بقي القسام بدائيا إلا أنه تحوّل الي سلاح أكثر فتكا
1 ـ لم تكن أية دولة في العالم لتحتمل تعرض احدي مدنها للقصف المنهجي طوال ست سنوات، بينما تقف هي عاجزة عن وضع حد لهذا العنف.2 ـ مع كل الاحترام للفلسطينيين، إلا أن عليهم أن يكونوا أغبياء تماما حتي يُقاتل بعضهم بعضا، وكما قال آبا ايبان في مقولته الشهيرة أن الفلسطينيين لم يضيعوا فرصة لاضاعة الفرص.3 ـ الأحلام التي نُسجت في اوسلو تبددت نهائيا. الشخصيات الرئيسية ماتت أو ضعفت أو ذوت. فتح فقدت الزعامة في المنافسة مع حماس والجهاد وضيعت معها ثقة أبناء شعبها بها. مراسم التوقيع في البيت الابيض وجائزة نوبل للسلام تلاشت كلها مثل الحلم الذي لم يكن.4 ـ فك الارتباط أحادي الجانب الذي تبرهن عن خطئه الملموس أعطي رياحا دافعة للعنف، وزاد من التأثير الايراني في غزة علي حساب النفوذ المصري، وأدي الي الفوضي في الشارع الفلسطيني، وأبعد أية احتمالية للتسوية.5 ـ في المقابل، فك الارتباط حوّل المستوطنين الي موقف أكثر تطرفا. في عملية الاجلاء القادمة، اذا حدثت، ستُسفك الدماء. المتطرفون من الجانبين غذوا بعضهم البعض وتسببوا في وضع عاد فيه اليهود للحلم بكل شبر والفلسطينيون للحلم بأرض فلسطين الكاملة.6 ـ بعد ست سنوات من القسام تحوّلت سديروت الي موضوع لنشرات الأنباء الخارجية. في البداية تعاملوا مع هذه الماسورة البدائية كأداة غريبة لا تستطيع الاصابة أو الانفجار بصورة مؤثرة. ومع الوقت بقي القسام بدائيا، إلا أنه تحوّل الي سلاح أكثر فتكا. جهاز الدفاع تعامل معه باستخفاف إذ لم يكن مقتنعا باهدار الاموال علي خطة مضادة للصواريخ. وبالفعل، يتوجب علينا أن نستعد للصواريخ عابرة القارات الآن.7 ـ عدد قليل جدا من الناس في دول البورصة المتصاعدة والقيادة المُترفة فكروا أو تخيلوا كيف ستبدو حياتهم وحياة اطفالهم لو أن القسام سقطت في رمات أفيف وهرتسليا بيتوح.8 ـ ليس من الممكن تصفية قدرة مُطلقي القسام لانها بدائية جدا في نظر جيشنا المغوار.9 ـ كما أن المُطلقين لا يخافون كثيرا. شعارنا القائل بأنه اذا لم يكن هدوء هنا فلن يكون هدوء هناك، لا يؤثر فيهم. ما يتوجب القضاء عليه هناك هو الدافعية الموجودة في نفوسهم.10 ـ في كل مرة نقوم فيها باخلاء سديروت، وليس بيت حانون، نخسر المعركة هناك.11 ـ ذريعة قلة التحصين هي كلام فارغ. أولا لانها تُعبر عن الضعف. وثانيا، لانها مثل حبوب وجع الرأس لمريض السرطان، وتسليم بحقيقة أن الارهاب الفلسطيني أصبح حقيقة ثابتة في حياتنا. هل يُعقل أن تحدد ماسورة بدائية مثل القسام نمط حياتنا؟ يعقوب بيريس محق في قوله بأن التحصين بالنسبة لنا هو تنازل عن دحر الارهاب.12 ـ اللواء يسرائيل طال يقول بأن الواجب يقتضي الرد علي الكراهية بالكراهية ونصب مدافع في مواجهة مصادر اطلاق النار وقصف غزة بأضعاف أضعاف كل صاروخ يُطلق علي سديروت. وماذا عن قتل المدنيين؟ ألا يموت المدنيون عندنا؟.13 ـ هناك صيغة مُحسنة اخري لصيغة يسرائيل طال وهي تدمير عدد من المباني في غزة مقابل كل صاروخ يُطلق علينا، الامر الذي يتيح للسكان اخلاء بيوتهم وعدم اتهامنا بقتل النساء والاطفال.14 ـ بوغي يعلون وعدد من القادة السابقين يعتقدون أن علينا اجتياح غزة في عملية تشبه عملية السور الواقي للقيام بعملية تطهير ومن ثم العودة. من الناحية الاخري يتوجب أن يكون الواحد أحمقا حتي يدخل الي غزة المكتظة حيث يسود لدينا اعتقاد قوي بأن الفلسطينيين يملكون صواريخ كاتيوشا طويلة المدي قادرة علي ضرب كريات غات وعسقلان وإطفاء الأنوار في نصف الدولة.15 ـ ما العمل اذا مع غزة؟ هل نقوم باحتلالها؟ لقد فعلنا ذلك سابقا. أولم نتعلم بأن الاحتلال يماثل الاندفاع علي ظهر نمر؟ الجميع سيغضب علينا، اذا لم تظهر عما قريب قيادة ملائمة تتصرف بحِكمة وبقوة، فلن نتمكن من حل المشكلة. قيادة جريئة قادرة علي التحاور مع سورية والسعودية وكل دول الاسلام السنّي من اجل التسوية الشاملة. هذه الدول وحدها هي القادرة علي تصفية حماس.16 ـ آن الأوان للتوقف عن القفز بفزع وذعر كلما هدد أحمدي نجاد بابادة دولة اسرائيل. هو ثرثار ذو فم كبير، ومن يقرر في ايران هم رجال الدين الكبار، وسيقطعون له يديه قبل أن يصل الي المفتاح الاحمر.
يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 29/5/2007