الجزائر ـ ا ف ب: يعكف النواب الجدد في المجلس الشعبي الوطني المنتخب بنسبة قياسية من الامتناع عن التصويت، قريبا علي النظر في تعديل دستوري يتيح لرئيس الدولة الترشح لولاية ثالثة خلال 2009. ويحد الدستور الحالي بولايتين متتاليتين من خمس سنوات فقط كل منها، فترة رئاسة الدولة. وانتخب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمرة الاولي في 1999 واعيد انتخابه عام 2004. ورئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم، زعيم جبهة التحرير الوطني (قومي) من اكبر الداعين لهذا التعديل اذ اكد انه سيحال علي المجلس الجديد في دورته الاولي. وكان من المتوقع اجراء استفتاء لهذا الغرض.
وصرح بلخادم الاسبوع الماضي لقناة فرانس 24 الفرنسية اننا في جبهة التحرير نؤيد تعديل الدستور (..) من اجل فتح المجال امام رئيس الجمهورية لتولي ولاية ثالثة.
وشدد بلخادم علي ان المشروع لا ينص علي انشاء منصب نائب الرئيس ـ وهو موضوع يثير نقاشا دستوريا في الجزائر منذ 1976 ـ وانه يرغب في قيام نظام رئاسي قوي بصلاحيات واضحة جدا.
ويتمتع رئيس الدولة اصلا بمعظم الصلاحيات امام المجلس الشعبي الوطني المحدود الصلاحيات والذي غالبا ما تصفه الصحافة بانه مجرد غرفة تسجيل.
ورغم انها خسرت نحو مليون صوت، احتفظت جبهة التحرير الوطني مع شريكيها في الائتلاف الرئاسي ـ التجمع الوطني الديمقراطي (ليبرالي) وحركة مجتمع السلم (اسلامي) ـ بالاغلبية المطلقة في المجلس الجديد بـ249 مقعدا من اصل 389. وتوقعت الصحف ان يشكل الائتلاف العمود الفقري لحكومة بلخادم الذي يفترض اعادة تعيينه. حتي ان بعضها لم يستبعد توسيع الائتلاف الي حزب العمال (يسار راديكالي) بزعامة لويزة حنون وتجمع الثقافة والديمقراطية (علماني) بزعامة سعيد سعدي.
لكن الحزبين اللذين فازا بـ26 و19 مقعدا اكدا انهما ليسا مهتمين بالانضمام الي الحكومة.
وامتنع ثلثا الجزائريين عن التصويت علي البرلمان الجديد الذي يضم 389 نائبا ولا يتجاوز فيه عدد النساء 32 بينهن 11 في حزب العمال مقابل 26 في المجلس المنتهية ولايته.
ويري المحللون الجزائريون ان نسبة الامتناع عن التصويت القياسية تلقي بظلالها علي شرعية المجلس الشعبي الوطني الجديد.
وقال شفيق مصباح ان المجلس سيعاني من نقص في الشرعية، مؤكدا ان نسبة الامتناع عن التصويت العالية تعكس الهوة التي تفصل المجتمع الافتراضي (السياسي) عن المجمتع الحقيقي.
واعتبر فيصل مطاوي من صحيفة الوطن ان الجزائريين الذين لا يمكنهم التعبير سلميا عن غضبهم في الشوارع انتقموا برفضهم تصويتا تحول الي آلية بيروقراطية، وانفرد بصفة الواجب بدلا من ان يكون ايضا حقا.
من جهته، تحدث شمس الدين شيتور الصحافي في صحيفة وهران عن بديل للديمقراطية.
ورأي ان الجزائريين دعوا بانتظام كبير الي مبايعة نواب لا يعرفونهم وبرامجهم غير متماسكة وبعيدة عن واقع العالم وما زالت مفعمة بشعارات اكل الدهر عليها وشرب.
واعتبرت الكاتبة غنية موفق ان هذا الرفض الواضح والكثيف يدل علي تعطل في نظام لم يتمكن حتي من تعبئة زبائنه المعتادين، موضحة ان نقاط الارتكاز الشعبية قد تعطلت.