مني زكي: الفن الفاسد اليوم نتاج السياسة الفاسدة

حجم الخط
0

تعاقدت مع وكالة في هوليوود لتدريبها علي التمثيل

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من أحمد الشوكي: تري أنه كل ما فسدت السياسة فسد الفن معها، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، وتعد مني زكي من أبرز نجمات جيلها، رغم تواضعها في تأدية دور السندريلا سعاد حسني، إلا أن رصيدها الفني حقق خلال العشر سنوات الماضية نجاحا ملحوظا، وتشبه مني في صعودها الفني زوجها الممثل أحمد حلمي، ويتشابهان أيضا في لون التأدية الفنية الهادئة، والجسد النحيل، إلا أن مني تبتعد عن السينما والتي يقترب منها حلمي سألتها عن سر هذا الابتعاد. لقد فسد المناخ السينمائي، وأصبح توائما للمناخ السياسي أيضا المليء بالفوضي والإفساد واللا معقول، وأعتقد أن الفترة القادمة ستكون أشد سوادا علي الصعيد السياسي والفن الجيد مجرد ومضات تأتي ما بين الحين والحين، مثلما رأينا مؤخرا أفلام عمارة يعقوبيان و حليم و باب الشمس لكن الأفلام السيئة كانت هي الغالبة علي الساحة. ما السبب في هذا الانحدار؟ تردي الثقافة هي المسؤول الاول عن فساد السينما بالإضافة إلي المنتجين أنفسهم الذين يفضلون الكسب المادي عن الكسب الفني، ويلقون بدور السينما في تشكيل حياة الناس عرض الحائط، فلا عليهم إن زاد القبح أو كرهت نخب المجتمع السينما، مادامت جيوبهم تكتظ بالإيرادات، ناسين أن السينما رسالة حياة يبثها صناعها في الأجيال المتلاحقة فتحييهم، وهي حضارة شأنها شأن أي حضارة علي المجتمع أن يرقي بها ويرقي من خلالها، ومن الأسباب التي أدت أيضا إلي مزيد من الانهيار قلة الكتاب الموهوبين الذين بإمكانهم أن يكتبوا أعمالا جيدة، وأصبح الذين يكتبون للسينما اليوم هم الأقل موهبة بكثير من الجيل الماضي أو من غيرهم الذين لم يعرفوا الطريق للتعامل مع المنتجين بعد، ويأتي عنصر الفقر بعد ذلك الذي يحول دون دخول كثير من الأفراد والأسر إلي السينما، فالغلاء يعصف بالفن، لتتجلي بعد ذلك عناصر السياسة التي هي مسئولة شكلا وضمنا علي هذا التراجع، والذي لا تعرفه الدول التي تعرف الديمقراطية مثل أمريكا والغرب وإيران. ما رأيك في الطفرة التي حققتها السينما خلال العامين الماضيين؟ لقد صبت هذه الطفرة في مصلحة جيوب المنتجين، لكن حال الفن هو هو بل ازداد سوءا، فالسينما كفن لم تتطور، حتي أن الموهوبين الحقيقيين يتم تطفيشهم. كيف يتم تطفيشهم؟ لأن الغيرة هي السائدة، وتراجع الحب في التعامل بين الناس، أصبح منطقيا تبعا لهذه الغيرة ان يحاول الكثيرون إبعاد الموهوبين لتخلوا لهم الساحة، وهذا ما نراه في كل مناحي الحياة وليس في السينما فحسب. ما رأيك في حصول هيفاء وهبي علي أجر مليوني جنيه في أول أفلامها القادمة؟ هذه مسألة يسأل عنها المنتج الذي يري فيها من المميزات ما لا يري في جيلنا، وأنا لا أري فيها تلك المميزات، وأتمني لها أن تعرف كيف تمثل، ورغم أني فزعت من هذا الرقم المبالغ فيه جدا، إلا أنني لم أشعر بالغيرة، فكثير من بنات جيلي يحصلن علي أجر يفوقني، بل إني أقسم بالله أن معظم أجري أنفقه علي العمل نفسه، فلا يسعدني المال ذلك الذي خلق لينفق. لماذا قررت رفع أجرك مؤخرا؟ قررت رفعه، مقارنة بأبناء جيلي، لكن ليس بطريقة هيفاء وهبي، لأنني لا أستطيع أن أرفع أجري بشكل جنوني، وكان طبيعيا أن أرفع أنا وبنات جيلي أجورنا، فكانت أجورنا متواضعة طيلة أعوام، وكانت أعلي ممثلة منا تحصل علي الأجر نفسه الذي يحصل عليه ولد ترتيبه العاشر بين النجوم، وأعتقد أن ذلك خطأ، فكان لابد من إعادة ترتيب لتتحقق التوازنات في الأجور بين الفتيات والشبان. لماذا تأخر حتي اليوم حصولك علي بطولة في السينما؟ السينما تحتاج إلي علاقات قوية، فأنا مشكلتي أني لا أعرف كيف أقيم علاقات قوية مع الآخرين، وأعتقد أن التأخير ليس بسبب المنتجين، وقد طلب مني أن أقدم بطولات منفردة أكثر من مرة، لكني لم أجد السيناريو المناسب الذي يحمسني، لأن لدينا مشكلة سيناريو حقيقية، ولا يزيد عدد المؤلفين الجيدين بالنسبة ليّ علي أربعة هم وحيد حامد وتامر حبيب ومحمد حفظي وسيناريست جديد اسمه محمد دياب. هل حقا فكرة فيلم أسوار القمر من تأليفك؟ هي بالفعل من تأليفي، فحين جلست مع السيناريست محمد حفظي منذ عامين ونصف العام، قلت له لدي فكرة وليدة أعتقد أنها يمكن أن تخرج فيلما، ثم أخذها حفظي وكتب لها سيناريو جيد، وبحكم علاقته بطارق العريان قرأ طارق السيناريو وأعجب به، وقرر أن يخرجه وهذا ما أسعدني جدا، لأنني لم أكن أملك الجرأة والشجاعة التي تجعلني أذهب بالسيناريو لأحد المنتجين الكبار. لماذا قررت أن تشاركك بطولة الفيلم وجوه جديدة؟ لقد اعتذر معظم من رشحناهم من النجوم، بسبب ارتباطات لهم فلم يكن في حسابي مطلقا أن نلجأ للشباب دون النجوم، لكنه تصرف اضطراري. هل هناك فقر في الأفكار الصالحة للسينما؟ هذا صحيح، وهذا ما يضطر الممثل أن يحمل كل أعبائه بنفسه، فأنا دائمة القراءة للبحث عن فكرة، فأنا أقرأ الآن كتابا للدكتور جلال زكي يشرح فيه تطور الشعب المصري من عام 1945 حتي 1999 لأخرج بمعلومات قد تفيدني بعد أن قل إنتاج روايات جيدة في الفترة الأخيرة، ومع ذلك لا أحب التسرع في اختيار الفكرة حتي لو كنت في خطر، وأحب مرحلة التحضير والمذاكرة، وأتمتع بها كثيرا حتي أني قررت زيادة رصيد الوقت المخصص للمذاكرة في الفترة القادمة وتغيير نوعيتها؟ ماذا تقصدين بتغيير النوعية؟ لقد تعاقدت مؤخرا مع إحدي الوكالات العالمية في هوليود للتدريب علي الأدوار، خلال الفترة القادمة، وسأبدأ بفيلم أسوار القمر وقد اخترت ذلك رغبة في التغيير، وأعتقد أن التجربة ستضيف لي كثيرا خاصة أن هذه الوكالة متخصصة، وعندما انتهي من تعديلات السيناريو قريبا سأسافر لبدء التدريبات. ولماذا لا توجد وكالة شبيهة في مصر للتدريب؟ لقد كنت طول الفترة الماضية أسند هذه المهمة إلي مجموعة من أصدقائي الذين أثق فيهم وهم هاني خليفة و تامر حبيب اللذين ألجأ إليها في الأدوار التي أشعر انها صعبة وتحتاج إلي مجهود كبير وأستمتع معهما كثيرا، ولكن ظروف انشغالهما بأعمالهما الخاصة جعلتني أفكر في هوليوود التي لا شك سأستفيد منها. كيف ترين بطولتك الجديدة في أسوار القمر؟ هي تجربة صعبة، فالبطولة مقلقة لما لها من تبعات ومسؤوليات، إلا أنني أعتبره أفضل مشروعاتي خلال الفترة القادمة. ما الجديد في فيلم تيمور وشفيقة ولماذا تأجل عرضه. لقد اعتدنا من مخرج الفيلم أن يوجد عدة أسباب للتعطيل، لعدم اهتمامه الكافي به، لكنني ومعي فريق العمل تجاوزنا ذلك وضغطنا علي أنفسنا من أجل انجازه، وشفيقة بنت ذكية جدا تريد أن تنجح في كل شيء في وقت واحد سواء في عملها أو في حبها، ومعظم السيدات بهذا الشكل وأعتقد أنني منهن، وشخصية تيمور هي نفس شخصية بطلها أحمد السقا.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية