النموذج اللبناني لابعاد المقاومة الفلسطينية عن الشريط الحدوديتل ابيب: التوغل اول من امس هو الحلقة الاولي من اجل تطبيق المخطط الجديد
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
افادت صحيفة هآرتس الاسرائيلية امس الخميس ان جيش الاحتلال الإسرائيلي يري في سيطرة حماس علي قطاع غزة فرصة ذهبية لا تعوض لتنفيذ مخطط إسرائيلي قديم يقضي باقامة منطقة عازلة في الجانب الفلسطيني من الشريط الحدودي المحيط بقطاع غزة. وأشارت مصادر سياسية وامنية في تل ابيب في حديثها للصحيفة الي أن الجيش الإسرائيلي يخطط لإنشاء منطقة عازلة بعرض 1.5 كم. وذلك المخطط هو قديم جديد ويعود لعام 2005 وكان يهدف الي إنشاء منطقة عازلة بعرض 5كم إلا أنه لم تنفذ، وتنفيذه تطلب حينذاك إخلاء مناطق سكنية في بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا. وتابعت المصادر الاسرائيلية قائلة ان الخطة الاسرائيلية تعتمد علي التجربة اللبنانية، اذ ان وزير الامن ايهود باراك ووزارة الامن يسعون من خلال الشريط الجديد الي ابعاد افراد المقاومة الفلسطينية من منطقة الشريط الحدودي، واكدت المصادر ذاتها ان الحملة العسكرية الاسرائيلية التي نفذها جيش الاحتلال اول من امس هي المقدمة الاولي لاخراج هذا المخطط الي حيز التنفيذ وتطبيق الخطة علي ارض الواقع.
وشددت المصادر الاسرائيلية علي ان ما يسمي بقيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال بقيادة الجنرال يواف غالانط، لاحظت في الفترة الاخيرة ان عناصر الجناح العسكري في حركة حماس، كتائب عز الدين القسام، باتوا اكثر جرأة وبدأوا يتقدمون اكثر باتجاه الشريط الحدودي، وان رئيس هيئة الاركان العامة الجنرال غابي اشكنازي ووزير الامن باراك شاهدا عن كثب تطور الاحداث في المنطقة وبعد ذلك عقدا اجتماعا قررا فيه احباط محاولات شبيهة قد تقوم بها عناصر كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة.
وبرأي المصادر ذاتها فان توغل قوات الجيش يوم اول من امس الاربعاء في قطاع غزة كان يهدف الي منع مقاتلي حماس من التمركز وحفر الخنادق بالقرب من البلدات الاسرائيلية الواقعة في النقب الغربي وقرب المعابر، والتي وصفوها انها في مرمي حجر من قوات الاحتلال الاسرائيلي. وزادت المصادر الاسرائيلية قائلة انه في حال نجاح افراد المقاومة بالوصول الي تلك المنطقة، فانهم سيقدرون في المستقبل المنظور التسلل وضرب اهداف اسرائيلية عسكرية او مدنية، كما انهم سيحاولون اختطاف جنود من جيش الاحتلال للمساومة عليهم، كما فعلوا في قضية الجندي الاسرائيلي الاسير غلعاد شاليط، وبالتالي اكدت المصادر ان جيش الاحتلال سيواصل عملياته العسكرية بهدف إنشاء منطقة عازلة بعرض 1.5 كم غربي الشريط الحدودي، كما اعتبرت أن المنطقة العازلة تساهم أيضا في إحباط محاولات المقاومة الفلسطينية إطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة باتجاه البلدات والمستعمرات الاسرائيلية الواقعة في جنوب الدولة العبرية.
ورأت المصادر ذاتها أن تبوؤ إيهود باراك منصب وزير الأمن يمنح الجيش القدرة علي تخطيط وتنفيذ عملياته بشكل يتلاءم مع إستراتيجية ما وصفته بوقف التهديدات قصيرة وبعيدة الأمد، التي نتجت في أعقاب سيطرة حماس علي قطاع غزة. وشددت المصادر في سياق حديثها لصحيفة هارتس ان هدف الاستراتيجية الجديدة هو وقف كامل لاطلاق الصواريخ باتجاه جنوب اسرائيل، او محاولة التقليل من عمليات الاطلاق، علاوة علي ذلك تهدف الاستراتيجية الجديدة الي منع حركة حماس من التزود بالاسلحة وزيادة قوتها العسكرية وترسانتها التي باتت تقلق صناع القرار في تل ابيب.
في سياق ذي صلة قالت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية باللغة العبرية ان وزير التهديدات الاستراتيجية في حكومة ايهود اولمرت، يقوم في هذه الايام بجولة الي دول الاتحاد الاوروبي لاقناعها علي القبول بارسال قوات من حلف الناتو الي غزة للفصل بين القوات الاسرائيلية وحماس. واشارت المصادر الاسرائيلية الي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) وافقا مبدئيا في قمة شرم الشيخ علي ضرورة مرابطة قوات دولية في تلك المنطقة.