ازمة حركة فتح

حجم الخط
0

تتصاعد حدة الانقسامات داخل حركة فتح منذ هزيمة قوات امن الحركة في قطاع غزة علي ايدي مقاتلي حركة حماس، وباتت هذه الانقسامات، وحالة الاستقطاب التي ترافقها تنعكس بشكل واضح علي قيادة السلطة وحكومة الطوارئ التي شكلها الرئيس محمود عباس مؤخرا.

الرئيس عباس اصدر مجموعة من القرارات علي ضوء هزيمة غزة، من بينها عزل بعض قادة الاجهزة الامنية والحرس الرئاسي، وحل الميليشيات وجمع اسلحتها بما في ذلك كتائب شهداء الاقصي، والقوة التنفيذية التابعة لحركة حماس.

ولعل القرار الذي اثار حالة من الجدل في اوساط الحركة هو المتعلق باعفاء السيد هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الداخلية الاسبق من منصبه ككبير مستشاري الرئيس، وتقديمه الي لجنة تحقيق حركية بسبب مقابلته في قناة الجزيرة التي هاجم فيها المجموعة الفاسدة في قطاع غزة، وطالب بمحاكمتها بسبب ارتباطها بالمشروع الامريكي في المنطقة.

المحيطون بالرئيس عباس يعرفون انه، اي الرئيس، لا يكن الكثير من الود للسيد حسن، وكان قد عزله من منصبه كمسؤول التعبئة والتنظيم في حركة فتح فور فوزه بالرئاسة، ولهذا وجدوا في مقابلة الجزيرة فرصة للهجوم عليه واتهامه بعدم الاتزان، والخروج عن قرارات الحركة ومواقف اللجنة المركزية، للتقرب اكثر من الرئيس الذي يملك مفتاح خزينة المال والمناصب.

المعسكر الآخر في الحركة، الذي يضم معظم المتمسكين بثوابتها، والمعارضين للفساد ولوردات الاجهزة الامنية، وجدوا ان الحملة التي يتعرض لها السيد الحسن مغرضة، وتهدف الي التغطية علي المشكلة الاهم والاخطر وهي مجموعة الفساد التي اساءت للحركة ووظفت الاجهزة الامنية في قطاع غزة لخدمة مصالحها الخاصة، وارتبطت مع جهات استخبارية خارجية، وفوق هذا وذاك، هربت من القطاع وتركت الاجهزة وقوات حركة فتح دون قيادة ميدانية علي الارض.

الرئيس عباس احال الشخص الخطأ الي التحقيق والمحكمة الحركية في تقديرنا، اي السيد هاني الحسن، ووقع اسير مجموعة الفساد واجندتها الخاصة، وهي المجموعة التي وجدت لها سندا في بعض قيادات فتح المتواجدين في مكتب الرئاسة وحول الرئيس، الامر الذي ربما يؤدي الي عودتها الي تولي مناصب هامة في المستقبل القريب، وخاصة في مجلس الامن القومي.

حركة فتح تعرضت لضربة قاصمة بخسارتها المهينة في قطاع غزة. وهذه الضربة تتطلب عملية مراجعة شاملة، ونقدا ذاتيا، من القمة الي القاعدة لمعرفة الاسباب التي ادت الي هذا الانهيار غير المسبوق في سمعتها ومكانتها.

الرئيس عباس بات اسير مجموعة خطفت قرار الحركة، وتجاوزت اطرها المؤسساتية، ورهنت نفسها مع المشروع الامريكي، الامر الذي سيؤدي حتما الي عمليات انشقاق كبري تنهي مكانة الحركة كفصيل فلسطيني قاد الحياة السياسية الفلسطينية لاكثر من اربعين عاما، وقدم آلاف الشهداء.

المخرج الاسلم من هذا المأزق هو ان يتحرك عقلاء فتح وبسرعة لانهاء هذا الوضع الشاذ والخطير، واعادة اللحمة الي الحركة، وتقديم من اساءوا اليها الي المحكمة الحركية لمحاسبتهم والحاق العقاب الذي يستحقونه من جراء ممارساتهم غير المقبولة من معظم ابناء الحركة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية