بوش يعلن عن اول موفد امريكي لمنظمة المؤتمر الاسلامي لتصحيح صورة بلاده
لندن ـ “القدس العربي” وكالات: اشارت دراسة مسحية عن توجهات الرأي العام الدولي ان صورة امريكا تراجعت حتي في الدول التي تعتبر حليفة للولايات المتحدة، مثل مصر والاردن وتركيا. واشارت غالبية في 25 دولة انها لا تزال تحمل صورا ايجابية عن امريكا. كما ان المشاركين عبروا عن مواقف متشككة من قاة دول اخري مثل فلاديمير بوتين روسيا وهوغو شافيز والرئيس الصيني هو جينتاوا. ولاحظت الدراسة المسحية ان صورة الصين تراجعت بشكل كبير عند عدد من دول العالم، فيما لم يقدم المشاركون مواقف قاطعة من روسيا وجاءت مواقفهم مزدوجة. ولكن صورة القيادة الروسية تراجعت بشكل صارت انعكاسا لما حدث لصورة الرئيس الامريكي جورج بوش.
وقد اجري الاستطلاع في الربيع الاخير من معهد غير حزبي وغير ربحي بيو وغطي 46 دولة من بينها المناطق الفلسطينية. وتهتم الدراسة المسحية بدراسة مواقف الرأي العام من قضايا السياسة والقيادة والتهديدات العالمية. وقالت غالبية من المشاركين في 30 دولة انها تعارض السياسات الاحادية للولايات المتحدة التي تتصرف بدون استشارة الدول الاخري. ولاحظت ان المشاعر المعادية لامريكا صارت متجذرة وان لم تتوضح بشكل كبير. وكان هنالك دعم واسع لسحب القوات الامريكية من العراق. كما كانت هناك معارضة نوعية لعمليات حلف شمال الاطلنطي وامريكا في افغانستان واظهر غالبية الامريكيين المشاركين (52 بالمئة) رغبة بسحب القوات الامريكية من العراق. فيما طالبت نسبة 42 بالمئة بضرورة خروج القوات الامريكية من افغانستان. ولاحظت الدراسة ان غالبية من اللبنانيين 47 بالمئة يحملون مواقف جيدة من امريكا. فيما تتراجع النسبة بين الباكستانيين بنسبة 15 بالمئة وبين الاتراك بنسبة 9 بالمئة. وبالنسبة للبنانيين فان من قدموا مواقف محبذة من امريكا في استطلاعات سابقة لم تكن غالبية كما في استطلاع هذا العام. ولكن مواقف اللبنانيين تعتمد علي دينهم. فنسبة 82 من المسيحيين اللبنانيين قدمت مواقف ايجابية ونسبة 72 من المسلمين السنة عكست مواقف ايجابية، اما شيعة لبنان فلم تتجاوز نسبة من قدموا مواقف ايجابية عن 7 بالمئة. في افريقيا فان ثلاثة ارباع المشاركين من ساحل العاج وكينيا ومالي وغانا قالوا ان لديهم انطباعات ايجابية نوعا ما عن امريكا. ولكن الدين كان عاملا في تحديد مواقف السكان من امريكا، ففي اثيوبيا كانت نسبة الذين قدموا مواقف ايجابية من امريكا 77 ، منهم 93 بالمئة من المسيحيين، وفيما انقسمت مواقف المسلمين بالتساوي. في نيجيريا قالت نسبة 70 بالمئة انها تحمل مواقف ايجابية من امريكا ولكن عند اخذ الدين بالاعتبار قالت نسبة 94 بالمئة انها تحمل انطباعا جيدا عن امريكا فيما انقسم المسلمون في مواقفهم. وفي دول امريكا اللاتينية قالت غالبية ان امريكا تعمل علي الاضرار بالبيئة العالمية. وفي الصين التي تشهد ازدهارا اقتصاديا تحدثت الغالبية عن مخاوفها من التلوث. فيما قالت نسبة 42 بالمئة من المشاركين ان ظاهرة الدفء العالمي تعتبر مشكلة خطيرة. وحلت الصين في المرتبة الثانية كواحدة من الدول التي تضر بالمناخ العالمي. ومن بين المشاركين الامريكيين تحدثت نسبة 37 بالمئة عن مشاكل المناخ العالمي باعتبارها مشكلة مثيرة للقلق. كما اختلف المشاركون حول طبيعة المخاطر العالمية. فانتشار السلاح النووي اثار قلق نسبة 69 بالمئة من اليابانيين، و66 بالمئة من الاسرائيليين، ونسبة قليلة من المشاركين من جنوب افريقيا وفرنسا. وعبر المشاركون من القارة الافريقية عن مخاوفهم من مخاطر مرض نقص المناعة ايدز، كما ان توسع الفجوة بين الاغنياء والفقراء كان من القضايا التي جلبت انتباه المشاركين من الدول الافريقية.
وقد ضمت قائمة الدول المشاركة المناطق الفلسطينة حيث سجلت نسبة 57 بالمئة اعجابها بأسامة بن لادن زعيم القاعدة وقالوا انهم يثقون به. وقالت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة في مؤتمر صحافي وهي تكشف عن هذه الارقام النظام الدولي كما عرفناه يتحلل كما تكشف هذه الارقام. انه شعور ما بالعدم.
وشمل المسح 45 الفا خلال لقاءات شخصية واتصالات هاتفية. ويتراوح هامش الخطأ ما بين 2و 4 في المئة. وجاءت نتائح الاستطلاع في الوقت االذي اعلن فيه الرئيس الامريكي جورج بوش عن نيته تعيين موفد امريكي خاص للعالم الاسلامي وذلك كي يكون مراقبا في منظمة المؤتمر الاسلامي، وذلك بهدف تحسين صورة امريكا المشوهة في نظر الرأي العام الاسلامي. وكان بوش يتحدث من المركز الاسلامي العريق في واشنطن، حيث قال ان المبعوث الامريكي سيقوم بالاستماع والتعلم ومشاركة اعضاء المنظمة الذين يمثلون 57 دولة اسلامية وسيشاركهم الرأي الامريكي ويطلعهم علي قيم امريكا. وأقر بوش في كلمة لمناسبة الذكري الخمسين لاقامة المركز الاسلامي في واشنطن بما اسماه التساؤلات في صفوف المسلمين حيال السياسة الامريكية ووعد بتبديدها. وطالب بوش المسلمين المعتدلين باسماع اصواتهم بدءا بالشرق الاوسط الذي اصبح كما قال حاضنة الارهاب واليأس.
وقال اعلن اليوم مبادرة جديدة ستحسن التفاهم المشترك والتعاون بين امريكا وشعوب الدول ذات الغالبية المسلمة. وكشف بوش انه اول رئيس امريكي يعين مبعوثا خاصا لدي منظمة المؤتمر الاسلامي التي تضم 57 بلدا.
ولم يكشف في المقابل اسم من ينوي تعيينه في هذا المنصب.
ولكنه برر سياسته المثيرة للجدل في الشرق الاوسط قائلا بعدما تخلي العالم الحر عقودا عدة عن المسلمين في الشرق الاوسط للطغاة والارهابيين واليأس (…) اصبح الشرق الاوسط حاضنة للارهاب واليأس وما نتج عن ذلك عداء متصاعد من قبل المسلمين تجاه الغرب.
واشار الي ان المتطرفين الاسلاميين يدعون خطأ ان امريكا هي في حالة حرب مع المسلمين في حين ان هؤلاء المتطرفين انفسهم هم الاعداء الحقيقيون للاسلام. وقال ايضا علي الرجال والنساء المخلصين واجب اسماع صوتهم والتنديد بهذه الحركة الدموية قبل ان تصل الي السلطة، مضيفا ان صوت قادة مسلمين معتدلين هو اكثر قوة واكثر نفوذا. واشاد مجلي بالعلاقات الاسلامية ـ الامريكية كير بمبادرة الرئيس بوش واعتبر ان الحوار هو الطريقة الفضلي لبناء جسور من اجل تفهم افضل بين امتنا والعالم الاسلامي. وكان بوش قد زار المركز بعد ايام قليلة من هجمات ايلول ( سبتمبر) 2001.