المنافسة في حزب العمل علي اشدها ولا أحد من المرشحين يريد سحب ترشيحه

حجم الخط
0

اولمرت يريد باراك في حكومته التي اطال عمرها أكثر من المتوقع

في نهاية هذا الاسبوع جلس المستشارون المقربون من عمير بيرتس معه، محاولين اقناعه بالقيام بالخطوة الصحيحة أو علي الأقل أهون الأمرّين: سحب ترشيحه لنفسه وتوحيد معسكره مع عامي ايلون. المستشارون قالوا له صحيح انه يبدو بصورة جيدة في الاستطلاعات، وأن حملته أكثر نجاعة من حملات منافسيه، وأنه قادر علي إظهار مفاجأة كبيرة خلافا للتوقعات والوصول الي الجولة الثانية في مواجهة ايهود باراك – ولكن ما الذي يمكنه أن يربحه من كل ذلك؟.

هم يقولون له اذا وصلت الي الجولة الثانية في مواجهة باراك فسيأكلك بلا ملح، وستنهار كل الطاقات والرصيد الذي يبدو موجودا الآن وكأنه لم يكن. لذلك من الأفضل الوصول الي المرتبة الثالثة بصورة محترمة من المواجهة مع باراك والخروج من هناك علي نقالة. من الذي سينعاك بعد هذا الفشل، يقولون له. عليك أن تأخذ ما يوجد وتهرب. التحالف مع ايلون الآن هو الأفضل، الامر الذي قد يُمكّن ايلون من التغلب علي باراك في الجولة الاولي والابقاء لبيرتس علي موقع قوة من اجل استعادة قواه.

بكلمات اخري، يقول المستشارون لبيرتس انه قد يتسبب في انتصار باراك في معركة رئاسة الحزب اذا لم يتحالف مع ايلون. ولكن بيرتس لا يصغي لهم، ومن الصعب الاعتقاد انه سيفعل ذلك، فهو واثق من قدراته خصوصا علي مستوي الحملات، فهو يعرف كيف يصل الي الناس، ويتحدث اليهم، ويؤثر فيهم في القضايا الحساسة مثل الاجحاف الذي لحق به وغيرها من القضايا التي تثير العواطف. بيرتس يعتقد أن الاستطلاعات لا تأخذ اصوات العرب في الاعتبار، وهناك يشعر أن لديه رصيدا من خلال الوزير غالب مجادلة، وليس من المستبعد أن بيرتس يعتقد في دخيلة نفسه انه قد يفعل المستحيل ويحرز الانتصار كما كان قد انتصر علي شمعون بيرس في الحملة السابقة.

هو ليس الوحيد الذي يعتقد ذلك. هناك عدد غير قليل من الاشخاص يعتقدون أن بيرتس قد يفاجيء مرة اخري، وهناك في الواقع سيناريوهان في حزب العمل مختلفان من حيث الجوهر عن بعضهما البعض: الاول هو أن بيرتس يوشك علي الانهيار الذي لن تقوم له بعده قائمة، والثاني انه سيتمكن من الوصول الي الجولة الثانية.

اولئك الذين يؤمنون بالامكانية الثانية ينسبون ذلك الي مستوي التنظيم المرتفع الذي يتميز به معسكر بيرتس. في كل تجمع سكاني يوجد لديه رئيس طاقم جدي، وعملية التنسيب التي يقوم بها أتباعه منظمة جدا، لديه انضباط، وهو لا يتعب أبدا. رغم انه غير موجود في المدن الكبري ورغم ان الهستدروت والنقابات الاجتماعية كانت الي جانبه في الحملة السابقة، واليوم لم تعد موجودة، ورغم أن الكثير من أنصاره ومن المؤثرين في حزب العمل لم يعودوا معه، ورغم انه يعتبر وفق كل المقاييس فشلا ذريعا، إلا أنه يصعب الاعتقاد أن منتسبي حزب العمل سيتجاهلون وجوده ويسمحون بإزالته.

هذا هو السبب وراء عدم الثقة في قيام بيرتس بسحب ترشيحه في اللحظة الأخيرة كما يعتقد البعض الآخر. من قبل في السابق منصب وزير الدفاع من دون أن يكون له أي فهم في هذا المجال، هو ليس من الاشخاص الذين يخافون. اشخاص مع ثقة كبيرة بالنفس مثله لا يرون العنوان علي الجدار حتي عندما يكون المنظار مفتوحا.

حتي لو قرر بيرتس سحب ترشيحه، فليس من المؤكد تماما انه سينضم الي ايلون. بيرتس رجل الصفقات، والصفقة التي تضمن مستقبله هي المقبولة عليه. باراك يستطيع أن يضمن له ذلك من دون مشكلة. مستوي الارتياب والتأهب في حزب العمل مرتفع جدا، وفي هذا الاسبوع كان هناك من يعتقدون أن هذه الصفقة قد عُقدت، فمن حيث المصالح يعتبر باراك وبيرتس قريبين من بعضهما البعض أكثر من ايلون: كلاهما لا يريدان إخراج الحزب من الحكومة.

إلا أن مثل هذا التحالف ليس مطروحا علي المحك الآن، وهذا هو السبب ايضا في بذل معسكر باراك جهوده خلال كل الاسابيع الأخيرة لضمان انتصاره من الجولة الاولي. عشية يوم السبت تحدثوا هناك عن تفاؤل حذر، ولكن كانت هناك ايضا اصوات تجرأت علي القول بأن هناك احتمالية عالية بأن لا تكون هناك حاجة للجولة الثانية.

السبب الرئيسي من وراء هذا التفاؤل هو انضمام رؤساء المناطق في الهستدروت الي معسكر باراك، اولئك الذين كانوا في السابق من أنصار بيرتس.

في الواقع من الممكن القول بثقة شبه مطلقة انه لا يوجد سيناريو لمغادرة حزب العمل للحكومة، خصوصا اذا كان بيرتس علي رأس هذا الحزب، وكذلك الحال بالنسبة لباراك أو حتي لايلون، والسبب من وراء ذلك بسيط: حزب العمل يريد البقاء في الائتلاف، فهو لم يتعود في أي وقت من الاوقات علي المعارضة. وعلي الدوام هناك الادعاء القوي بأنهم اذا أسقطوا الحكومة وقدموا موعد الانتخابات فسيحصلون علي نتنياهو في الحكم. ناخبو الحزب يريدونه في الائتلاف علي أن يكون أكثر حزما وأكثر قوة وأقل ذُلا، ومع ذلك عليه أن يبقي.

حتي اذا انتصر ايلون وأراد إخراج حزب العمل من الحكومة فليست هناك احتمالية أن يتمكن من الحصول علي موافقة مركز الحزب. بكلمات اخري، كل الذرائع تقود الي مكان واحد: طاولة الحكومة.

ولكنهم يُحبوننيخلال عيد نزول التوراة أُثيرت شائعات في أن أوفير بينيس وافق علي سحب ترشيحه، ودعم عامي ايلون. في معسكر باراك كانوا واثقين من انها خدعة من معسكر ايلون: من جهة يقومون بنزع الشرعية عن المنافسين الآخرين، ومن جهة ثانية يحاولون التأثير عليهم لسحب ترشيحهم.

هم مُحقون، يقول بينيس، هذه خدعة فعلا. ليست لدي أي نية لسحب ترشيحي. ماذا هل أنا متان فلنائي؟ وعموما أنا أريد الوصول الي الجولة الثانية. الجميع يدركون أن هناك جولتين، بما في ذلك باراك، ولذلك سيكون الاختيار في يوم الاثنين حقيقيا أكثر وأكثر صدقا.

ايام قليلة بقيت حتي عملية الانتخاب، ومع ذلك يبدو أن جميع المتنافسين عازمون علي السير حتي النهاية، ومع ذلك لا ينجح أي واحد منهم في اثارة الحماسة. لكل واحد نقاط ضعفه. بيرتس مع الفشل وخيبة الأمل، وبينيس السياسي الذي يعرف التكلم ولكنه لا يبدو ناضجا كفاية، وداني ياتوم العميد الذي لا يملك أية فرصة، وايلون المتزحزح المتقلب وغير الواضح، وباراك القديم – الجديد، القديم المكروه، الذي يفتقر الي الثقة، ومع ذلك الجديد صاحب الخبرة الذي يحتاجه الشارع الآن.

هذه الامور تُجمل بدرجة معينة الحملة الانتخابية في حزب العمل. باراك الذي نجح في إثارة حنق عدد غير قليل من الناس من خلال صمته الطويل في مواجهة ايلون الذي يثرثر كثيرا ويقول الشيء وعكسه. السؤال الوحيد الذي بقي حتي يوم الاثنين هو هل يمكن أن تنتهي هذه المنافسة من الجولة الاولي؟ حدوث ذلك يتطلب حصول أحد المتنافسين علي 40 في المئة زائد صوت واحد.

في معسكر باراك يدعون أن الاثنين قريبان، وأن التاريخ يشير الي أن الجهد الكبير الأخير قادر علي إحداث الفرق. مثلما حدث في المنافسة الداخلية في عام 1992 عندما تغلب رابين علي بيرس بعدما بدا وكأنه توجه نحو الجولة الثانية.

في ديوان رئيس الوزراء ينتظرون المنافسة في حزب العمل عبر مشاعر مختلطة. اذا كان اولمرت يرغب حتي فترة غير بعيدة في انتصار باراك جدا، أصبحت الامور بعيدة عن ذلك اليوم. الامور التي قالها باراك في المؤتمر الصحافي في كيبوتس سدوت يام تعتبر بالنسبة لاولمرت شبه خيانة ولا أقل من ذلك. فهو الذي توجه اليه حتي يصبح وزيرا للدفاع في حكومته مُعطيا إياه الشرعية الرسمية التي تبرهن علي الحاجة لشخص مثله. أما باراك فقد رد عليه بأن وجه اليه الدعوة للاستقالة.

اولمرت شعر بالاهانة، وكل محاولة من ديوانه للتخفيف من وقع موقف باراك مصطنعة. الدليل علي ذلك هو مناسبة شخصية تواجد فيها الاثنان في الاسبوع الأخير حيث لم يتبادلا كلمة واحدة حسب شهادة الحاضرين.

ومع ذلك فالمشاعر مختلطة كما أسلفنا. من جهة هناك مشاعر الاهانة والغضب، ومن الجهة الاخري من الواضح لاولمرت انه اذا أصبح باراك وزيرا للدفاع فسيعزز حكومته ويضمن بقاءها. ولكن من الممكن الافتراض أن باراك سيكون بحاجة الي مدة من الزمن حتي يكرس ويثبت مكانته الشعبية، ولذلك سيفضل البقاء في حكومة اولمرت الي أن تصبح أمامه فرصة لمنافسة نتنياهو. ومن الناحية الاخري هناك ايلون الذي قال جهارا بأنه لا ينوي البقاء في الحكومة. أحد المقربين من اولمرت قال انه كان ليفضل ايلون علي باراك لو قبل هذا الأخير البقاء في الحكومة. باراك من ناحيته لم يتراجع عن موقفه الذي طالب به اولمرت بالاستقالة، فقد تعلم من تجربته السابقة أن عليه أن يبقي ثابتا في مواقفه، علي الأقل في مستوي التصريحات. ولكن الامر الواضح هو انه بعد فترة غير طويلة من انتهاء الانتخابات في حزب العمل سيصبح كل شيء مفتوحا. من ناحية اولمرت ستكون هذه فرصة لعقد التسوية السياسية. عودة حاييم رامون تعززه شخصيا. هو كان يريد أن يراه وزيرا للمالية، أو الي جانبه تماما كوزير في ديوان رئاسة الوزراء، فهو بحاجة ماسة جدا الي اشخاص يثق بهم. علينا الاعتراف انه مع كل يوم يمر يتناقص اليقين بأن اولمرت سيستقيل أو سيُقال. هناك بالتأكيد امكانية بأن يكون تقرير فينوغراد الثاني متساهلا مع المستوي السياسي، وأنه سيركز علي الجيش. اولمرت الذي خشي لفترة طويلة من استقالة حلوتس وبيرتس حتي لا يجراه وراءهما، يمكنه أن يشعر بالارتياح الآن بعد رحيل بيرتس من وزارة الدفاع. اذا عُين باراك في هذا المنصب أو حتي ايلون، سيبقي ليبرمان في الحكومة، ولن يترك تقرير فينوغراد النهائي أثرا مثلما فعل التقرير الأولي، وستكون حياة هذه الحكومة أطول مما يتنبأون لها.

سيما كدمونمراسلة الشؤون الحزبية(يديعوت احرونوت) ـ 25/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية