اذا ما تأملنا ما وصلنا اليه من نتائج فعلية فهو نقمة ابتلي الله بها الشعوب العربية.. وثمة علاقة جدلية بين تأسيس أسرائيل والنفط العربي فهي انشأت لحماية مصادر الطاقة الغربية وبالامكان تأمل كيف كان يراهن الغرب عليها في ضمان وصول مصادر الطاقة واضعاف البلاد العربية بالتفرقة.. وكانت الشعوب العربية واقعة بين سندان اسرائيل ومطرقة الحكومات السعودية الكويتية الخليجية التي استمدت شرعية بقائها من العدو الصهيو انكلو امريكي.
ويكفي ان نتأمل ما حدث للتجربتين التنمويتين الناصرية والصدامية لندرك توزيع الأدوار الذي مارسه النظام الصهيوني الاستعماري والانظمة العربية الرجعية مثلا.. فقد كان مطلوبا الحاق الهزيمة بناصر ومشروعه واتاحة المجال واسعا لتصعد الفئة البيرقراطية الطفيلية ان تقوي علي حساب تيار ناصر ورفاقه في النظام الناصري عام 1967 لنفهم الدور الذي قام كل منهما به لاجهاض التجربة التنموية الناصرية رغم كل مثالبها. وهذا حدث مع صدام حسين والقصة معروفة فقد استدرج صدام امريكيا لحربين ضد ايران وضد محمية الكويت الامريكية ونفذ آل سعود الدور المنوط بهم تمويليا ولوجستيا واحتلاليا في الحالتين.
وربما يطرح علينا اليوم سؤال عن مآل التجربة التنموية الايرانية وهل تملك القيادة الايرانية الحنكة لفهم توزيع الأدوار الصهيوني ـ العربي.
وليس بعيدا ما فعله البترودولار من دور لشن العدوان الصهيوني التموزي علي لبنان وحزب الله ومحاولة استثمار فئات لبنانية محسوبة علي السعودية: كالحريري وجنبلاط وجعجع لاجهاض النصر اللبناني الفلسطيني لحزب الله في حرب تموز (يوليو) الأخير.. وهذا ما أورده تقرير فينوغراد في شقه الاقليمي و الدولي.. وحتي تمويل ما يسمي امن الرئاسة والوقائي.
وعلي صعيد العمالة التي شفطتها دول الخليج كان المعول عليها لأجراء التحويلات الاجتماعية التنموية في بلدانهم الأصلية فتحولوا وعبر تحويلاتهم الي تشجيع النمط الاستهلاكي التنموي من مفروشات وكماليات وغابت المعامل والورشات.
ان الثقافة التي شجعها البترودولار كرست السلفية والأصولية وانغلاقــــها علي بديل انتحاري رومانسي عاجز عن مواجهة تحديات الحاضر والمســــتقبل.. وكان رفع البتردولار السعودي لشعارات الاسلام من حيث الشكل بينما كانت تخوض في ممارسات استــعبادية لشعوب المنطــــقة العــــربية بالتناوب بين اسرائيل والانظمة الحليــــفة لامريكا يصب في هذا الاتجاه الانتحاري.
وليس أدل علي ان النفط نقمة علي العرب سوي ان نقارن المؤشرات التنموية الاساسية كمحو الأمية والتنمية الاجتماعية بين السعـــودية وكوبا التي لا تملك اي مورد ثمين ونري ترتيب كل منهما في السلم التنموي للامم المتحدة.
تم تدمير الثـقافة العربية المنتجة والابداعية بل تم احباطها بعدم النشر والتوزيع والتسويق من الميديا الاعلامية للبترودولار التي روجت الثقافة الاستهلاكية والطفيلية والتخريبية نعرف بعضها اليوم بفضائيات ال ام بي سي والعربية وروتانا.. في تناغم مع ما تبثه الميديا الصهيونية الاسرائيلية لترويج الثقافة الامريكية الاستهلاكية والطفيلية وتغييب الثقافات المحلية والابداعية والمنتجة.. فهكذا حل العرب في جميع المؤشرات التنموية الاساسية في آخر مراتب الامم في محو الأمية والتنمية البشرية والبطالة.
النفط والأموال الفلكية التي درها ضاعت في نشاطات ريعية لامردود لها سواء في العقارات أو انماط الاستهلاك الترفي الاستهلاكي والمستورد وارصدة في البنوك الغربية استثمرتها في استعباد العالم الثالث عبر استخدام الفائض البترودولاري في صناعة مصيدة الديون المعروفة.. ويكفي السعودية عارا ان تصنع كوريا الشمالية اسلحتها التي تقلق الولايات المتحدة وبينما تنفق مئات المليارات لشراء خردة سلاح من بريطانيا وامريكا.
أحمد صالح سلومبروكسل6