الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: في ظل الصمت العربي والاسلامي المخزي والمشين تواصل الدولة العبرية بمختلف اذرعها واجهزتها الاعتداءات علي الاماكن المقدسة للمسلمين في “القدس العربي”ة المحتلة. وفي هذا السياق كشفت امس صحيفة هارتس الاسرائيلية النقاب عن ان الوزير اليميني المتطرف افي ديختر، وهو وزير الامن الداخلي، اصدر امرا بموجبه ُيمنع المسلمون من دفن امواتهم بالقرب من السور الواقع الي الجنوب الشرقي من المسجد الاقصي المبارك. واوضحت الصحيفة ان قرار الوزير صدر قبل عدة اشهر وانه بقي طي الكتمان لاسباب امنية، علي حد قول المصادر الاسرائيلية. واوضحت الصحيفة ان قرار الوزير جاء بضغط مما تسمي اللجنة لمنع هدم البيوت القديمة في محيط المسجد الاقصي المبارك، والمفارقة ان اسرائيل تواصل عمليات الحفر في باب المغاربة في “القدس العربي”ة المحتلة. وزعم الوزير ديختر ان المسلمين اعتدوا علي ما يسمي الحديقة القومية في المكان، وقاموا بتوسيع المقبرة الاسلامية في المكان بدون الحصول علي تراخيص ملائمة، في منطقة تعتبر كنزا اثريا اسرائيليا من الدرجة الاولي، علي حد قول الوزير ديختر. وزادت الصحيفة ان قوات كبيرة من الشرطة الاسرائيلية توجد في المكان منذ عدة اشهر وتقوم بمنع المسلمين من دفن امواتهم بأمر من الحكومة الاسرائيلية.
ونوهت الصحيفة الي انه قبل عدة اشهر عقد اجتماع بين قيادة الشرطة الاسرائيلية وبين الوزير ديختر وكبار المسؤولين في ديوانه للنظر في القضية، واكدت ان موقف الشرطة كان صارما: اذا اصدر القرار، قال المفتش العام للشرطة خلال الاجتماع، فان الامر سيؤدي الي مواجهات دموية بين الشرطة الاسرائيلية وقوات الامن من ناحية وبين المسلمين من ناحية اخري، الان ان الوزير ديختر رفض التوصية التي اعتمدت علي معلومات استخباراتية، واصدر الامر المذكور، بسبب الضغوطات التي مورست عليه من عدة جهات يهودية وصهيونية، التي قامت ايضا بتقديم التماس الي المحكمة العليا الاسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار في الشرطة الاسرائيلية قولهم ان ديختر كان صداميا في الجلسة اياها وقال لهم فيما قال عليكم ان تتوقفوا عن كونكم مغفلين تخافون من المسلمين، واضاف ان الشرطة الاسرائيلية سمحت في العام 1999 للمسلمين بحفر بئر عميقة في ارض المسجد الاقصي المبارك، او كما يزعم هو حائط المبكي المزعوم، لكي يتكمنوا من الدخول الي المسجد الاقصي، واكد لهم ان تقاعسهم ادي الي المس بالاثار الموجودة في المكان، وهو عمل لن يسمح بعد اليوم ان يتكرر علي حد تعبيره.
وقالت الصحيفة الاسرائيلية ايضا ان المنطقة التي يدور عنها الحديث هي من اكثر الاماكن حساسية بالنسبة للمسلمين في “القدس العربي”ة المحتلة. ووفق المعطيات التي زودتها الشرطة للصحيفة فقد قام المسلمون بدفن 21 جثة في المكان، في حين بقي في المقبرة 39 قبرا ليس مستعملا، كما ان المسؤولين المسلمين قاموا بحفر 32 قبرا جديدا في المقبرة، ولكن الشرطة لم تتمكن من التحقق فيما اذا قام المسلمون باستعمالها.
ونقلت الصحيفة عن علماء الاثار الاسرائيليين زعمهم ان المكان الذي سيطروا عليه المسلمون هو كنز لا يفني من الناحية الاثرية، وهذا الموقف هو الذي دفع الشرطة الي الاقتناع بموقف الوزير وعلماء الاثار. ونقلت الصحيفة الاسرائيلية عن الدكتور في علم الاثار غابي باركائي قوله ان اليهود في المكان قاموا في ايام ما يسميه اليهود الهيكل الثاني بأعمال بناء في المنطقة، مشيرا في لهجة تحريضية انه لا يوجد للمسلمين أي حق في المكان، وان مواصلة عملية الدفن ستؤدي الي منع علماء الاثار من مواصلة التنقيب عن الاثار اليهودية، علي حد زعمه.
ومضت الصحيفة قائلة ان الجهات اليهودية والصهيونية توجهت الي المحكمة العليا الاسرائيلية وطلبت من هيئة القضاة اصدار امر بموجبه يتم طم القبور الاسلامية التي استعملت والمعدة للاستعمال، ولكن المحكمة لم تصدر بعد قرارها في القضية.