يجب اعتبار سديروت خط الجبهة الاسرائيلية الاول وحمايتها هو دفاع عن السيادة

حجم الخط
0

هي نحن جميعا، وعليها سنقوم أو نسقط

في كل مساء يُنظم ايلي مويال جولة في بلدته سديروت. مويال يقوم بالتحقق من عدد الشقق التي تشتعل فيها الأضواء. في الاسبوع الماضي تناقص عدد هذه الأضواء مساء بعد مساء. عشية عيد نزول التوراة هبط الي الحضيض. بنايات بأكملها كانت فارغة خاوية علي عروشها في الشارع الذي يقطن فيه، لم يتبق إلا عدد قليل من الناس. في ايام الذروة كان عدد السكان 24 ألفا، وفي سنوات القسام هبط الي 20 ألفا.

ولكن الآن عندما أصبح اللاجئون الذين دفعتهم حماس للهرب من سديروت، أصبحوا موزعين في كافة أرجاء البلاد، لم يعد فيها أكثر من عشرة آلاف شخص. وفجأة يسود الاعتقاد بأن الأمر قد تحقق فعلا وأن سديروت قد انكسرت.

سديروت لم تُكسر بعد. اذا تسنت فترة هدوء فستعود الاغلبية الحاسمة من السكان، وقد عاد بعضهم الآن حتي من دون فترة الهدوء المأمولة، ولكن كل عودة بعد هجمة القسام هي عودة مترددة من دون أمن ومن دون أمل ومن دون فرصة. عودة كئيبة اضطرارية. وهكذا بقيت الحقيقة الأساسية قائمة: سديروت 2007 هي مدينة ملعونة. مدينة من دون عمق داخلي. مدينة عادية من دون مجد البطولة. مدينة لم تعرف الحكومة التي يتوجب أن تدافع عنها كيف تفعل ذلك، ولا تقف الأمة من ورائها كما كان من المفترض أن تفعل. مدينة نائية فرّط مركز الدولة بها. لم يكن من المفترض أن يحدث ذلك. سديروت ليست غوش قطيف، ولا يوجد جدل حولها، بل علي العكس، سديروت هي مدينة الخط الاخضر. المدينة التي وُلدت بعد الانسحاب. سديروت هي المدينة الاسرائيلية الأكثر صِدقا بعد الاحتلال. هي المستقبل وحجر الزاوية الذي يشير لنا الآن عما سيحدث في المستقبل عندما سننسحب انسحابا تاما. لهذا السبب كان من المفترض أن تكون سديروت في بؤبؤ عين كل من نادي للانسحاب في الماضي، وكل من يؤمن به اليوم. كان من المفترض أن تكون سديروت مدينة كُتاب السلام ومُطربي السلام وأرباب الصناعة الداعين للسلام. مدينة السلام الآن. مدينة التضامن الاسرائيلي. مدينة التكافل والتعاضد حيث يقف الاسرائيليون الأقوياء بجانب الاسرائيليين الضعفاء في وجه التعصب الاسلامي.

كل هذا لا يحدث. هنا وهناك توجد مبادرات قليلة. نوحي دنكنر يتبرع بالخفاء. بعض أرباب الصناعة يحاولون المساعدة. بنك هبوعليم يموّل مركز الطواريء الجديد. ولكن الانجليكان الامريكيين هم الذين تحملوا مسؤولية تمويل الملاجيء في المدينة، أما العمل الجماهيري المعمق في المدينة فيقوم به حنان بورات. ايتسيك مردخاي ينشط هناك، وأركادي غايدماك يتسلي فيها، بينما تغيب اسرائيل المركز عن الصورة. اسرائيل الشبعي الحضارية لا تقف الي جانب هذه المدينة بكامل قوتها. الهجمة علي المدينة هي هجمة استراتيجية علي السلام. هذه هجمة علي حل الدولتين. اذا نجحت فلن تكون هناك أي فرصة لأي انسحاب مستقبلي. اذا نجحت الهجمة سيتكرس الاحتلال. لذلك يتوجب قبل حسم القرار بشأن التعامل مع حماس غزة اتخاذ قرار اجتماعي – اخلاقي بصدد سديروت. يجب أن تتحوّل هذه المدينة الي المشروع الوطني للفترة الراهنة. ليس من الممكن توقع وقوف سكان سديروت أمام الصواريخ وحدهم. يجب أن تتوجه الي المدينة حافلات المناصرين لتوازن مشهد الحافلات التي تنقل المغادرين لتعزز المعنويات وتوقف الانهيار الاقتصادي وتعانق المدينة حكوميا وغير حكومي بصورة لم يكن لها مثيل في السابق. في المقابل، يجب التوضيح بأن حكم سديروت كحكم أي ساحة من ساحات المدينة. يجب أن تتوقف بلادة المشاعر. يجب اعتبار سديروت خط الجبهة الاسرائيلية الاول، ويجب أن يتحوّل الكفاح حولها الي كفاح حول السيادة والتكافل الداخلي. سديروت هي نحن جميعا، وعليها سنقوم أو نسقط.

آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) ـ – 28/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية