احتفالية الانتخابات السورية

حجم الخط
0

مازن كم الماز

تشعرني الحملة الانتخابية الجارية لاعادة انتخاب رئيس النظام بالضجر والملل اكثر من الانزعاج الحقيقي، فكل شيء يجري وفق ذات التفاصيل وحتي العبارات نفسها التي درج عليها النظام في مناسباته هذه وحتي النقد الموجه لهذا الشكل من الانتخابات اصبح مكررا ولا يثير اية حماسة.. تبدو حالتنا وقد بلغت درجة من البؤس افقد اي تعليق مهما كان طريفا القدرة علي دفعنا للابتسام ولو بمرارة.. ويستطيع النظام ان يواصل تراث الاب بكل تفاصيله دون ادني رغبة بالتغيير ولو الشكلي الفارغ ما يزال النظام يعيش في برجه المتعالي علي الشعب وأزماته الخانقة متوقعا ان كل ما حل ويحل بالناس لم يصل بعد درجة من الخطورة تتطلب منه ولو التفاتة او ان تخرجه من استغراقه الكامل في تفاصيل أزمته مع امريكا.. هناك جمود عقلي غريب لدي النظام حين يصر ان الزمان لم يتغير ويواصل خطابه السابق دون اي تعديل، ان النظام حتي الآن وبانتظار اعادة رسم السياسة الامريكية الشرق الاوسطية ينتهج نفس سياسة صدام التي تبدو خياره الوحيد الممكن وهو اذ يدرك عجزه امام اي هجوم محتمل امريكي او اسرائيلي فهو فعلا فاقد الثقة في خطابه وسياساته حتي مصيره نفسه غيــر مضمون، وهو اذ يدرك ايضا استحالة تقنين نهبه للبلد مع صيغة السلطة العائلية مضافا اليها الحاشية المقـــــربة وكبار ضباط اجهزة الامن والجيش، هذا النظام الذي لا يمكنه ان يتحرك الي اي مكان يتقدم الي المجهول وهو يتخذ البلد رهينة لسلامته.. طبعا دفع صدام عنقه ثمنا لهذا الجمود عندما اصبح هدفا سهل المنال للامريكان فيما قدم لنا القذافي وجنبلاط وعبد العزيز الحكيم نماذج علي سلوكيات سياسية اكثر واقعية و عقلانية ضمنت لأصحابها مكانا في الشرق الاوسط الجديد الامريكي.. لا تشكل هذه العقلانية والواقعية الجديدة حلا لأزمات شعوبنا وبالتأكيد لا علاقـــــة لها بتحريرها من الطغيان انها مخرج لأزمة انظمة وقوي تريد ان تدخل ساحة الفعل او ان تبقي فيها من بوابة الخضوع للمشيئة الامريكية.. يعيد النظام انتاج خطابه الاعلامي السابق بحذافيره مدعيا كما فعل بعد هزيمة 67 الكارثية ان بقاءه وسلامته هما انتصار سياسي جدي في مقابل الهزيمة او الانهيار العسكري الشامل فيما يخطئ اذا اعتقد ان صعود الديمقراطيين المنتظر في واشنطن سيشكل طوق النجاة له. ان اعادة صياغة السياسة الامريكية ستخضع لاعتبارات المصالح الامريكية واذا قرر الديمقراطيون استخدام ملف علاقات النظام مع ادارة بوش في حملتهم علي الادارة الحالية فانهم سيتقدمون في اللحظة الحاسمة للنظام بقائمة طلباتهم الخاصة هذا اذا اعتبروا وجود النظام في المقام الاول ضروريا لهذه المشاريع.. هناك مساعدة اساسية يتلقاها النظام لاستمرار قمعه وتسلطه هي تشرذم وانانية المعارضة التي تنشغل هي الاخري عن الشعب وأزماته بارضاء الخارج ومعالجة هواجسه بصدد وصول بعض فصائلها الي السلطة.. ان الشعب اليوم في اقصي وضعيات التهميش والقهر ويصبح من منجزات هذه المعارضة وهكذا نظام انها حولت الحديث عن التغيير الي حديث عن اهون الشرين بعيدا عن تغيير حقيقي ابعد من قهر النظام ومحاضرات السيدة رايس عن الديمقراطية والشرق الاوسط الجديد.. في عودة الي احتفالية النظام الاخيرة في ظل معاناة الناس المريرة يستحق النظام اكثر من مجرد مقاطعة بسيطة، انه يستحق لا كبيرة لا لقهره ولنهبه للبلد لا كبيرة بحجم ما فعله النظام ويفعله بحقنا كسوريين. ہ كاتب من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية