الاسد في وضع أقوي وهو يستعد لبدء فترة رئاسة جديدة

حجم الخط
0

دمشق ـ من اليستير ليون: علقت الاعلام والرايات في شوارع العاصمة السورية دمشق وامتلأت بصور ضخمة للرئيس بشار الاسد قبل استفتاء علي رئاسته لا ينافسه فيه أحد للفوز بفترة رئاسة جديدة مدتها سبع سنوات. نجا الاسد من عواصف سياسية عاتية دارت حول العراق ولبنان ومن محاولات أمريكية وفرنسية لعزل بلاده. وفي الداخل نجح في تطبيق اصلاحات اقتصادية محدودة وعزز سلطته وقضي علي امال سابقة في اصلاح سياسي. واختاره حزب البعث الحاكم مرشحا وحيدا للرئاسة وصدق البرلمان علي ذلك ولا تدخر السلطات جهدا لتصور الاستفتاء العام علي انه تعبير عن الولاء الوطني. وتتطلع السلطات السورية الي اقبال جماهيري أكبر علي الاستفتاء يفوق نسبة الاقبال علي الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي والتي قدرها المسؤولون بنحو 56 في المئة بينما قال دبلوماسيون انها لم تتجاوز 10 أو 15 في المئة. نحبك يا بشار كان الشعار السائد في اللافتات العملاقة التي تهيل المديح للرئيس السوري البالغ من العمر 41 عاما. ويذكر شعار اخر مواطني سورية البالغ عددهم 19 مليونا بالاستقرار النسبي الذي ينعمون به رغم الضغوط الامريكية ورغم الفوضي وأعمال العنف التي تعصف بجيرانهم في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية ويؤكد علي المعني القائل انه بدون الاسد ما كان السوريون قد تمكنوا من التغلب علي الازمات. ورحبت سورية بالاجتماع الذي عقد الشهر الماضي بين وزير خارجيتها وليد المعلم ووزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس كإشارة الي اعتراف واشنطن بعدم جدوي معاملة سورية كدولة مارقة الي ان تذعن لاملاءات الولايات المتحدة. لكن هذا الحوار الوليد لم يثمر بعد. فالولايات المتحدة مازالت تتهم سورية بالتدخل في شؤون العراق ولبنان ومازالت واشنطن تفرض علي دمشق عقوبات اقتصادية بدأتها عام 2004 . وفي الاونة الاخيرة زار عدد من وزراء الخارجية الاوروبيين دمشق وان ظل اتفاق خاص بالتجارة والاصلاح مع الاتحاد الاوروبي مجمدا منذ عام 2004. وقال فاسيليس بونتوسوجلو سفير الاتحاد الاوروبي في دمشق لـ رويترز، لا نريد ان نعزل هذه البلد التي لها دور استراتيجي هام لتلعبه في هذه المنطقة. واستطرد نحن نؤمن بالحوار. الحديث شيء طيب لكي تصل الي نقطة يجب ان تترجم فيها الاشياء التي تناقشها الي أفعال ملموسة. قد تواجه اي محاولة لرأب الصدع بين سورية والغرب مشكلة بينما يبحث مجلس الامن التابع للامم المتحدة فكرة ان يفرض من جانبه تشكيلا لمحكمة دولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الذي قتل في شباط (فبراير) عام 2005. وكان محققو الامم المتحدة قد اتهموا مسؤولي أمن لبنانيين وسوريين بالتورط في حادث الاغتيال. لكن دمشق تنفي أي صلة لها بالعملية وأعلنت انها لن تتعامل مع المحكمة المقترحة. ويتهم معارضو سورية في لبنان دمشق باثارة عدم الاستقرار في البلاد لتخريب فرص تشكيل محكمة دولية. وقبل عامين شعر الاسد بأنه محاصر حين أجبر علي سحب قواته من لبنان واضطر الي تخفيف قبضة دمشق السياسية علي جارتها الصغري التي هيمنت عليها منذ عقود. ويتفق مؤيدو الاسد ومعارضوه علي السواء انه شدد قبضته علي السلطة منذ تسلمه الرئاسة عام 2000 بعد وفاة والده الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد الذي حكم سورية 30 عاما. ويقول رائد نقشبندي وهو سجين سياسي سابق بشار امن الان أكثر مشيرا الي أوقات مضت كان يواجه فيها تحديات أكثر. وصرح بان الاسد اكتسب تأييدا كبيرا من الصفوة الحاكمة ومن عشيرته عام 2005 حين وعد بعدم تسليم اي مواطن سوري الي اي محكمة تدعمها الامم المتحدة لمحاكمة قتلة الحريري. وقال الرئيس ان من يثبت تورطه سيعامل معاملة الخونة. وقال جورج جبور وهو عضو سابق في مجلس الشعب السوري ومن انصار الاسد بشار استطاع ان ينجو من الانتكاسات في العلاقات مع الولايات المتحدة حول العراق والوضع في لبنان. هذه الاشياء بدت في وقت ما وكأنها تهدد النظام. وصرح بان الفوضي الجارية في العراق دعمت موقف الاسد المعارض للغزو الامريكي عام 2003 لكنها حملت سورية العبء الاقتصادي لنحو 1.5 مليون لاجيء عراقي. ومازال اللاجئون العراقيون يتدفقون عبر الحدود السورية بمعدل 40 ألفا في الشهر ويشكل ذلك عبئا علي الخدمات العامة ويرفع الايجارات وهو ما يلقي استياء من جانب المواطن السوري العادي. كما انهم يشكلون تهديدا أمنيا محتملا في دولة قلقة بالفعل من الاسلاميين المتشددين في الداخل والخارج. وزاد اللاجئون العراقيون الذين انضموا الي نحو نصف مليون لاجيء فلسطيني يعيشون منذ زمن في سورية من المشاكل الاقتصادية الكثيرة التي تواجه الاسد. ويثني علي الاسد اقتصاديون ورجال أعمال سوريون لتطبيقه اصلاحات متواضعة ضرورية لتحفيز النمو لتعويض الاحتياطي النفطي المتراجع واستيعاب نحو 200 ألف باحث عن فرص عمل سنويا. لكن في المقابل تعثر بدرجة كبيرة التقدم علي مسار الاصلاح السياسي. فقد تمكن الاسد من دمغ معارضيه في الداخل والخارج بأنهم أدوات للولايات المتحدة حتي وان كانوا من بين منتقدي السياسة الامريكية. ويصر علي ان الاصلاح السياسي يجب ان ينبع من الداخل. وصدرت مؤخرا أحكام بالسجن علي أربعة منشقين هم كمال لبواني وميشيل كيلو ومحمود عيسي وأنور البني. وقال هيثم المالح (75 عاما) وهو محام مدافع عن حقوق الانسان ان هناك نحو 3000 شخص في السجون السورية دون محاكمة غالبيتهم اسلاميون. وقال عشنا سبع سنوات مع بشار ولم يتغير شيء. رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية