ردا علي ليث الشبيلات:
فاجأني الأخ والأستاذ ليث الشبيلات مرتين عندما قرر ـ لأسباب لا أفهمها ـ كتابة رد علي تقرير نشرته مؤخرا أسس ـ أي الرد ـ علي قراءة جزئية للمشهد. المرة الأولي فاجأني شبيلات بالطريقة التي قرأ فيها التقرير المخصص لإنتقاد ظاهرة، قال الرجل انه يوافق عليها وأنها أبعدته عن الصراع السياسي في الحياة السياسية الأردنية، وهي ظاهرة الثنائيات وإستسهال إتهام الصحافيين، والتشبيك بين النخب. وفي الثانية فاجأني الرجل ليس بذاكرته الحديدية التي تسجل بوضوح الأحداث، مهما كانت غير مهمة او سطحية طوال عشر سنوات، بل بممارسة الإستذكار الإنتقائي للأحداث وإعادة تسجيلها، ليس كما حصلت بكل تأكيد. وإستباقا وبصرف النظر عن كل الإتهامات المعلبة التي وجهها لي الشبيلات لابد من التأكيد علي ان للرجل مكانة خاصة، ليس في ذهني وقلبي إنما في ذهن أجيال من الأردنيين الذين ولدوا في الحياة وشاهدوا الشبيلات معارضا شرسا وصلبا ساهم في إضفاء نكهة مختلفة علي حياتهم. ولابد من التأكيد بان علاقتي وليس صداقتي، فالصدافة شرف لا أدعيه مع الشبيلات قديمة في البعد الشخصي وما زالت قائمة في البعد المهني وقد أطلقت علي ولدي الوحيد إسم ليث لأسباب لا علاقة لها بالأخ أبو فرحان وإن كنت اتأمل بان يكون للولد من إسمه نصيب، مع الإحترام الشديد للرجل، وإن كنت قد صدمت كالكثيرين عندما قرر ليث الكبير الإنسحاب من حياتنا ومن الحياة السياسية دون ان نفهم حتي الآن سببا لذلك فتفسيرات الإنسحاب لها علاقة بإتهام الجميع ودون إستثناء و الشعب نفسه علي رأس قائمة المتهمين، كما سمعنا من الرجل عدة مرات. وللشبيلات كل الإحترام والتقدير في كل الأحوال وسيبقي من الأوائل المؤثرين بصرف النظر عن إتفاقنا او إختلافنا معه لكن المنحي الشخصي المباشر الذي إتبعه في الرد علي التقرير، وخصوصا في الإتجاه الإتهامي يستوجب النقاش والتعليق. يقول الشبيلات بان واجب الصداقة ان أسأل عنه بين الحين والآخر.. هذا صحيح لكن هل الواجب من طرف واحد فقط؟ لماذا لا يسأل الشبيلات عن أصدقائه ما دام يعتبرهم كذلك؟ وللتوضيح أقول بأني لا أعتبر الشبيلات صديقا شخصيا فهو أستاذ وتاريخ وظاهرة وحالة بالنسبة لي.. وقد كان قبل الإعتزال نشطا جدا ويشكل بالتالي ممرا إجباريا لأي صحافي او مراسل صحافي، وعليه كانت العلاقة مهنية إلي حد كبير فعندما يصدر عن الرجل خبر او يتسبب بصناعة خبر يقتضي الواجب ان ألاحقه وأطارده انا وغيري كصحافي، وعندما تتوقف ماكينته عن إنتاج الأخبار ولا يعود خبرا يقل السؤال والتحرش والإستفسار ويبقي الإحترام الشخصي.. أليس ذلك من طبيعة مهنة الصحافة؟ شبيلات لم يعتزل الصراع السياسي فقط، بل إعتزل الجميع بدون إستثناء، وبدأ بالمحامين والصحافيين والنقابيين الذين وقفوا معه ومال أحيانا للتشكيك بالكثيرين من حوله ـ ولا يلام في ذلك ـ فقد إستهدف الرجل كثيرا ـ لكن هذا الواقع باعد المسافات وقلص من الإتصالات. وبرنامج الشبيلات السياسي كمعارض او حتي كحالة متفردة في المعارضة، ليس برنامجي الشخصي ولا أوافق علي الكثير من تفاصيله، لكني مستعد لدفع أي ثمن مقابل حقه في التعبير والرأي كمواطن وكقائد في التجربة الأردنية. وواجبي ان أفرد له مساحات التغطية عندما يحتاج للمعونة والمساندة، لكن الرجل إعتزل وإبتعد عن الجميع وطلب من الجميع الإبتعاد عنه فإبتعدنا أنا وغيري خصوصا بعد الإستماع لتلميحات التشكيك وإبتعدت أكثر بصراحة بعدما تبني الرجل رأيا مباشرا وفي وقت مبكر قاله لبعض الأصدقاء حول تمكن الأجهزة الأمنية الأردنية من إختراق “القدس العربي” عبر مكتبها في عمان وعبر بسام البدارين ولو كان هذا الرأي سديدا وحقيقيا وواقعيا لتركت مبكرا صحيفة “القدس العربي” ولكنت الآن في موقع مختلف تماما في عمان، ولو كان صحيحا لما حولت في السنوات العشر التي إبتعدت فيها عن الشبيلات للمحكمة لأكثر من 20 مرة ولما إعتقلت ولما خضعت للإستجواب عشرات المرات فعن أي إختراق يتحدث الصديق والحبيب ليث الشبيلات؟
يقول العزيز أبو فرحان.. السؤال عنه لا يعرض وظيفتي للخطر وواجبي ان أبلغه بأني لست موظفا في “القدس العربي” فهذه الصحيفة تعمل في داخلي، ولا أعمل فيها، وبالتالي فوظيفتي مجازا لم ولن تكون في خطر تحت أي ظرف لإني جزء من “القدس العربي” وهي جزء مني، فأنا خيارها وهي خياري وكلانا مسرور بالآخر وإعترافي بأستاذية ليث الشبيلات لا تعني ابدا أنه علي حق دائما.
يقول العزيز الغالي اني كنت عام 96 شاهد نيابة في قضيته الشهيرة في محكمته الشهيرة.. وان المقابلة التي طلبت كشاهد فيها بالقضية لم أسجلها انا.. وليسمح لي الأخ الشبيلات ان أقول بان كلامه غير صحيح إطلاقا فقد كنت شاهد دفاع في قضيته ومحاميه الأستاذ.. جواد يونس طلبني كشاهد دفاع حتي أثبت بان نصوص المقابلة التي يتحدث عنها نشرت كما هي، وان الشبيلات لم يقل كلاما خضع للتحرير وفيه مس بالمقام السامي، وقد مورست علي أنذاك ضغوط الكون لكي لا أذهب للشهادة، فالسلطة وقتها لم تكن تريدني شاهدا بينما طلبني محامي الشبيلات وبيننا الآن عشرات الأصدقاء والمسؤولون والوزراء الذين يشهدون علي ذلك. ويعرف الشبيلات انني خضعت علي منصة الشهادة لإستجواب قاس من مدعي عام محكمة امن الدولة وأني رفضت التوصل ـ كخبير صحافي ـ لإستنتاج يقود بان ما قاله الشبيلات عبر حديث صحافي مسجل معي فيه إطالة لسان وأنذاك شهدت بضميري وبما أعرف ولم يكن في ذهني اصلا ممارسة البطولة او التضامن مع الشبيلات، ويعرف تمام المعرفة أيضا ان الإدعاء وبعد تقديم شهادتي طالب المحكمة بتوقيفي لإن شهادتي لم تعجبه وبتهمة إطالة اللسان فيما رفض القاضي وقتها طلب الإدعاء قائلا بان توقيف الشاهد الآن غير ممكن وغير مبرر ويمكن تقديمه للمحاكمة في قضية منفصلة. وهذا يعني بوضوح أني ذهبت للمحكمة خلافا لإرادة السلطات التي كان الشبيلات في خصامها وقدمت شهادتي بوحي من ضميري، ولم أخش النتائج، والأهم أني كنت شاهد دفاع وليس شاهد نيابة، ومن طلبني اصلا للشهادة هو المحامي يونس وكيل الشبيلات.
ويتقدم الشبيلات بمعلومة غير صحيحة، وأكتفي بان أقول انه نسي الحقائق فالمقابلة قيد البحث سجلتها انا شخصيا وفي مكتبه في منطقة الشميساني وأدينا معا خلالها صلاة العصر جماعة وكان إسمي واضحا عليها ولم يسجلها ـ كما يقول الشبيلات ـ الزميل محمود معروف الذي نشر بعد سنوات مقابلة أخري مع الشبيلات وهو في اليمن بناء علي طلب الأخير وليس تكليفه، فالشخص الوحيد الذي يملك حق تكليف الزملاء في “القدس العربي” هو الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس التحرير مع هيئة التحرير وليس أصدقاء الهيئة ومحمود معروف حي يرزق ويمكن ان يسأل. وأخيرا.. لم تعجبني أصلا جميع مواقف الأستاذ الشبيلات حتي أتبرأ منها، بل اعجبتني بعض هذه المواقف لكني غطيتها وبالمستوي الذي تستحقه ولم أحرم نفسي من هذه العلاقة التي لا يمكن تعويضها ونشاطاته التي ذكرها جميعها حصلت علي حصتها من التغطية عبر جهدي الشخصي او عبر إتصال مكتب الشبيلات بمكتب الصحيفة الرئيسي في لندن ليس العكس، اما الخبر الذي أغضب الأخ الشبيلات فقد قرأ بطريقة لم اعهدها من قبل فقد كنت أتحدث مجازا عن حادثة حصلت في سياق موضوع وليس عن معلومة ولم اخطط لا لإستعادة الصداقة ولا لحشر الرجل في أي قضية، لكن رد الصديق يعني ان ما تضمنه التقرير الذي أغضبه صحيح فالنخب أميل للإتهام المتسرع عندما تختلف معها في التقدير والرأي ولا يوجد قوة في الأرض يمكنها ان تتدخل في عملي مهما كانت الأسباب والزهد في سؤالي عن الشبيلات وترديد إسمه سببه ان الرجل إعتزل الحياة العامة ولم يعد طرفا في أي موضوع او خبر.. هذا هو الأمر ببساطة شديدة.
وختاما لأخينا بكل الأحوال الإحترام، اما نسيان إسمه وشطبه من القاموس فطلب لا أستطيع تنفيذه وعليه سأكتب الإسم، وسأكتب عن صاحبه إذا اصبحت الكتابة متطلبا مهنيا، فالشبيلات سواء إعتزل او لم يفعل لا يملك تجربته كحق فردي وشخصي له.. بإختصار سأكتب وسأعتبر إتهاماته مجرد خطأ في التقدير من اخ عزيز خذلني مرة كما يفعل أحيانا.. الذين نحبهم.
بسام البدارينعمان6