لندن ـ عمان ـ “القدس العربي”: تشهد الصالونات الاردنية نقاشات مكثفة حول مستقبل العلاقة الفلسطينية الاردنية، خصوصا في ظل ثلاثة لقاءات حصلت بمشاركة شخصيات رفيعة، سواء عبر مبادرات من القصر الملكي في عمان او مبادرات من شخصيات من طراز رئيس الوزراء الاردني الاسبق عبد السلام المجالي.
وعمان وهي تتحرك فجأة وفي سلوك سياسي واضح بإتجاه التخاطب مع الفلسطينيين وجدت دوما شركاء من الطرف الآخر يساندون حواراتها وكذلك جمهورا يمكن ان يصفق.
وتستدل الصالونات الاردنية علي بدء التعاون بين جهات من الطرفين بتعاون المؤسسة الأردنية مع ياسر عبد ربه، وتلبية جبريل الرجوب لدعوة المجالي.
وتري الاوساط الاردنية ان شخصيات من وزن عبد ربه من الأرقام التي لا يستهان بها في المعادلة الفلسطينية، فالرئيس محمود عباس كما يقال يشاوره بكل صغيرة وكبيرة وجبريل الرجوب لا يقضي أسبوعا بدون المرور عبر محطة عمان ولقاء أصدقائه الكثر في الجانب الأردني بعد ان إستطاع بذكاء إعادة إنتاج نفسه من خصم سياسي وأمني للأردنيين إلي قيادي فتحاوي مؤثر فتح خطوطا من الإتصال مع عمان وسكان طبقتها العليا بحيث يتخاطفه الأصدقاء.
والمشهد النخبوي الفلسطيني في عمان لم يقف عند هذه الحدود، فهاني الحسن المنظر القديم للعلاقة مع الأردن مر مؤخرا من عمان وجالسها وحاول تنشيط علاقات الماضي ومكنته السلطات من لقاء وجهين لعمان، الأول وجه نخبتها عبر جمعية الشؤون الدولية والثاني وجه فقرائها في مخيم البقعة، وفي الحالين شخص الحسن تشخيصا مثيرا وأطلق مفاجآت مثيرة حول الوضع الداخلي لحركة فتح، ملمحا في ثنايا الخطاب لأهمية الجسر الأردني.
نبيل أبو ردينة وعزام الأحمد يمران ايضا بين الحين والآخر، ويتردد ان السلطات الأردنية تمكنهما من الإحتفاظ بوثائق المواطنة الأردنية من فئة خمس نجوم وتمرر لهما ما يريدان للأصحاب وأفراد العائلة، اما صائب عريقات فتفتح له صالات الشرف عند الحضور ويلاقي صديقه عبد الإله الخطيب في كل مرة.
وحتي عزمي بشارة كشخصية فلسطينية لها مكانة في وجدان معادلة الصراع وجد في عمان ملاذا آمنا فأقام في ضاحيتها العريقة جبل عمان وحظي ببطاقة تقول انه شخصية هامة حتي يسهل عبوره بين المطارات ومراكز الحدود.
والعناية الأردنية شملت ايضا اطياف المعارضة وزعماء المعادلة الفلسطينية، فنايف حواتمة قبل عقد من السنوات كان يحتاج لإذن مسبق وترتيب من طراز خاص لإنجاز زيارة، لكن الآن يحضر متي شاء ويقوم بنشاطات عامة من طراز عقد اللقاءات الصحافية وزيارة مقرات رسمية تابعة للحكومة بحيث يعقب الزيارة خبر رسمي يتحدث عنها.
وشخصية مثقفة من طراز الدكتور أسعد عبد الرحمن تظهر في عمان بين الحين والآخر وفي آخر ظهور علني وضع الرجل سيناريو سيئا لإحتمالات الصدام المسلح بين فتح وحماس، معتبرا ان إزدياد الأوضاع سوءا سيعني الوصول لإستحقاق علي شكل قوات عربية، مشيرا لضجر الشعب الفلسطيني من مؤسساته الضعيفة ولمنطقية القول بان إسرائيل لا تقبل دورا إلا لدول تقيم معها علاقات مثل مصر والأردن.
هذا الهجوم النخبوي الفلسطيني علي البوابة الأردنية المفتوحة للجميع بإستثناء حماس له ما يبرره علي أرض الواقع، فعمان الرسمية كانت تنتقد دوما لإنها تترك الساحة للمصريين ولا تتحدث مع الفلسطينيين ولسبب أو آخر تفعلت وتنشطت حلقات الإتصال بنخبة الفلسطينيين، سواء في هرم السلطة او حلقات الرئيس محمود عباس او في صف قادة فتح ومؤسسات المجتمع المدني والمثقفين المسيسين المهمشين. ومثل تلك اللقاءات والزيارات تناقش بكل تأكيد عدة محاور لكن أهمها محور مستقبل العلاقة.
وفي حين تفسر بعض الجهات الاردنية الرسمية تلبية شخصيات فلسطينية لدعوات الحوار، او الزيارات لشخصيات فلسطينية للمملكة علي انها حماس فلسطيني لعلاقة مبكرة بين الدولتين، تؤكد مصادر فلسطينية ان الحديث عن شكل العلاقة مبكر جدا، وان زيارات المسؤولين الفلسطينيين لم تنقطع ابدا، فالبوابة الاردنية هي المنفذ الوحيد للفلسطينيين من الضفة.
مصادر فلسطينية اكدت لـ “القدس العربي” ان السلطة الفلسطينية اعربت عن استيائها من الدعوات الاردنية للنقاش حول العلاقة دون التنسيق مع السلطة، وقالت المصادر التي شاركت في لقاء العقبة ان جبريل الرجوب الذي حضر اللقاء ابلغ الاردنيين في العقبة ان فلسطين ليست حديقة بدون اسوار او بوابة.
يشار ان العديد من الشخصيات الفلسطينية من ضمنها شخصيات اكاديمية واخري من مؤسسات المجتمع المدني لبت دعوة اللقاء في العقبة دون التنسيق مع السلطة الوطنية.
الرجوب قال لـ “القدس العربي” انه تلقي شخصيا دعوة من المجالي للقاء العقبة وانه لباها بعد التنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وانه ذهب ممثلا له. وقال الرجوب ان اولوية الفلسطينيين انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية، والعلاقة مع اي دولة يتم بحثها بعد الاستقلال، واي حديث عن العلاقة قبل الاستقلال غير شرعي.
وقال الرجوب ان العلاقة الفلسطينية مع الاردن ومصر مميزة بحكم الجغرافيا وحكم الممرات الدولية، ولكن سياسيا تقف السلطة الفلسطينية من الاردن علي نفس المسافة التي تقفها مع بقية الدول العربية.
يشار الي زعيم المعارضة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو كان قال في حديث لصحيفة فايننشال تايمز، ان فدرالية او كونفدرالية بين الاردن والفلسطينيين يمكن ان تحسن آفاق السلام في الشرق الاوسط.
وقال زعيم حزب ليكود اليميني للصحيفة ان نوعا من الفدرالية او الكونفدرالية بين الاردن والفلسطينيين سيعزز آمالا في المنطقة.
واضاف ان ذلك سيؤدي مثلا الي معالجة احدي المشاكل الكبري للفلسطينيين وهي الحاجة الي فرض قوانين وقواعد في مدنهم وشوارعهم ومنع انتقال العنف منهم الينا.
ورد الرجوب علي ذلك بالقول ان الحديث عن خيار اردني من جانب جهات اسرائيلية او اردنية او فلسطينية هو هروب من مواجهة تحديات انجاز الاستقلال الوطني الفلسطيني، وان قيام الدولة الفلسطينية عنصر ضروري وواجب في معادلة الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وان العلاقة الفدرالية او كونفدرالية مع اي دولة نقاشها لن يتم الا بعد اقامة الدولة وفي اطار مفاهيم قومية ومفاهيم المصالح المشتركة بين دول ذات سيادة واستقلال.