استعدادا للمواجهة القادمة وعلي خلفية إخفاق لبنان
لناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: في اعقاب العدوان الفاشل علي لبنان في الصيف الماضي تأجج الخلاف في الدولة العبرية حول قضية ميزانية جيش الاحتلال، فأعلن قسم من الساسة الاسرائيليين عن تأييدهم الواضح لزيادة ميزانية الجيش بمليارات الدولارات لكي يتمكن من تجهيز نفسه للحروب التي قد تشنها الدولة العبرية علي دول عربية وفي مقدمتها سورية ولبنان، أي منظمة حزب الله. من الناحية الثانية تعالت الكثير من الاصوات التي نادت بتحديد ميزانية الجيش والامن قائلة ان المبالغ التي يحصل عليها الجيش وقوات الامن الاخري طائلة ولا يوجد مبرر لزيادة الميزانية، لافتين الي ان هذه الاموال يمكن استغلالها لدعم الطبقات الفقيرة في اسرائيل، خصوصا وان نسبة الفقر والبطالة شهدت ارتفاعا حادا في السنة الاخيرة في ظل الازمة الاقتصادية التي تعيشها الدولة العبرية، وهي اسوأ فترة بحسب المحللين الاقتصاديين منذ اقامة الدولة في العام 1948. وعلي خلفية هذا الخلاف المتأجج قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ووزير امنه تشكيل لجنة لفحص الموضوع وتقديم التوصيات.
وتشكلت اللجنة بعد ثلاثة اشهر من العدوان لدراسة مطالب الجيش المتواصلة بزيادة ميزانيته وكيفية صرفها، وخلافا للتوقعات بأن تخرج اللجنة بانتقادات لتركيبة الميزانية فقد طالبت اللجنة بزيادة الميزانية مع توصية بإجراء تعديلات علي طرق التعامل بها. وفعلا اقيمت لجنة بروديت لهذه المهمة، وحسب الصحف الاسرائيلية الصادرة امس الاثنين فقد توصلت اللجنة الي قرار بموجبه يتحتم علي الحكومة الاسرائيلية زيادة ميزانية الجيش الاسرائيلي بمليارات الدولارات، زاعمة ان الوضع الامني الاقليمي لا يسمح لاسرائيل بعدم تجهيز جيشها بالاسلحة المتطورة جدا، خصوصا في ظل التهديدات الايرانية واستمرار الجمهورية الاسلامية في طهران بتطوير برنامجها النووي غير ابهة بالعقوبات السياسية والاقتصادية المفروضة عليها من قبل المجتمع الدولي. بالاضافة الي ذلك، اكدت قيادة الجيش الاسرائيلي انها بحاجة ماسة الي زيادة الميزانية في ظل التصعيد الاخير علي قطاع غزة والاعلان ان العدوان سيستمر وقتا ليس محددا وليس مشروطا، علي حد تعبير رئيس الوزراء اولمرت.
ووفق التقارير الصحافية الاسرائيلية، التي اعتمدت علي مصادر امنية رفيعة المستوي في تل ابيب، فان ميزانية جيش الاحتلال الاسرائيلي للعام 2007 الجاري وصلت الي مبلغ 13 مليار دولار، وذلك بعد ان قررت الحكومة الاسرائيلية في الميزانية التي طرحت علي الكنيست في شهر اذار (مارس) الماضي زيادة ميزانية الجيش علي ضوء الاخفاقات التي لحقت به في العدوان علي لبنان، وخصوصا فيما يتعلق بالجنود من وحدات الاحتياط المختلفة. واوضحت التقارير الصحافية الاسرائيلية انه فرض تعتيم كامل علي سير اعمال هذه اللجنة الامر الذي اعتبره البعض عملا غير اخلاقي، ورأي فيه أنه محاولة لمنع الاعتراض والاحتجاج وما يعقبه بالتالي من تظاهرات بسبب الميزانيات التي اقتطعت من وزارات اخري، خاصة الصحة والتعليم، لصالح ميزانية الجيش.
ومما جاء في توصيات اللجنة تغيير طريقة التعامل مع تركيبة الميزانية وزيادة عشرات مليارات الدولارات اليها، علي ان يتم التعامل معها ككل وعدم فصل ميزانية الحرب عن بقية بنود الميزانية، كما هو متبع في هذه الايامً. وبموجب توصيات اللجنة فإن الجيش يحصل علي ميزانية احتياط في حال وقوع حرب ليتسني له استخدامها، اما في حالة عدم وقوع حرب بين اسرائيل وجاراتها من الدول العربية، اكد تقرير اللجنة، فأي صرف لها سيكون بالتنسيق مع الحكومة علي ان تعقد اجتماعات متواصلة يقيم فيها الوضع السياسي الامني واحتياجات الجيش. وأكدت اللجنة ضرورة مضاعفة رقابة الحكومة علي وزارة الامن الاسرائيلية والجيش في كل ما يتعلق بكيفية صرف الميزانية الجديدة التي ستقرها الحكومة في جلستها القادمة. يشار الي ان ميزانية جيش الاحتلال هي اكبر ميزانية في الدولة العبرية مقارنة مع الميزانيات التي تحصل عليها الوزارات الاخري.