محمد نعيم فرحات
خالد الكركي إسم لعلم لا يحتاج إلي تعريف سواء في الأردن أو في عالم العرب الفسيح، إنه اسم بنته حشود من النصوص والمواقف والحضور والخصوصية والاختلاف كانت تشير لنا بأنه هناك.
وقد أفصح خالد الكركي عن نفسه في كل المواقع التي شغلها من خلال منظومة من المعاني الطيبة والجديرة بالاحترام علي نحو مكنه من تعزيز صورته من جهة، ومنح المواقع التي كان يشغلها بعداً آخر يرتبط بخالد الكركي من جهة أخري، وهو أمر لا يتوفر لكل الناس ببساطة وليس في متناولهم جميعاً أيضاً، لان الاعتقاد والشغف بالمعني واللياقة هي أمور لها أصل وفصل وشجرة عائلة تستقر في أعماق روح الرجل المعني ومساراته وخياراته وخصائصه وطباعه ومقدار أصالة الرؤية عنده. لذلك ظل خالد الكركي معادل لنفسه في كل الأحوال، عندما كان وحيداً أو عندما كان في أي موقع. وتمتع بمزايا أن يكون المرء كريماً مع نفسه ومخلصاً للمعاني المنشودة في كل حال، وهذا ما يفسر كرمه مع الناس طالما كانت علاقة الإنسان الحقيقي مع الآخرين ومع العالم هي حصيلة لعلاقته مع نفسه وامتداد حيوي لها. والقليلون السعداء هم الذين لا يخسرون أنفسهم ولا يخسرهم الناس ويحافظون علي مكانتهم في الذاكرة الطيبة. ہہہ… وفي المستوي الشخصي لا تربطني بخالد الكركي علاقة متواصلة أو ذاكرة مشتركة وممتدة لها وقائع وتفاصيل، لقد عرفت خالد الكركي من خلال خطابه وحضوره وعن بعيد، وكانت لحظة التعارف الأولي عن بعيد أيضاً ومن خلال الشاعر الوزير حيدر محمود عندما كان سفيراً بتونس، وفي إحدي زياراته إلي الأردن صيف 1996 تداول اسمي وأطروحتي عن المنفي الفلسطيني مع خالد الكركي فطالني كرم الصداقة عنده وأنا بعيد، حيث تلقيت دعوة لزيارته قبل عودتي إلي الأردن، وقد ثمنت في حينه أن يذكرك أناس في مكان ما من العالم وان يدعوك رجل كخالد الكركي للقاء. واللقاء هو من أعلي اللحظات التي قد تحصل بين البشر.
في طريق عودتي صيف 1996 لوطن واضح في المخيال اسمه فلسطين صارت له صيغه غامضة وملتبسة في لواقع، اتصلت بخالد الكركي وتواعدنا علي لقاء سيتم غداً مساءاً، وعندما جاء الغد اتصلت به لتأكيد الموعد فطلب تأجيله إلي غد آخر لأسباب ترتبط بعواطف والتزامات أملت عليه الذهاب إلي مسقط رأسه وقد اتجه إلي هناك. أما أنا وكي لا اخسر الآجال المحددة للعودة إلي مسقط الرأس وفقاً للقانون الحاكم فقد اتجهت في نفس المساء غرباً إلي الوطن الواضح والصيغة الصعبة، وامتد الغد المتفق عليه لعامين وأكثر، إلي أن زرته في أول مرور لي بعمان في إدارة جريدة الرأي، وكان اللقاء مكثفاً وحميماً وسريعاً، وتواعدنا علي التواصل ثم تفرقت السبل من جديد لأعوام لا زالت تتواصل، ظل خالد الكركي علي مدارها يولد المعاني بصورة تغنيه عن توليد الحضور، وكم هو هائل أن يكون المعني والنص دليلاً لشخص ودالاً عليه.
ہہہواليوم، فأن يكون خالد الكركي بما يعنيه رئيساً للجامعة الأردنية بما تحمله من دلالات، فان ذلك يعني، بان رجلاً جديراً ورهيفاً ولائقاً يشغل صرحاً مميزاً وعاليا بصورة تبعث علي السرور والاعتراف والاحتفاء.
كاتب وأستاذ جامعي من فلسطين