اسلحة الدمار الشامل المزعومة ذريعة اتخذتها واشنطن لتبرير الغزو وصدام لم يفهم عقل امريكا بعد 11/9اطحنا بطالبان والقاعدة عبر 110 ضباط و 316 من القوات الخاصة والبنتاغون لا زالت في وحل العراق
عرض وتقديم: ابراهيم درويشركزت معظم المراجعات لكتاب جورج تينت وذكرياته عن عمله في المخابرات الامريكية (سي آي إيه) في قلب العاصفة: ايامي في سي آي إيه علي محاولة جورج تينت نفي دوره في حرب العراق وانه اخبر جورج بوش ان الحالة ضد صدام حسين هي واضحة سلام دانك وهي العبارة التي تستخدم في لعبة كرة السلة، وقال ان عبارته هذه اخرجت عن سياقها. واكد ان بوش كان قد حزم امره لغزو العراق قبل هذه العبارة. والمذكرات المهمة التي لم تلق الترحيب الكبير من معلقي الصحف الامريكية تحكي عن رحلة استمرت سبعة اعوام علي رأس الوكالة وباستثناء الفصلين الاولين اللذين يتحدث فيهما تينت عن تعيينه وجهوده لاصلاح وتفعيل الوكالة فإن الفصول اللاحقة وان لم تقدم جديدا حول الحرب علي القاعدة الا انها تكشف جزءا من علاقات الوكالة مع الساسة ورجال الامن العرب، وموقف الوكالة من طالبان والتعاون الامني مع الباكستان الذي ظل اشكاليا ومحكوما بالظروف الجيوسياسية وكذلك العلاقة مع التحالف الشمالي الافغاني، والمعارضة العراقية، واجواء ما قبل الهجمات التي يقول ان المخابرات كانت تعرف بوقوعها وبقربها حتي تموز (يوليو) 2001، وكذلك علاقة الوكالة مع الملف الفلسطيني. وتحاول هذه القراءة المطولة التركيز علي هــــذه المفاصل.
شراء شيوخ القبائلعملية افغانستان كانت اللحظة التي انتظرتها سي اي ايه حيث جندت جهودها وعرض تينت يشي بأن ما انجز لم يكن ليتم لولا وكالته، فقد قام بوضع ضباط هناك ويقول ان الحرب تم تحقيق النصر بها عبر 110 ضباط من سي اي ايه و316 من القوات الخاصة، ولم يكن هذا الانجاز متحققا لو لم يتم تغير في موقف القيادة الباكستانية وتغيير مدير المخابرات واستبداله باحسان الحق، وهو يتحدث عن حملة واسعة قامت بها لشراء ولاء القبائل الافغانية من خلال دعوته لدعم سقوط طالبان، وبدأت المخابرات بتصنيف من هم مع او ضد الحملة وتم الاتصال بقادة من طالبان منهم مسؤول في الاستخبارات حيث حاول فريق من ضباط سي اي ايه لقاءه الا انه لم يحضر في اللحظة الاخيرة وارسل نائبا عنه، ومن المحاولات الاخري تم الاتصال بملا عثماني احد قادة طالبان وتم التأكيد له ان امريكا قادمة وبحثت خيارات من مثل تسليم طالبان لبن لادن او قيام عثماني بالسيطرة علي قندهار والاذاعة فيها وبث رسالة مفادها ان علي العرب مغادرة البلاد وانهم اصبحوا خطرا علي افغانستان، لم تثمر هذه الجهود كثيرا، بالنسبة للتحالف الشمالي يتحدث تينت انه بعد مقتل احمد شاه مسعود تم رصد قدرات محمد فهيم خان الذي اخذ يبرز كأحد القادة الذين يعول عليهم، كما اقترح ثري في امريكا عبدالحق الذي تم الاتصال به وتقييم قدراته فهو وان كان من المجاهدين الذين حاربوا ضد السوفييت وفقد ساقه الا انه لم يكن ذا قاعدة عريضة ونصحته المخابرات الامريكية بعدم دخول افغانستان ولكنه قرر دخولها وعندما عرضت عليه المخابرات المركزية هاتفا نقالا خشي من ان هذا الهاتف النقال سيستخدم لرصد حركاته وقد دخل عبدالحق جنوب افغانستان علي بغل مع عدد قليل من اتباعه واكتشف امره وحوصر من قبل طالبان وعندما اخذ يستنجد بالامريكيين كان الوقت قد فات لانقاذه حيث تم اعدامه. كان نفس المصير سيلاقي حامد كرازي الذي يقول ان قاعدته اقوي من عبد الحق ويصفه بانه زعيم قبلي بشتوني حيث دخل الجنوب لقيادة تمرد ضد طالبان في المناطق البشتونية وعلي خلاف عبدالحق قبل ان يكون معه هاتف نقال لتأمين اتصالاته مع ضباط المخابرات وفي المرة الاولي التي دخل فيها كادت طالبان ان تلقي عليه القبض ولكن الامريكيين ارسلوا له طائرة خاصة اخرجته للباكستان، اذ ان تينت يقول انه لم يكن الامريكيون ليخاطروا بخسارة من سيكون زعيم افغانستان في مرحلة ما بعد طالبان. دخل كرزاي افغانستان مرة اخري وهذه المرة شارك في عمليات مع قبائل ضد قوات طالبان وشارك ضباط من القوات الخاصة التابعة للمخابرات الامريكية بالمعارك. يشير تينت الي السرعة التي انهار فيها نظام طالبان ولم يكن هذا ليتم لو لم يكن لدي وكالته خطة واضحة منذ البداية وحملة كبيرة لشراء قبائل فهو يقول ان عملاءه ناموا علي صناديق من ملايين الدولارات التي وزعت علي من وافق من شيوخ الافغان علي دعم الحملة الامريكية كما ان ملايين الاطنان من المواد الغذائية والصحية والاسلحة رميت علي المناطق التي قررت دعم الامريكيين، يؤكد تينت ان وجود فريقه علي الارض وعمله مع القادة المحليين والمساعدة الباكستانية كان لها اكبر الاثر في القضاء علي طالبان وحرمان القاعدة من الملجأ الامن لها هناك، كما ان تغير الموقف السعودي كان له اثر كبير في مصير الحملة علي الارهاب خاصة بعد تفجيرات الرياض. لكن الحملة التي كان احد اهم اهدافها كما اعلن بوش ملاحقة مخططي هجمات ايلول (سبتمبر) وجلبهم للعدالة فشلت في القاء القبض علي الرأس الذي تسلل من جبال تورا بورا وفقد اثره، اسامة بن لادن. وهنا يلمح بطرف خفي ان اعتماد الامريكيين علي قوات التحالف لشن هجوم علي المعقل الاخير للقاعدة ربما كان عاملا في افلات بن لادن من الشرك، ومع افلات قيادة القاعدة من يد الامريكيين الا ان تينت يري ان العملية في معظمها كانت ناجحة اذا انها حرمت القاعدة من الملجأ الامن لها في افغانستان، كما ان المخابرات نجحت في القاء القبض علي قادة القاعدة ويعترف بالدور الباكستاني الكبير الذي اسهم بلاحقة قادة القاعدة ويعتقد ان القاء القبض علي ابو زبيدة كان نقطة تحول في معرفة سي اي ايه بالقاعدة اذ ان ابو زبيدة الذي جرح في اثناء عملية القاء القبض عليه وتمت معالجته من طبيب مشهور من جامعة جون هوبكنز الامريكية الذي نقل خصيصا للباكستان وبعد استقرار حالته سلمه الباكستانيون للامريكيين ويعترف تينت باستخدام التعذيب ونظام صمم من اجل اجبار معتقلي القاعدة علي الاعتراف. نجاحات تينت ووكالته لم تكن لو لم يلق الباكستانيون القبض علي خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات ايلول (سبتمبر)، ويقول ان شيخ محمد رفض في البداية التعاون مع المحققين وقال انه لن يتحدث معهم قبل ان يتصل بمحاميه ظانا ان الامريكيين كانوا سينقلونه الي امريكا ويحاكمونه حسب القانون الامريكي. بعدها تم وبناء علي المعلومات التي اخذت من معتقلي القاعدة القبض علي رمزي بن الشيبة و حنبلي زعيم الجماعة الاسلامية في اندونيسيا.
القاعدة واسلحة الدمار الشامليخصص تينت مساحة واسعة لمناقشة طموحات القاعدة في الحصول علي اسلحة دمار شامل ويقول ان جمعية باكستانية امة تعمير كان لاعضاء ادارتها دور في تزويد القاعدة بمعلومات عن اسلحة الدمار الشامل ولا يتعامل مع الموضوع بانه طموح او انه غير ممكن اذ كان رد فعل مشرف علي ما قدمه له من معلومات عن علاقة امة تعمير انهم اي قادة القاعدة يعيشون في مغاور فكيف سيكون بامكانهم التوصل لانتاج اسلحة دمار شامل؟ ولكن تينت اكد له ان التهديد خطير وحقيقي وسيؤكد له مرة اخري ان عبدالقدير خان، الذي يعتبر الاب الحقيقي للمشروع النووي الباكستاني اقام شبكة لبيع المعلومات النووية لدول وجماعات تعارض امريكا. وكان تينت قد التقي بمشرف في نيويورك وعلي حدة اربع عيون كما يعرف في رطانة المخابرات ووعده مشرف باتخاذ الاجراءات وهو ما قاد الي وضع خان تحت الاقامة الجبرية واعتذاره للامة الباكستانية، وضمن هذا السياق يقدم قصة تخلي ليبيا عن اسحلة الدمار الشامل ومشاريعها وهو يقول ان قرار تخلي ليبيا عن مشاريعها كان عملية مشتركة شاركت فيها المخابرات الامريكية والبريطانية.
كل هذا يقود الي موضوع العراق ولكن قبل الانتقال الي هذا الموضوع لا بد من الاشارة الي ان تينت اكد في حديثه عن مواجهة القاعدة وطالبان الي ان وكالته وضعت الخطط اللازمة للعملية. وقد فوجيء في لقاء مع مسؤولي الادارة الامريكية ان البنتاغون لم يكن لديها خطة في اشارة لما سيحدث لاحقا من فشل في العراق. ولكن تينت الذي يعترف ان سي اي ايه ضيعت فرصتين كانتا كفيلتين بالكشف عن مراحل التخطيط للهجمات وهما اجتماع كوالمبور الذي حضره اثنان من المهاجمين، خالد المحضار ومنصور الحازمي، وزكريا موسوي الذي يقول انه لم يسمع باسمه الا في آب (اغسطس) 2001 ومع انه يقدم تلخيصا لشهادة كان اعدها لكي يشهد في محاكمة موسوي الذي حكم عليه بالمؤبد الا انه يقول ان سي اي ايه وان فشلت في هاتين المناسبتين الا انها قامت بجهد دولي حثيث لتفكيك خلايا القاعدة وملاحقة اتباعها وهذا ايضا يعتبر نجاحا.
صدام/ القاعدة واسلحة الدمارفي موضوع العراق يحاول تينت ابعاد نفسه عن الموضوع قائلا انه لم يكن واعيا بجهود الادارة الامريكية عن العراق، الا انه يقول ان رايس اخبرت ريتشارد هاس ان الخطط كانت جاهزة لضرب العراق وكان هذا الحديث في تموز(يوليو) ويتطابق هذا مع الوثيقة التي كشف عنها في بريطانيا واشارت الي ان مكتب توني بليرـ رئيس الوزراء البريطاني كان يعرف بخطط بوش وانه اعطي موافقته علي المشاركة في ضرب العراق في نفس الوقت الذي كشفت عنه رايس لهاس. يري تينت ان موضوع صدام حسين والتخلص منه كان بالنسبة للكثيرن من اقطاب الادارة الامريكية مهمة غير منجزة اذ كان يجب الانتهاء من صدام في حرب الخليج عام 1991، ويشير في هذا الاتجاه الي بول وولفويتز الذي كان مهووسا بموضوع العراق عندما كان نائبا لوزير الدفاع ودوغلاس فيث احد كبار مسؤولي البنتاغون ولويس ليبي سكوترـ مسؤول مكتب ديك تشيني وريتشارد بيرل، احد اقطاب المحافظين الجدد. ويذكر تينت ان تغيير النظام في العراق لم يكن مشروعا جديدا لادارة بوش فقد بدأ في عهد كلينتون باقرار قانون تحرير العراق في الكونغرس عام 1998ـ ولكن كان هناك اعتقاد ان التغيير من الداخل لن يتم بسبب الاجراءات الامنية المشددة التي كان صدام يتخذها ومن هنا لم يكن احد داخل الادارة الامريكية ولا في المعارضة العراقية يعتقد ان خيار الرصاصة الفضية مطروح خاصة بعد فشل عملية ادارتها سي اي ايه شمال العراق عام 1996. عندما اجبر صدام حسين منفيين عراقيين مدعومين من المخابرات الامريكية علي الهروب. يخصص تينت مساحة كبيرة للجدل حول علاقة صدام بالقاعدة ويسوق هنا مواجهة اثارت انتباهه مع ريتشارد بيرل في البيت الابيض بعد يوم واحد من الهجمات، الذي تحدث عن العراق، كما اخبره مسؤول امريكي انه سافر مع دوغلاس فيث من المانيا بعد الهجمات وفي حوار دار بينهما قال فيث ان الهجمات هذه ستقود لبغداد، ولم يوافقه العسكري علي هذا الرأي، ويري تينت انه كان من الصعب علي سي اي ايه تقديم موقف واضح من علاقة صدام مع القاعدة نظرا لوجهات النظر المختلفة والحاح مكتب تشيني وولفويتز علي اثبات هذه العلاقة، وحتي الورقة التي اعدتها المخابرات تحت عنوان صدام والقاعدة: العالم السري لم تلق قبولا من مكتب تشيني، ويقول ان وكالته قبلت مناقشة موضوع القاعدة مع مكتب تشيني الا ان المحاولة الاولي كانت محرجة له لان طرف تشيني جاء جاهزا للموضوع ولديه العديد من الادلة التي اختاروها منها قصة لقاء براغ بين محمد عطا قائد المهاجمين ومسؤول في الامن العراقي وهي الرواية التي لم تثبت صحتها، وذهب مسؤولو مكتب تشيني للبحث عن عراقي اسمه شاكر كان يعمل في مطار كوالالمبور وساعد في تأمين رحلة كل من المحضار والحازمي علي انه يمثل صلة الوصل بين صدام والقاعدة. ويشير الي اعتراضه علي خطاب ديك تشيني الذي تحدث فيه امام محاربي الجيش الامريكي القدماء عن القاعدة وصدام، ولا يزال يؤمن تشيني بهذا حتي بعد رحيل صدام واحتلال العراق.
عن قضية اسلحة الدمار الشامل يؤكد انه كان يؤمن قطعا بامتلاك صدام لهذه الاسلحة ولكنه يري ان اسلحة الدمار الشامل وموضوعها كان ذريعة من الذرائع وليس كل القصة، وهو كما اعترف وولفويتز الموضوع الذي اختارته الادارة لتسويق حرب العراق، ويري ان البعض مثل وولفويتز كانوا يرون ان هناك فرصة لاعادة تشكيل المنطقة من خلال الاطاحة بصدام، وفي موضوع الاحتلال يقول ان الادارة ظلت تناقش فكرة هل نذهب الي هناك ونحتل البلاد دون ان يكون لها رؤية واضحة حول انعكاسات هذا الوضع. بالنسبة لاسلحة صدام يقول ان النقاش ظل يدور في دائرة ما اذا او لو ان العقوبات الذكية التي اقترحها كولن باول وزير الخارجية في حينه، وماذا لو ان صدام استعاد قدراته بعد رفع الحصار، ويري ان صدام حاول خداع المجتمع الدولي وامريكا من خلال اعطاء مظهر انه يملك اسلحة لكي يمنع الاحتلال، ولكن صدام كما يقول تينت فشل في فهم معادلة امريكا بعد الهجمات وهي انها لن تترك الامور للحظ وانها ستتخذ الاجراءات الوقائية من اجل حماية نفسها. ومن هنا يحاول ان يقدم تينت سجل وكالته حول قدرات صدام في مجال الاسلحة الشاملة، والتقييم تلو التقييم الذي حاول تحليل بنية صدام العسكرية، ويستعرض هنا قصة يورانيوم النيجرـ والعميل العراقي الكاذب الذي اشير اليه بالكرة المنحنية، كما يتحدث عن دوره في مرافعة كولن باول امام مجلس الامن التي قال ان المخابرات ساعدت باول في اعدادها، ويشير هنا الي ان الفكرة الاولية التي اقترحتها رايس مستشارة بوش للامن القومي ونائبها هادلي هو ان يخاطب باول مجلس الامن في اكثر من جلسة حيث يتحدث عن مواضيع مختلفة تتعلق باسلحة العراق وحقوق الانسان والعلاقة مع جماعات اسلامية، الا ان باول رفض الفكرة واكتفي بالمرافعة المعروفة التي جلس فيها تينت خلفه الي جانب جون نيغروبونتي، سفير واشنطن في الامم المتحدة في حينه. ومع ان المرافعة كانت قوية الا ان تينت يعترف بوجود الكثير من الخلل فيها، وهنا يشير الي انصار الاسلام التي اوجدت لها قواعد في شمال العراق خاصة في بلدة خورمال ويقول ان انصار الاسلام وناشطي القاعدة قاموا بتجارب كيماوية وهو ما ورد في مرافعة باول.
قبل ان يتحدث عن دور سي اي ايه في الغزو يخصص تينت فصلا للحديث عن قصة “سلام دانك” التي وردت في كتاب بوب وودورد خطة حرب وصور فيها تينت اثناء اجتماع لادارة بوش في البيت الابيض بطريقة كاريكاتورية وهو يقف ويلوح بيده وكأنه يحمل كرة سلة ويقول لبوش ومساعديه ان امتلاك صدام لاسلحة دمار واضح ولا يمكن لأحد الجدال فيه، مثل “سلام دانك”. ويري ان وودورد او من نقل له القصة اخرجها عن سياقها، ويعتقد ان كاتب سيرة بوش في البيت الابيض كان يخدم ومن وراء ذلك اجندة معينة، اذ ان البيت طلب من سي اي ايه التعاون مع الكاتب عندما اعد كتابه الاول عن حروب بوش، وحملة افغانستان الناجحة وقال ان وودورد سأل احد مساعدي تينت عن القصة وقال انها ليست بالمهمة معطيا انطباعا انه لن يضمن القصة في الكتاب، ويلمح الي ان مشاكل الحملة علي العراق ربما كانت وراء التأكيد علي القصة خاصة ان وودورد نقل عن بوش تأكيده ان قصة سلام دانك كانت محورية في الدفع باتجاه الغزو.
عن جهود المخابرات الامريكية في الحرب يقول ان غزو العراق بدأ مبكرا قبل الموعد الرسمي حيث تحدث عن معسكرات في الصحراء اقيمت واقام فيها عملاء من اجل مساعدة شيوخ العشائر العراقية، حالة بدء الحرب، وقال انه هو الذي نقل لرامسفيلد رسالة عن اجتماع عقد في مزرعة في الدورة يعتقد ان صدام كان قد عقده وقال ان رامسفيلد اتصل بالبيت الابيض واخبر بوش الذي دعا الجميع لمكتبه ومن هناك اعطيت الاوامر للقيادة المركزية في الدوحة ورئيسها تومي فرانكس بضرب الموقع وبداية الحرب في 19 اذار (مارس) وكانت ادارة بوش تأمل ان تقطع رأس النظام في الدقيقة الاولي من الحرب، ومع ان التقارير الاولي اشارت لانتشال جثة من تحت الانقاض اعتقد انها لصدام إلا أن صدام نجا لحين من القصف بعد ان انهار نظامه والقي عليه القبض نهاية عام 2004. يشير تينت الي فرقة من القوات الخاصة اعدتها سي اي ايه وقادها جنرال سابق في الجيش العراقي هو محمد عبدالله الشهواني الذي كان يقود قوات اسمها العقرب. كما يتحدث عن موافقة رئيس حزب عراقي معارض التعـــــاون ويصفه بانه حزب ذو طابع ديني ولا يقول ان كان زعيمه من القيادات الشيعية او السنية وان هذا الزعيم كان مترددا ولكنه تلقي اموالا من الاستخبارات الامريكية.
احمد الجلبيوهنا يتحدث عن احمد الجلبي الذي جاء ذكره في معرض حديثه عن ضابط امريكي حضر لمركز الاستخبارات الامريكية للمساعدة في اعداد قوة من 15 الف منفي عراقي للمساعدة في الغزو وعندما قيل له ان خطته غير عملية وانها لن تنجح ولن تلقي الرد المطلوب لم يستمع للنصح وبدأ يوزع منشورات وطلبات انضمام علي مساجد اوروبا. وكما هو متوقع لم يستجب له الا عدد قليل مثل قوة تحرير العراق التي انشأها الجلبي ولم يصل تعدادها الا الي 77 مرتزقا، ويقول تينت ان الجلبي اثبت انه شريك لا يمكن الوثوق به من ناحية المعلومات الامنية ومع ذلك وجد اذانا صاغية من ديك تشيني وولفويتز ودوغلاس فيث. ويعبر عن دهشته عندما سمع ان الجلبي وصل علي متن طائرة عسكرية لمدينة الناصرية جنوب العراق وعندما فتش عن الجهة التي سهلت له الوصول وجد وولفويتز يقف وراء هذا الامر خاصة ان الجلبي حاول اقناع القادة العسكريين والقيادة المركزية باشراك رجاله الـ 77 في العمليات العسكرية من اجل اكتساب الخبرة ورفضوا الاستجابة له. يعتقد تينت ان جزءا من مشاكل ما بعد الاحتلال يرجع الي غياب التخطيط، حيث يقول انه زار بغداد بعد الاحتلال عام 2003 كان الجو مفعما بالتوقعات وكانت محطة الاستخبارات في بغداد تكبر وتتوسع ولكن زيارة اخري له عام 2004 لاحظ ان الوضع بات اسوأ خاصة بالنظر للاجراءات الامنية التي مر بها. المقاومة بدأت تكبر، وغي غارنر ومكتبه لإعادة التعمير فشل في تحقيق مهمته مع انه يقول ان غارنر كان رجلا جيدا الا انه واجه مهمة لا تحتملها الجبال، وصل في 18 نيسان (ابريل) 2003 ووجد نفسه امام مشكلة تواصل واتصالات ويعتقد ان مكتب ديك تشيني وولفويتز ارادا فرض الجلبي علي العراقيين ويشير الي ان جيش الجلبي الخاص والذي تحول لميليشيا استولت علي عقارات واقامت شركات قامت بنقل الكثير من ملفات وزارات العراق والنظام السابق مما يعني ان اي كشف عن معلومات سينظر اليها بنوع من الشك خاصة اذا جاءت من طرف الجلبي، وقد قام هذا الاخير بمحاولة اضافة اعداد جديدة علي قواته الخاصة من جماعة بدر حتي يصبح عدد جيشه اكثر من 77 مرتزقا، وهنا يشير الي ديفيد كي، مسؤول فريق تفتيش العراق الذي اختاره تينت بعد ان كلفه بوش بتولي مهمة البحث عن اسلحة العراق المزعومة، العلاقة الواعدة تحولت لعداء عندما قرر ديفيد كي الاستقالة من منصبه وبعد ان وجد صعوبة في العمل داخل العراق خاصة ان المفتشين صاروا يعملون مع الجيش لمواجهة المقاومة العراقية المتصاعدة، ويقول ان كي الذي اعطي كامل الصلاحية قام بعد خروجه من الفريق بالتهجم عليه وتوجيه اتهامات شخصية له، وانه اي تينت يحب الشهرة ويحب الوصول علي حساب الاخرين، ولكن تينت يقول ان كي ناقض نفسه عندما قال انه يحتاج لشهور كي يتوصل لاسلحة العراق المزعومة وعندما استقال زعم انه كان يعرف بعدم وجود الاسلحة منذ البداية. كانت الكلمة الاخيرة في الموضوع لتشارلس دولفور، الذي قدم تقريرا مطولا يقول تينت ان احدا لم يتدخل به وكانت كلمة الفصل الاخيرة في الموضوع. ويشير هنا الي الخلاف بين وزارة الخارجية والبنتاغون حول ادارة ملف العراق. ويبدو تينت ناقدا دائما لوولفويتز الذي اتهم احد مسؤولي الاستخبارات قائلا له انت لا تفهم السياسة الامريكية في العراق ولا يحق لك جمع معلومات من اجل تشكيل هذه السياسة ويعلق تينت قائلا انه تصريح متغطرس. كما ان برنامج دعم العملية السياسية الذي قامت به سي اي ايه وجلب بعض قيادات السنة لم يلق دعما من بول بريمر حيث قال لاحد العراقيين انه يرقص مع جماعة سي اي ايه. وفي اجتماع عقدته المخابرات مع عدد من القادة السنة في المنطقة الخضراء حيث قطعه بريمر وتحدث لمدة 20 دقيقة موزعا اتهامات وانتقادات وخرج تاركا الحضور غاضبا. ويعتقد تينت ان بريمر قام باحباط كل جهد قام به مسؤولو محطة سي اي ايه في بغداد. ويري ان اكبر خيبات عراق ما بعد الحرب كان محاولة انشاء جيش عراقي. ويعود مرة اخري لمحاولته اقناع اياد علاوي كي يقوم بقبول منصب وزير الدفاع في حكومة مؤقتة الا ان علاوي لم يكن يفهم ما يعنيه هذا، في النهاية اصبح علاوي رئيس وزراء الحكومة المؤقتة. ويعود مرة اخري الي حركات الجلبي التي يسميها مسرحية حيث جلس في خطاب بوش عن حالة الامة الي جانب لورا بوش، وبعدها بيوم اخذ يتحدث لصحيفة بريطانية انه وجماعته هم ابطال بالخطأ، لدرجة ان بوش سأل تينت مرة غاضبا عن حركات الجلبي وان كان يعمل معه/ اي تينت. وفي النهاية يقول تينت ان بوش لم يكن لديه فريق امن قومي ينصحه، كما ان امريكا قامت باحداث خلل في التوازن في التشكيلة العراقية ودعمت الشيعة علي حساب السنة، وفي النهاية لم يكن لديها الحكومة التي تدعمها في العراق، الخطأ في المعادلة العراقية ان واشنطن قررت ادارة العراق بنفسها ومدخلها اليه جاء من خلال تجربتها القديمة في المانيا ما بعد النازية ويابان ما بعد الحرب العالمية الثانية. وفي سياق المنطقة العربية فان مدخل امريكا لم يكن ناجحا مثل الاحتلال الفرنسي للجزائر. واكد قائلا ان العرب اعتبروا التواجد الامريكي احتلالا وليس تحريرا ولان امريكا لم تثق بالعراقيين لادارة مصيرهم فهي تعاني الان. في النهاية كان علي تينت ان يذهب بسبب 16 كلمة وردت في خطاب بوش عن يورانيوم النيجر. قراءة تينت لا بد لها من قراءة وودورد خطة الحرب خاصة فيما يتعلق بموضوع العراق.At the Centre of the StormMy Years at the CIABy: George Tenet with Bill HarlowHarper Collins publishers/ 20077