توجه السوريون بكثافة للمشاركة في الاستفتاء للتمديد للرئيس السوري بشار الاسد لولاية ثانية، وللتدليل علي هذا الاقبال الكبير قررت اللجنة المشرفة ابقاء مراكز الاقتراع مفتوحة حتي الساعة العاشرة مساء.
فوز الرئيس بشار في هذا الاستفتاء مؤكد، لانه المرشح الوحيد، ولكن ما هو غير مؤكد هو نسبة الفوز التي سيعلنها مجلس الشعب في جلسته الخاصة عند اجتماعه صباح اليوم في العاصمة السورية.
الاستفتاء تم وسط اجواء احتفالية غير مسبوقة، وتحشيد اعلامي فريد من نوعه، فقد تحولت شوارع المدن السورية الي مهرجانات فرح يرقص فيها الصغار والكبار بحماس واضح، وتتزاحم اللافتات التي تحمل شعارات التأييد والمساندة للرئيس الشاب.
الرئيس بشار لم يصل الي سدة الحكم عبر انتخابات حرة ونزيهة، ولذلك من الطبيعي ان يتم التمديد له من خلال الاستفتاء، ودون مشاركة اي منافسين آخرين، لان المؤسسة الحاكمة لا تري ان هناك من يستحق شرف المشاركة حتي لو جاءت رمزية، ومني صاحبها بهزيمة ساحقة.
الولاية الاولي للرئيس الشاب كانت حافلة بالتجارب والاجتهادات، بعضها خاطيء وبعضها مصيب، ولكن ابرز ملامحها ان الوعود التي اطلقها في خطابه الشهير بعد توليه الحكم خلفا لوالده لم يطبق الا الجزء اليسير منها.
الرئيس بشار وعد بالاصلاح ومكافحة الفساد، واطلاق الحريات، وتحرير الاقتصاد، وتوسيع دائرة المشاركة في الحكم، واحداث تغييرات شاملة، وباستثناء ادخال بعض الاصلاحات الاقتصادية، مثل ادخال مرونة علي قوانين الاستثمار، والسماح بفتح مصارف خاصة، ظلت الاوضاع علي حالها دون تغيير، وخاصة علي صعيد عدم احترام حقوق الانسان.
وربما يجادل البعض بان سورية مستهدفة من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، وبعض القوي المرتبطة بمشاريعهما، وخاصة في دول الجوار، لان سورية ظلت متمسكة بخيار التصدي لهذه المشاريع، والانحياز الي الخيارات الشعبية الوطنية، وهذا صحيح، فسورية هي آخر قلعة صمود في الوطن العربي، تدعم المقاومة الفلسطينية وشقيقتها اللبنانية، وترفض التجاوب كليا مع الضغوط الامريكية للمشاركة في الحرب ضد القوي الوطنية المقاومة في العراق.
المواقف الوطنية لا يجب ان تتعارض مع الاصلاحات الديمقراطية، ومكافحة الفساد، وتوسيع دائرة المشاركة في الحكم علي اسس التعددية الحقيقية، وليس من خلال احزاب شكلية وراثية مثلما هو حادث حاليا في سورية ومجلس شعبها.
ندرك جيدا ان لا احد يريد ديمقراطية امريكية تحول سورية الي عراق آخر مثلما ندرك ان بعض المعارضات السورية مأجورة ومرتبطة بالمشاريع الامريكية المشبوهة، ولكن هناك معارضة سورية وطنية تريد الاصلاح من الداخل، وفي اطار الحفاظ علي البلد واستقراره.
فاعتقال المعارضين من رموز المجتمع المدني لانهم وقعوا عرائض سلمية، او كتبوا مقالات في الصحف تطالب بالاصلاح السياسي ووقف التعذيب والافراج عن المعتقلين لا يمكن ان يساهم في استقرار سورية بل قد يؤدي الي نتائج معاكسة تماما. تغاضي الكثيرون عن الطريقة التي تولي فيها الجيل الجديد الشاب من الحكام العرب الحكم، وعلي رأسهم الرئيس بشار الاسد، علي امل ان يكونوا مختلفين عن آبائهم الذين ورثوهم السلطة، ولكن يبدو ان الآمال العريضة في هذا الاطار لم تكن في محلها، علي صعيد الاصلاح الداخلي علي اقل تقدير. والولاية الاولي من عمر الرئيس بشار تؤكد علي ذلك، والمأمول ان تكون الولاية الثانية افضل من سابقتها.