الولايات المتحدة الافريقية

حجم الخط
0

بدأت قمة الدول الافريقية امس اعمالها في اكرا عاصمة غانا، وتصدرت فكرة اقامة دولة اتحادية في القارة التي طرحها الزعيم الليبي معمر القذافي قمة جدول اعمالها.

الزعيم الليبي يدعو منذ فترة الي اقامة الولايات المتحدة الافريقية علي غرار الولايات المتحدة الامريكية، وهي خطوة طموحة تتقدم خطوات علي الاتحاد الاوروبي النموذج الاقرب جغرافيا وواقعيا للقارة الافريقية.

الاقتراح الليبي يبدو غير واقعي، او بالاحري سابقا لاوانه، لان هناك امورا كثيرة ملحة يجب ان تحظي بالاولوية بالنسبة الي قادة القارة الافريقية قبل الحديث عن وحدة فيدرالية او كنفدرالية علي غرار الولايات المتحدة الامريكية.

فحتي تنجح مثل هذه الفكرة الطموحة لا بد من مواجهة الفقر والجوع والمرض، وحل النزاعات الحدودية، وتحقيق الديمقراطية والمساواة، والتوزيع العادل للثروة بين ابناء القارة الواحدة.

فاذا نظرنا الي التجربتين الناجحتين في هذا الاتجاه، وهما الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية، نجد ان اسباب هذا النجاح تعود بالدرجة الاولي الي الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، والقضاء العادل المستقل، والمساواة بين المواطنين، ووضع خطط تنمية طموحة، وتشجيع قيم العمل، ومكافحة الفساد. ولا نعتقد ان هذه الاسباب مجتمعة او متفرقة، موجودة في جميع الدول الافريقية، بما في ذلك الدولة الداعية الي فكرة الوحدة هذه.

من حق الزعامات الافريقية ان تحلم بالوحدة، ونقل نماذج ناجحة في هذا الاطار، ولكن الحلم شيء والواقع علي الارض شيء آخر مختلف تماما. فهناك الكثير من الجهد تحتاجه القارة الافريقية من ابنائها وزعمائها للخروج من مربع التخلف والحروب الاهلية والنزاعات الحدودية الذي تعيشه حاليا.

دول السوق الاوروبية المشتركة انفقت مئات المليارات لتأهيل دول مثل اسبانيا والبرتغال واليونان، والارتفاع بمستوي المعيشة فيها، حتي تصبح مهيأة للانضمام اليها. والاهم من ذلك انها اشترطت ان تتخلي حكومات هذه الدول عن انظمتها الدكتاتورية، وتغير قوانينها، وتعتمد الديمقراطية، وتوقع اتفاقات دولية تحترم حقوق الانسان، وتعتمد الشفافية ومكافحة الفساد.

الغالبية الساحقة من الدول الافريقية تحكمها انظمة دكتاتورية قمعية فاسدة تنهب المال العام، وتبدد ثروات البلاد، وتعجز عن توفير الخدمات الاساسية لمواطنيها من صحة وتعليم وكهرباء وماء. وهذه عوائق لا يمكن ان تصلح اساسا لبناء وحدة فدرالية افريقية. وحتي وان قامت فانها سرعان ما تنهار، وتجهض هذه الفكرة الحلم لعقود ان لم يكن لقرون قادمة.

حكام افريقيا يجب ان يركزوا الآن علي كيفية تحسين الظروف المعيشية لشعوبهم، ومكافحة الامراض، وحل النزاعات الحدودية، وتوفير ارضية افضل للاستثمارات الافريقية والخارجية بما يؤدي الي خلق الوظائف، والقضاء علي البطالة. وبعد ذلك من الممكن الانتقال الي كماليات الوحدة الفيدرالية، واقامة ولايات متحدة افريقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية