توجد للولايات المتحدة ولحليفاتها في الشرق الاوسط، اسباب جيدة للذعر. تعلو أعلام حماس فوق غزة وقوات فتح التي دربها وموّلها الامريكيون هربت من مواقعها. الآن قد يسيطر مبعوثو ارهاب ايران وسورية علي الضفة الغربية ايضا ويكيدون للحكومات العربية المشايعة للغرب.
بدأت الولايات المتحدة، واسرائيل ودول اوروبا تحوّل ملايين الدولارات الي السلطة الفلسطينية برئاسة زعيم فتح، محمود عباس، وبتعجيل المحادثات لانشاء دولة فلسطينية في الضفة. وذلك في قصد الي اعطاء الفلسطينيين بديلا عن حماس والي اقناع سكان غزة بالعودة الي حضن فتح. لكن هذه السياسة تتجاهل دروس المسيرة السلمية التي فشلت الي الآن والفساد، والجهادية والروح العسكرية عند فتح. كل جهاز ذي سيادة يُبني علي أسس السلطة العفنة مآله أن يتحطم وأن يعزز حماس.
منذ 1993 حصلت السلطة علي مساعدة دولية بقدر عظيم، لكن أكثر هذا المال ذهب الي جيوب قادة فتح وقادة العصابات المسلحة شبه المستقلة الـ 16 أو الي الانفاق علي نحو من 60 ألف حامل سلاح من لابسي البزات العسكرية. في هذه الاثناء، يذوب الفلسطينيون فقرا وتهيج الجريمة في شوارعهم. كان فساد قادة فتح العامل الرئيسي في فوز حماس في انتخابات 2006 وسيطرتها علي غزة. منذ تأسيس فتح حتي بداية التسعينيات طمحت علنا الي القضاء علي اسرائيل والي اقامة دولة علمانية ـ ديمقراطية غربي الاردن. بعد ذلك أصبحت حركة اسلامية، وأخذت بمُعجم الجهاد، وهو شيء أثار آخر الأمر العمليات الانتحارية وسمّم جيلا كاملا من الشبان الفلسطينيين. وللمفارقة الشديدة، منحت هذه الأسلمة حماس شرعية. نقضت فتح ايضا وعودها بمحاربة الارهاب. لم يتنكر عباس الذي يندد بالهجمات الارهابية الفلسطينية علي الدوام، قط للذراع العسكرية لفتح التي قتلت اسرائيليين كثيرين.
علي خلفية السنين الـ 14 الأخيرة، لا ريب في أن السلطة التي تسيطر عليها فتح ستضيع المال الذي تحصل عليه الآن من الأسرة الدولية. ستشتري سلاحا آخر وتستأجر جنودا آخرين، يُظهرون نفس التنفيذ الفاشل الذي أظهروه في غزة. وسيواصل عباس التنديد بالارهاب وتجاهل مخربيه، وسيواصل أئمة السلطة الدعوة الي الجهاد ولن تستطيع اسرائيل إزالة الحواجز. علي نحو غير ممتنع ستُفشل الهجمات الفلسطينية والوسائل الاسرائيلية المضادة المحادثات السلمية. وفي نهاية المطاف سيبقي الفلسطينيون ذوي أحوال رثّة ومُنقسمين وبلا دولة وسيؤيدون حماس أكثر مما كانوا قط.
لا يمكن تقديم حياة رسمية فلسطينية قبل اصلاح مالي، وعقائدي وبنيوي في فتح. وهذا اجراء سيستمر سنين طويلة. إن اقتراحات اقامة قوة دولية علي حدود القطاع لكف تأثير حماس مآلها الفشل، لكن الحاجة الي محاربتها والي منح الفلسطينيين أفقا دبلوماسيا بقيت علي حالها. في هذه الاثناء يوجد حل للمشكلة. تستطيع الولايات المتحدة و الرباعية ان تُنشئا مناطق ذات حكم ذاتي واسعة في الضفة، يُدير فيها قادة محليون الحياة اليومية. يجتمع مؤتمر ممثلي جميع الألوية اجتماعا راتبا لبحث المسائل المشتركة. ويكون الأمن من مسؤولية اسرائيلية ـ اردنية مشتركة. تُبين المشاركة الاردنية للفلسطينيين أن وضع الاحتلال انتهي وأنهم سيحصلون في المستقبل علي كامل المسؤولية عن أمنهم الداخلي.
قد يكون احتلال حماس لغزة فرصة للفلسطينيين، كما قال رئيس الحكومة ايهود اولمرت، لكنها لن تُستغل باحياء سياسة أخفقت، اعتمادا علي فتح الفاسدة التي لا قدرة لها. علي مقرري السياسات ـ الامريكيين، والاسرائيليين والفلسطينيين ـ أن يزنوا مخططات جديدة وتقدماً بخطوات صغيرة متراكمة نحو انشاء سلام قابل للوجود.
ميخائيل أورنمؤرخ وأديب وعضو في مركز شاليم (هآرتس) 1/7/2007