اقبال امريكي علي كتاب حول معركة الجزائر والرئيس بوش ممن قرأوه
لندن ـ “القدس العربي”: في عام 2003 قامت وزارة الدفاع الامريكية بتنظيم عرض خاص لفيلم معركة الجزائر، وفي الاونة الاخيرة قال الرئيس الامريكي جورج بوش انه انتهي من قراءة كتاب مهم عن حرب التحرير في الجزائر هو كتاب حرب قاسية من اجل السلام والذي الفه اليستر هورنس. كما قام محاضر في تاريخ حرب التحرير الجزائرية باعداد وتدريب المارينز بالقاء محاضرة امام عدد من مشاة البحرية الامريكية عن نموذجي الحرب الجزائرية والعراقية. وقدم كريستوفر هارمون مقارنة بين النموذجين. ولاحظت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور اقبالا من الجمهور الامريكي علي دراسة حرب التحرير الجزائرية (1954 ـ 1962). كما ان العسكريين الامريكيين يدرسونها من اجل استخلاص الدروس حول كيفية مواجهة المقاومة العراقية. واكد هارمون ان هناك امثلة قليلة تصلح للمقارنة بين هذه الحرب في العراق، ومن هنا فالحرب الجزائرية تعتبر مثالا جيدا في هذا الاتجاه. ويقول انه رغم ان الفرنسيين اُجبروا علي الانسحاب في النهاية، الا انهم قاموا بادارة حرب العصابات بطريقة ماهرة. ومن هنا فان العسكريين الامريكيين يبدون نوعا من الاعجاب بهذه التجربة، ومنذ زمن طويل والحرب تقدم موازنة جيدة مع ما يجري في العراق، وقد واجه الفرنسيون مقاومة شديدة لم تتورع عن استخدام كل الاساليب المتوفرة لها. ولقيت المقاومة الجزائرية دعما واسنادا من الدول المحيطة بالجزائر تماما كما يحدث في العراق. ومن اجل الرد علي نشاطات المقاومة الجزائرية قامت فرنسا ببناء جدران واسيجة واقامت نقاط تفتيش. وفي معركة الجزائر قام الفرنسيون ايضا بدراسة مسحية لسكان العاصمة واصولهم الاجتماعية وتحليل شبكة العلاقات الاجتماعية. ومن هنا نجح الفرنسيون باحكام السيطرة علي العاصمة واحتواء خلايا المقاومة وتفكيكها. كما قاموا بتحديد القيادات الاجتماعية في المدينة، وراقبوهم ووضعوهم تحت طائلة المسؤولية حالة حدوث تفجيرات. كما تم وضع اعداد من الجنود الفرنسيين داخل التجمعات السكانية، وذلك من اجل الامتزاج بالسكان والتعرف عليهم. وقد تم تطبيق هذا الاسلوب في عملية بغداد الامنية الاخيرة اذ اضافت واشنطن اعدادا من الجنود (30 الفا اضافة الي 140 الف جندي آخر) في بلد يبلغ تعداد سكانه 26 مليون نسمة، وهو عدد صغير مقارنة مع عدد الجنود الفرنسيين الذين تم نشرهم في معركة الجزائر حيث حشدت فرنسا 500 الف جندي. وتقول الصحيفة نقلا عن هارمون ان هناك دروسا قيمة تم استخلاصها من معركة الجزائر، فعلي الرغم من المليارات التي انفقتها واشنطن من اجل تدريب الجيش العراقي، فان النتائج لا تزال غير مشجعة. ويري الباحث ان تأكيد الرقابة علي الحدود كان واحدا من دروس حرب الجزائر ولم تكن واشنطن بقادرة علي تحقيق هذا في العراق واغلاق حدوده مع دول الجوار.
ويري هارمون ان قرار امريكا الاعتماد علي عدد قليل من الجنود لتأمين غزو العراق كان واحدا من اخطاء الحرب بينما لم يخطيء الفرنسيون في هذا الاتجاه. ولكن احد قادة جيش التحرير الجزائري السابقين يشك في ان تقدم تجربة الجزائر دروسا مفيدة للامريكيين، مشيرا الي ان المقاومة في العراق ليست كتلة واحدة، كما ان العراق يعاني من حرب طائفية بين سنة وشيعة. واكد قائلا ان الجزائريين نجحوا في تحرير بلادهم لانه لم تكن هناك خلافات بين المجاهدين الجزائريين الذين قاتلوا كجبهة واحدة. ورغم انه يقر بوجود خلافات بين المجاهدين حول خيار المقاومة او التفاوض، الا ان الجميع قرروا القتال كجبهة واحدة. وعلي خلاف المقاومة العراقية، فجبهة التحرير الجزائرية كانت قادرة من خلال وحدتها علي بناء علاقات دبلوماسية مع دول في افريقيا واسيا، وذلك للتأثير علي الاحتلال الفرنسي مما ادي الي الحصول علي دعم الامم المتحدة من اجل الدفع وانهاء الاحتلال الفرنسي. كما قامت المقاومة الجزائرية بسلسلة من العمليات داخل فرنسا وادت لمقتل اكثر من 5 الف شخص من اجل تخويف الفرنسيين ودفعهم لانهاء الاحتلال. ولكن الاساليب القاسية التي استخدمتها فرنسا لتعذيب رجال المقاومة واستخراج المعلومات منهم ادت لخسارة فرنسا المعركة سياسيا وداخل فرنسا.
ويرِي هارمون ان فرنسا نجحت في هزيمة المقاومة الجزائرية عسكريا، الا انها لم تكن قادرة علي ربح المعركة سياسيا. ويقبل الامريكيون علي قراءة كتاب هارمون الذي نفدت طبعته الثالثة. ونال الكتاب اهتمام الرأي العام عندما بدأت جريدة نيويوك تايمز باعادة نشره ضمن الاعمال الكلاسيكية وهو كتاب ضخم يزيد عن 600 صفحة وبيع منه في طبعته الكلاسيكية الجديدة اكثر من 20 الف نسخة.