علي الحائط كانت معلقة علبة، هذه علبة كل قرش فيها ينقذ الارض هكذا في المنازل، في الصفوف، في نوادي حركات الشبيبة وفي أماكن العمل، في البلاد وفي المنفي. والكبير والصغير كانا يرفعان الصلوات في أن نتمكن بفضل القروش التي تدخل تلك العلب من فداء أرض الشعب، من الشمال حتي النقب.
نحو مليونين ونصف دونم من الاراضي توجد بملكية الصندوق القومي لاسرائيل كيرن كييمت. وقد تم شراؤها، كما سأروي لكم اليوم يا ميني مزوز وقضاة محكمة العدل العليا، دونم هنا ودونم هناك، تلة إثر تلة – كي تكون، كما قضي بنيامين زئيف هرتسل في المؤتمر الخامس في العام 1901، ملكا ابديا للشعب اليهودي. وهاكم، بعد نحو 106 سنوات جاء المستشار القانوني للدولة التي قامت بقوة رؤيا هرتسل ليعلن: ليس بعد اليوم. علي الصندوق القومي لاسرائيل، كما أمر مزوز هذا الاسبوع أن تفرز الاراضي دون تمييز بين اليهود والعرب. وقرار المستشار نقلته النيابة العامة الي محكمة العدل العليا كرد علي الالتماسات التي رفعتها في العام 2004 منظمات مختلفة باسم العرب ضد رفض الصندوق القومي لاسرائيل بيعهم الاراضي. كما امرت النيابة العامة مديرية اراضي اسرائيل بالغاء عطاءات أحد شروطها القياسية يقول – لكون الارض بملكية الصندوق القومي لاسرائيل – بأن علي المشترين ان يكونوا يهودا. في العام 1961، عندما نقلت اراضي الصندوق القومي لاسرائيل الي ادارة – وليس ملكية – مديرية الاراضي، لم يخف أحد من ان يأتي يوم يتقرر فيه في دولة اليهود بان فرز اراض بملكية يهودية لليهود وحدهم هو فعل تمييزي. في الميثاق الذي وقعه ليفي اشكول، باسم الدولة، مع يعقوب تسور، ممثل الحركة الصهيونية العالمية، مالكة الصندوق القومي لاسرائيل، جاء أن الدولة ستحافظ علي المبدأ الاساسي للصندوق القومي لاسرائيل في أن الاراضي ستبقي بملكية الشعب. وكذا: الصندوق القومي لاسرائيل سيواصل العمل كمؤسسة للهستدروت الصهيونية في أوساط الجمهور اليهودي في البلاد وفي المنفي… لانقاذ الارض. وقبل ذلك في ايار (مايو) 1954، صادقت الحكومة، والامر تلقي مفعولا في سجل المنشورات، علي مذكرة الصندوق القومي لاسرائيل الذي هدفه المركزي شراء الاراضي… لغرض اسكان اليهود. وعليه، فقد جاء في الميثاق: اراضي الصندوق القومي لاسرائيل تدار بموجب المذكرة والانظمة التأسيسية للصندوق القومي لاسرائيل. هذه الانظمة تستند الي أقوال هرتسل: الشعب اليهودي سيكون ليس فقط المؤسس (للصندوق القومي لاسرائيل) بل وسيكون المواظب علي ادارة ملكياته. وهكذا يجري منع الاستخدام لغير اهداف التأسيس.
وبعد قرار مزوز، واستنادا الي سوابق في قراراته، ينبغي التقدير ما الذي ستقرره محكمة العدل العليا. المؤسسة القضائية، وهذا هو الميل، تدفع بالدولة لان تتخلي بالتدريج عن تعريفها كدولة اليهود لتصبح دولة كل مواطنيها. والامر بفرز اراضي الشعب اليهودي للشعب المنافس له علي الملكية، وكذا علي السيادة للبلاد، هو جزء من العمي العام الذي اصابنا في السنوات الاخيرة. كما أن المذكرات التي نشرتها محافل عربية في الاشهر الاخيرة، وثيقة الرؤيا للجنة المتابعة؛ وثيقة مركز مساواة؛ مشروع الدستور لعدالة و وثيقة حيفا التي نشرت في يوم القدس، لا تنجح في فتح عيون أولئك الذين اصابهم الزوغ من المؤسسات القضائية التي تغير أمام ناظرينا، فيما أن المشرعين يجلسون مكتوفي الايدي، الطابع اليهودي للدولة والاهداف الصهيونية التي من أجلها سفك، بكل معني الكلمة هذا القدر الكثير من الدماء.
علي الحركة الصهيونية – وينبغي الامل في ألا يعلن عنها كحركة عنصرية في اسرائيل ايضا – ان تلغي الميثاق علي الدولة وان تدير بنفسها الصندوق القومي لاسرائيل. المادة 17 تسمح بذلك. اذا كان في الدولة اليهودية محظور علي هيئة صهيونية أن تخصص الارض لاستخدام اليهود وحدهم، فمن الصعب، الصعب جدا، تعريف ما هو معني الوطن القومي للشعب اليهودي.
يسرائيل هرئيلمُنظّر الاستيطان(هآرتس) ـ 25/5/2007