جرت العادة أن الجزائري البئيس بلغ به اليأس من ساستهم وسياسته إلي درجة أنه يحزن علي مافات ولا يسعد بما هو قائم ولا يستبشر بما هو آت. والبرلمان الجزائري بدوره لا يخرج من زاوية هذه النظرة الشعبية.
فعلي ما كان من برلمان 1997 إلا أنه كان أحسن من خلفه لعام 2002. أو بمعني أصح الأول أقــــل سوءا مــــن الثــــاني. وعليه فلا غرو أن يكون الثاني أحسن أو أقل سوءا من برلمان 2007 القادم.
هذا البرلمان الذي يمكن تصور تركيبته من الآن، فرؤوس قوائمه لا تخرج عن فريقين، فريق سيصل إلي قبة زيغود يوسف عبر جسر معبد بالمال، والفريق الثاني لم يفعل شيئا أكثر من أنه نزع قبعة الحكومة وترك حقيبة الوزارة واستبدلهما بقبعة البرلمان ولبس عباءة الحصانة النيابية. وعلي ذكر الفريق الثاني أو فريق الشخصيات التي يعتريها نوع من الفصام السياسي الذي يجعل منهم يتأرجحون مابين وزير ونائب برلماني، وبالتالي فإن النواب الحاليين والمترشحين يعيشون ما يشبه سيسبانس أفلام هيتشكوك الناجم عن عوامل الشك فيما ستتمخض عنه نتائج الصندوق.
بحيث تتجاذبهم آمال العودة للحكومة أو البقاء في البرلمان أو الاستدعاء لمهام أخري. وكل ذلك بالنسبة لهم خير. فقط ما لا يروقهم هو أن يستدعوا إلي مهامهم العائلية ومن البرلمان نعرج علي الحكومة التي شغل البرلمان فـــــريق كبير من وزرائها فأفضت إلي شغور 19وزارة ورئاسة الحكومة طيلة مدة الحملة وما قبلها، وهو ما يعني أن الحكومة التي هي مبتورة من19 وزارة تسير في ظروف عادية، نفتتح مجال جدلية مهمة مؤداها أنه بإمكان حكومتنا أن تعمل بـ19 وزارة تماما -وربما أحسن منها الآن- وهي مبتورة من 19 وزارة، وعليه ما جدوي كل هذه الترسانة من الوزراء، وهذه الهالة من الوزارات مادام بالإمكان ضمان حكم مستقر أو علي الأقل بنفس الوتيرة سواء بحكومة من دون 19 وزارة أو بحكومة بها 19 وزارة فقط؟ أليس ذلك مدعاة لصرف رواتب 19 وزيرا من دون حاجة لهم ونحن في غني عن صرف تلك الرواتب و في حاجة لسد ثغرات أخري بأموال تلك الرواتب؟ والمهم في كل هذا أن حملة تشريعيات هذه العهدة باردة جدا علي أبواب الصيف لإنتفاء تكافؤ الفرص فيها وخلوها من المنافسة المشجعة، لأنها لا تستند علي برامج ولا يرتكز فيها الترشح علي النضال، خاصة علي مستوي رؤوس القوائم التي كان الوصول إليها إما عن طريق النفوذ السلطوي أو الحكومي بالنسبة للوزراء المترشحين، أو عن طريق المال الذي حاول بعض أصحابه ضم النيابة البرلمانية بلواحقها وامتيازاتها إلي نطاق ملك اليمين بما يضمن نظاما سياسيا فريدا يكرس أنه ليس برلمانيا ولا رئاسيا من جهة، ويعتمد نوعيتين من البشر الأغنياء الذين يريدون إشباع رغبتهم من الحكم والسلطويين الذين لا يريدون ترك الكراسي إلا بتدخل الأجل الإلهي عن طريق سيدنا عزرائيل.
عبد الله الرافعي[email protected]