم كان دوما مقياسا للسلام والحل الوسط، مفهوم مطلق لا حاجة لتعريفه بتعابير كمية. وهكذا، حسب التقسيم الاول في العام 1947 كانت الاراضي الفلسطينية تشمل نحو نصف ارض اسرائيل الانتدابية؛ خطوط الهدنة قلصتها الي 22 في المائة، ومشروع ايالون تركت لها 14 في المائة. مشروع شارون (مسار الجدار، الكتل الاستيطانية، غور الاردن) يترك للفلسطينيين 11 في المائة من مساحة أرض اسرائيل الانتدابية. حجم الارض المقسمة ليس مهما ظاهرا، و تقسيم البلاد الاخير، ذاك الذي عرض في مشروع الانطواء يعرضه الكثيرون كحل وسط تاريخي؛ المؤيدون له يعتبرون يساريين والفلسطينيون الذين يرفضون ذلك هم رافضو السلام. محافل اليمين، الذين رأوا ذات مرة بالتنازل عملا خيانيا، مستعدون الان لـ اقتطاع مناطق مأهولة بكثافة من أجل حل المشكلة الديمغرافية. ماذا تبقي من مبدأ التقسيم؟

ہ الاستيطان – الصراع ضد ومع اقامة بلدات يهودية خلف الخط الاخضر يعرف منذ السبعينيات المعسكرات الايديولوجية الصقرية، وهو مستمر – رغم أنه في الواقع الجديد فقدت المستوطنات معناها الاصلي. في السبعينيات والثمانينيات كان لمجرد بناء نقطة استيطان في المناطق مهمة حاسمة في اقرار الحقائق السياسية. وفي مكان ما في نهاية الثمانينيات اجتازت المستوطنات الحد الحرج، الذي بعده تحقق تطور ديمغرافي ومديني متواصل. نشأت بنية تحتية قانونية أدت الي الضم بحكم الامر الواقع لدولة اسرائيل، ومنذئذ غدا عدد المستوطنات موضوعا غير ذي صلة لان ادوات السيطرة الاسرائيلية تطورت بشكل بات فيه التمييز بين اسرائيل السيادية وبين المناطق مشوشا تماما. الضفة وبواباتها، الطرق النظيفة، الحواجز، احتلت مكان المستوطنات. ارييل شارون فهم بان المعني القديم للمستوطنات انتهي، ولهذا لم يتردد في تفكيكها في قطاع غزة؛ ولكن في اليسار وفي اليمين يواصلون التناكف حول ذلك. ہ الاحتلال / التحرير – استخدام تعبير احتلال هو الاختبار الاعلي للانتماء للمعسكر المتنور. من مفهوم قانوني، يصف وضع استيلاء حربي لارض العدو بيد جيش أجنبي، أصبح تعريفا سياسيا قيميا. الذي يعتقد بـ الاحتلال يتعامل مع المناطق كـ منطقة أجنبية، تختلف جوهريا عن اسرائيل السيادية. ولكن أين تمر الحدود بين البلاد الأم وبين المستعمرة المحتلة؟ لا يوجد أي نموذج لاحتلال عسكري يمكنه أن يضم البنتوستانات (المحميات) التي نشأت في الضفة ليشرح كيف ضمت عمليا نصف الاراضي المحتلة؛ استراتيجية ضم وسيطرة دائمة وحدها يمكنها أن تشرح مشروع الاستيطان الهائل. العنصر العسكري هو ثانوي للعنصر المدني والمستوطنون حولوا الجيش الي ميليشيا لخدمتهم. تعريف المناطق كمحتلة، بعد أربعين سنة هي عدمية هدفها التشديد علي آنية الوضع، في أنه يجب أن ينتهي مع قدوم السلام. وكل ذلك من أجل التملص من الحسم للمعاضل الفورية. القاموس السياسي للنزاع الذي خلفه الواقع ولم يبقِ منه سوي الشعارات العدمية، يساهم في غموض الوضع وهكذا يساعد في مواصلة الوضع الراهن العنيف. كان جديرا بان يكون الاحتفال بالذكري الاربعين لحرب الـ 1967 مناسبة لحث صياغة قاموس سياسي جديد.

ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) ـ 24/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية