ديس ابابا ـ رويترز: سار عشرات الالاف من الاثيوبيين الاحد في جنازة لاعادة دفن ضحايا حملة تطهير الرعب الاحمر لنظام منغيستو الذين وضعوا في مقابر جماعية بعد ان تركت جثثهم علي نواصي الشوارع كتحذير عملي للاخرين. وانضمت الحشود الي الموكب الجنائزي الذي تقدمه 27 نعشا تحملها عربات مجللة بالسواد وفرقة موسيقية تعزف الحانا حزينة وهو يتقدم عبر الشوارع الرئيسية للعاصمة اديس ابابا حتي ساحة ميسكل الرئيسية. وقرعت الكنائس اجراسها ووقفت المدينة دقيقة صمت حدادا وتذكرا لضحايا المجزرة التي نفذت باوامر من الحاكم منغيستو هيلا مريم بين عامي 1977 و1978 ولاقي فيها ما يصل الي 100 الف من معارضيه المحتملين حتفهم. وتذكر اللفتانت كولونيل المتقاعد برهاون ميشيشا (80 عاما) الذي فقد خمسة من ابنائه كانت اعمارهم تتراوح بين 12 و18 عاما كيف اقتحم الحرس الثوري لمنغيستو منزله قبل 30 عاما. قال والدموع تنهمر علي وجهه اخرجوا ابنائي الذين كانوا نياما من فراشهم واخذوهم حفاة. وقيل لنا في وقت لاحق انهم قتلوا جميعا.
وقال انني جئت الي هنا اليوم لانني اعتقد ان رفات ابنائي يمكن ان تكون وسط هذه الرفات التي نقيم لها جنازة لائقة.
واستخرجت الرفات من مقابر جماعية علي مشارف العاصمة. والقيت الجثث هناك بعد جمعها من نواصي الشوارع حيث القيت لتكون عبرة للاخرين الذين قد يجرؤون علي معارضة منغيستو. وانضم الالاف من افراد العائلات الحزينة يحملون صورا فوتوغرافية للراحلين الي جنازة الاحد التي تقدمت نحوالموقع الذي يجري فيه بناء ضريح للضحايا الذين سيطلق عليهم اسم الشهداء وسيحمل لافتة تقول لن يحدث هذا في اثيوبيا مرة اخري.
ودعا أبيبي هيلو (75 عاما) الذي فقد ابنه الوحيد في الرعب الاحمر روبرت موغابي رئيس زيمبابوي الي تسليم منغيستو ليواجه العدالة. وتساءل قائلا اثيوبيا ساعدت موجابي في نضاله من اجل الاستقلال. فكيف يرد هذا الجميل بمنح مأوي الي رجل ذبح اطفالنا الصغار الذين لم يرتكبوا اي جريمة.
ويعيش منغيستو في منفي فاخر في احد احياء الاثرياء تحت حماية حكومة موغابي في زيمبابوي التي هرب اليها في عام 1991 بعد ان اطاح مقاتلون يقودهم رئيس الوزراء الحالي ملس زيناوي بنظام حكمه الذي استمر 17 عاما. وبعد محاكمة استغرقت 12 عاما اصدرت محكمة في كانون الثاني/يناير حكما غيابيا ضد منغيستو بالسجن مــدي الحياة لارتكــــابه جـــرائم الابادة خــلال فتـــرة حكمـــه لكن زيمبابوي قالت انها لا تعتزم تسليمه الي بلاده.