علي اسرائيل أن تستفيد من التجربة الايرلندية وأن تتفاوض مع المعتدلين العرب من اجل المستقبل المشترك

حجم الخط
0

هناك نموذجان أساسيان يهيمنان علي السياسة الاسرائيلية منذ عشرات السنين: الاول ينص علي وجوب مواجهة دولة عربية واحدة فقط في كل مرة. والثاني عدم السماح بعقد مؤتمر سلام دولي دائم لانه قد يحملنا الي زوايا لن ننجح في الفرار منها.

يبدو ان تأجيل النهاية لم يعد خيارا متاحا. كل عام يمر انما يعزز من قوة الاسلام المتطرف. اسرائيل لم تكن لتخسر أبدا من تجربة امكانيات جديدة. الخوف من التنازل عن بضعة كيلومترات مربعة لا يُعادل الخطر الذي يلوح من التنظيمات المتطرفة المسلحة بالصواريخ والقادرة علي الوصول الي كل مدينة في اسرائيل.

وضعنا يتجسد جيدا من خلال الحكاية التي سردها علي اللورد جون الدردايس في مؤتمر عُقد في صقلية حول الارهاب. الدردايس طبيب نفسي حصل علي وسام الشرف لاسهامه في التوصل الي السلام في ايرلندا الشمالية قبل اتفاق يوم الجمعة الجيد بكثير حيث كان قائدا في ذلك الحين لحزب التحالف عندما كان الدردايس صبيا وتساءل كيف سينجح البروتستانت في حماية أنفسهم من الكاثوليك. قال له والده: تخيل أن منزلنا مغلق وأنت لا تستطيع الخروج منه وفي داخله قفص وفي قلب القفص أسد. وبعد اسبوعين سيفتح هذا القفص ولا تستطيع أن تفعل شيئا حتي تمنع ذلك، ألا يبدو لك أن من الأجدر بك أن تبدأ في التحدث مع الأسد والتفاوض معه؟.

ما من شك أن هذا وضع مخيف. هل سيكون بامكانك أن تعرف بثقة كاملة أن الأسد لن يفترسك في أحد الايام؟ الأمر الوحيد الذي تعرفه بوضوح هو أن الأسد موجود وأنه سيخرج من القفص. هذا الادراك لازم الدردايس خلال عملية التوصل الي السلام المرهقة. اليوم هو يطبق العبرة التي تعلمها في مناطق مختلفة من العالم. اسرائيل حسب رأيه ملزمة بالشروع في اعتبار العرب شركاء محتملين.

هناك حاجة لحدوث انطلاقتين اثنتين: الاولي أن علي اسرائيل أن تعتبر الدول العربية المعتدلة شريكا حقيقيا يشترك معها في المصالح. التجربة المتراكمة في مجال علم النفس الاجتماعي أظهرت مرارا وتكرارا بأن أفضل طريقة للتضامن بين الخصوم تكمن في اقناعهم بحل مشكلة مشتركة معا. الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني هو ايضا مشكلة العالم العربي كله لانه يعزز قوة الاسلام المتطرف.

الثانية: تتوجب اعادة النظر في الخوف الاسرائيلي من المؤتمر الدولي الدائم. المقصود هنا وضع معاكس تماما لما ظهر في قمة كامب ديفيد في ظل كلينتون. الضغط الجنوني للتوقيع علي الاتفاق قُبيل رحيل كلينتون عن الرئاسة في البيت الابيض هو صيغة أكيدة ومضمونة للفشل.

علينا ان نطبق نموذج عملية السلام في ايرلندا الشمالية. وفقا لرؤية الدردايس جاء العامل الحاسم لنجاح العملية من خلال الأمان النفسي الذي نبع من تدخل حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة.

فكرة تعيين توني بلير مبعوثا خاصا للرباعية الدولية للمنطقة هو فكرة في الاتجاه الصحيح. بلير لم يعد مقيدا بالضرورات السياسية وبامكانية أن يؤدي المهمة لمدة طويلة بغض النظر عن الطرف الذي سيكون علي رأس الدول العظمي.

علي اسرائيل أن تتطلع لعقد مؤتمر سلام شبه دائم تشارك فيه الدول العربية المعتدلة وممثلو الرباعية. من المحظور حصر المهمة ببلير في اقامة دولة فلسطينية. عليه أن يتحول الي رمز للتأكيد بأن الغرب قد وصل في هذه المرة حتي يبقي حتي يخرج الدخان الابيض حتي اذا امتد الأمر لسنوات.

كارلو شترنغركاتب في الصحيفة(هآرتس) 2/7/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية