ترحيل فتح الاسلام يتعقّد.. وقيادة الجيش تصرّ علي تسلّم المطلوبين
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: يبدو أن الاقتراح الذي طُرح لمعالجة مشكلة عناصر فتح الاسلام في مخيم نهر البارد والقاضي بترحيلهم الي خارج لبنان لا يزال بعيد المنال بسبب تصلّب قيادة الجيش اللبناني التي لا تؤيد مثل هذا الاقتراح وتعتبر أن عناصر فتح الاسلام مطلوبون بجريمة الاعتداء علي المؤسسة العسكرية ولا حل سوي بتسليم أنفسهم وإنهاء ظاهرتهم الارهابية. وهذا ما يحبذّه اركان 14 آذار وحتي بعض اطراف المعارضة وعلي رأسهم العماد ميشال عون. وقد رفعت في بعض شوارع العاصمة لافتات بإسم اهالي بيروت مؤيدة للجيش وتقول لا كرامة لبيروت إلا من كرامة الجيش.
وانتقد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط مرة جديدة ما حُكي عن آليات لمعالجة مسألة المخيم. وتوجّه الي مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية بالقول إما أن تستأصل الارهاب من نهر البارد وإما علي الدولة أن تستأصله. في هذا المجال، قال وزير الدفاع الياس المر هناك 30 شهيداً من الجيش اللنباني و27 منهم سقطوا في ثكناتهم نائمين، المطلوب تسليم هؤلاء المجرمين الارهابيين الي القضاء العسكري، هذا ما نتمناه، والان نترك المجال علي الصعيد السياسي للمفاوضة بهذا الموضوع، انا لا افاوض وليس من ضمن عملي، واذا فشلت المفاوضات السياسية، سأترك لقيادة الجيش واركانه وعملياته القيام بالمناسب لحماية المواطنين الفلسطينيين الابرياء داخل المخيمات، وهذه نقطة اساسية واشدد عليها، الهدف الاساسي عدم اذية مدنيين، وبعد تأمين هذا الشق، فان الشق الاخر وهو العملاني، فيعود الي قائد الجيش وقيادته واركانه لينظروا كيفية التصرف عملانياً، ولكن الاكيد الشهداء الذين سقطوا من الجيش لم يسقطوا ليطوي الملف، فالموضوع اخطر واكبر ويجب معالجته بالحجم ذاته.
وكانت الاتصالات السياسية للمعالجة تواصلت الجمعة وزار وفد من الفصائل الفلسطينية برئاسة ممثل منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي، وعضوية قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والتحالف الفلسطيني، وممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان بزيارة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وقال زكي بعد اللقاء تناولنا الأزمة الطاحنة والمأساة الكبيرة التي حلّت مؤخراً بمخيم نهر البارد، وتداعياتها بحيث أن الموجودين داخل المخيم تحت النار، والذين نزحوا الي خارج المخيم يعانون من عدم توفر كل مقومات ومرتكزات الاستقرار، وبالتالي كان هناك توافق علي أننا ندفع ثمن ظاهرة غريبة لا هوية لها، أطلقت علي نفسها تسمية فتح الإسلام والإسلام منها براء، أي أنها ليست فلسطينية. وقد درسنا كيف يمكن أن نجد وقتاً للتهدئة، وكيف يمكن أن نجد حلاً وأن لا يكون المخيم هو الذي يتحمل وزر هذه الفعلة الشنعاء من قبل مجموعة وجهت سلاحها الي صدر كل اللبنانيين من خلال اعتدائها علي الجيش الذي يمثل وحدة لبنان. وأضاف: لقد بحثنا في العمق، بأن هذه الظاهرة لا تعالج فقط بالسلاح، بل تعالج بقتل الأفكار وتعالج أيضاً بالعزل وبكل المحاولات التي لا تسمح لشظاياها أن تهدد أي جزء عزيز علينا سواء كان مخيماً أو ضيعة أو مدينة، وبالتالي نحن كفلسطينيين مجمعين علي إدانة هذه الظاهرة وعدم التعاطي معها تحت أي ظرف وأيضاً مع إيجاد حل لمخيم نهر البارد، ونأمل بالفعل أن تشهد الأيام القريبة والساعات القريبة بناء علي وحدة موقفنا تفاهماً جدياً لإجراءات عملية حقيقية بيننا وبين الجيش في أن نقلل من تداعيات وخطورة أي عمل يتعلق بمواجهة هذه الظاهرة. واذا كان هناك من اتصال مع فتح الاسلام اجاب زكي بالنسبة للفصائل كلها لا تتصل، لكن هناك مجموعات ومشايخ يتحدثون معهم، ونحن كجانب رسمي فلسطيني نتشاور مع الرسميين في البلد ولا يوجد ذاك الحوار الرسمي الفلسطيني مع هؤلاء النكرات. هناك شخصيات فلسطينية ولبنانية وعلماء تجري أحياناً بعض الاتصالات غير الرسمية. إننا كفلسطينيين نؤكد للجميع من خلال لقاءاتنا سواء برئيس الحكومة أو بالجيش لم يعرض علينا أي جزء لتحمل واجباتنا في المعركة التي تجري هناك، وعندما يتعلق الموضوع بمعركة لا يمكن لأحد أن يدفعنا لمعركة ونحن لسنا جزءاً منها، وغير ذلك مما تسمعون لا يتعدي كونه كلام صحف وكلام إعلام وهو عار عن الصحة. سئل: لكم تواجد فلسطيني داخل المخيم، كيف تتعاملون مع ظاهرة ما يسمي فتح الإسلام؟ أجاب: إن أي تعامل داخل المخيم عسكرياً من الفلسطينيين كأنك توسع المعركة وكأنك تقطع الطريق علي الجيش، والحل هو أننا علي اتصال دائم مع أصحاب القرار في البلد ولم تعرض أي فكرة إلا وكنا إيجابيين معها، وحال أن يعرض أي شيء يدخل في حيز التنفيذ العملي بكل الاتجاهات نحن جاهزون لنناقشه. اما المفتي قباني، فأكد أن المشكلة في نهر البارد ليست فلسطينية ولا مع الشعب الفلسطيني المقيم في لبنان والذي تبرأ هو وفصائله كلها من هذه الفتنة الباغية التي تنتحل صفة الإسلام، وإن هذا الأمر ينبغي أن يكون واضحاً لجميع اللبنانيين فهذه الفئة الباغية معظمها من غير الفلسطينيين، وينبغي أن لا يتحمل الشعب الفلسطيني أي آثار سلبية حالاً أو مستقبلاً نتيجة اعتدائها وتمردها. وكان عقد في بلدية طرابلس اجتماع تنسيقي بناء لتعليمات رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة القاضية بتقديم اقصي انواع الدعم والرعاية لسكان مخيم نهر البارد الذين نزحوا والذين بقوا داخل المخيم.
وناقش المجتمعون الظروف الانسانية والاجتماعية المأسوية الناجمة عن احداث مخيم نهر البارد، وقرروا تنسيق جهود الاغاثة في كل المجالات من ايواء وكساء وغذاء وصحة وغيرها عبر الافادة من المعلومات والامكانيات المتوفرة لدي غرفة عمليات تيار المستقبل في طرابلس، بالاضافة الي المعلومات المتوافرة لدي منظمتي الاونروا والصليب الاحمر للاسراع في تلبية احتياجات النازحين، علي ان يتم عقد اجتماعات دورية في مبني بلدية طرابلس للاطلاع علي سير عمليات الاغاثة وسبل تطويرها وتفعيلها.