لا احد يستطيع القول ان الاطفال في العراق بخير، او ان ينفي تعرض البعض منهم الي الاساءة والاستغلال، بل ان المنطق يرسم صورة اكثر سوادا.
الا ان قوات الاحتلال في العراق هي آخر من يستطيع ان يبدي الشفقة والرعاية لاطفال العراق. قوات الاحتلال هي التي تسببت بمقتل مئات الآلاف منهم وآبائهم او امهاتهم. كذلك تسببت في تدمير وانهيار جهاز الدولة العراقية بما كانت توفره من خدمات للمواطن العراقي، وهي خدمات لم تكن جيدة بالاساس.
هذا الكلام تعليقا علي ما نشره الامريكان حول حالة الاطفال شديدي الاعاقة في دار رعاية لهم في بغداد وما نشر من الصور، ظهر فيها الكثــــير منهم عرايا هزيلي الاجسام نائمين علي البلاط.
تلك الدموع التي اظهرها الامريكان ما هي الا دموع التماسيح. لن اصدر حكما وانا في مكاني هنا ولكن فقط سأعلق علي الصور ليس غريبا في شهر حزيران (يونيو) من صيف بغداد ومع انقطاع الكهرباء بفضل الدمار الشامل الذي احدثه المحتل، ان ينام الاطفال عرايا. كنت اتمني ان ينام الاطفال في غرف مكيفة حالهم واقرانهم في بريطانيا وامريكا.
كما ان الاطفال هؤلاء شديدي الاعاقة والتخلف الذهني كما قيل، وان عددهم حوالي 27 طفلا، يرعاهم اربعة او خمسة اشخاص بالغين، وهو عدد ضئيل جدا. واذا اضفنا الي ذلك ان الاخيرين لهم ايضا مشاكلهم الحياتية مع انعدام الامن وقلقهم الدائم علي عوائلهم، نستطيع تخيل القصور الكبير في الرعاية التي يتلقاها اولئك الاطفال سييء الطالع.
لقد قيل اذا اردت ان تطاع فمر بما يستطاع، ووضع حوالي 30 طفلا شديدي الاعاقة في صيف بغداد القائظ بدون كهرباء ومع 4 ـ 5 اشخاص لرعايتهم لن يعطينا ما يرضي ضمائرنا.
ان الاخراج الاعلامي لهذا الحدث يظهر ان ليس هناك حدود لدي امريكا لفبركة الاخبار وتوثيق الاكاذيب ومحاولة اظهار الحرص علي اطفال العراق وهم الذين تسببوا في موت حوالي نصف مليون طفل عراقي منذ سنوات الحصار ولقد سبق لوزيرة خارجيتهم في عهد كلينتون، مادين اولبرايت ان وصفت ذلك انه ثمن يستحق الدفع في سبيل احتواء نظام صدام حسين.
حقا ان لم تستح فافعل ما شئت.
محمد شهاب احمدعراقي مقيم في بريطانيا6