التاريخ العربي، تاريخٌ هش مزور مغرض، ولا أريد أن أثير أو أستفز مشاعر أحد، فباستثناء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، تلاعبت المصالح والأغراض الشخصية والسياسية والحكّام والثورات والنكبات والقوي المعادية في تزوير وتشويه صورة وحقيقة تاريخ أمتنا المجيد.. والعربُ يُصدقون بأكاذيب غيرهم بينما لا يصدقهم أحد، ويتندرون بكوارثهم ويتمتعون ويتلذذون بالمعارك التي جرت بينهم، بدءاً من حرب البسوس والأوس والخزرج ومروراً بمعارك الفتنة الكبري والجمل وصفين ووصولاً الي الحرب العراقية ـ الكويتية!
ومما يندي له الجبين أن الرواة والمؤرخين والمثقفين يتندرون بمقولةٍ تدعو الي السخرية أطلقها حاكمٌ مجرمٌ قاتل سفاح هو الحجاج، فبينما لا يذكر أحدٌ أن العراقيين ثاروا علي هذا الحاكم الظالم المستبد داخل المسجد إحقاقاً للحق ودرءاً للباطل، تناقل العرب مقولته الكاذبة التي دونها مؤرخٌ إحترف التزوير وهي (يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق)! .. نعم لم يرو أحد أن أبناء الرافدين الغياري لا ينامون علي ضيم بل يذكر ما يسيء لهم، ولم يذكر أحد أن العراق قاعدة الفتوحات العظمي نحو الصين وآسيا الصغري والهند وإيران وأفغانستان وسرايا وفيالق إسناد الجيوش العربية المجاهدة في الشام وفلسطين وتركيا وأوروبا والمغرب العربي والأندلس إلا بضعة قليلة من مؤرخين صادقين لم يتداول العرب ما قاموا بتوثيقه.. لم يذكر أحد أن أهل الشقاق والنفاق هؤلاء هم الذين علموا العرب الكتابة قبل الإسلام، وعلموهم قراءة القرآن، واستشهد آلاف العراقيين في مذابح مقصودة لإبادتهم لينتصر دين الله.. ألف عام أو يزيد قاد العراقيون العرب والمسلمين والعالم وإستبسلوا وناضلوا واجتهدوا، كي يصل العلم للناس في الدين والتقوي والعلوم، في الطب والرياضيات والفلسفة والجغرافية، في اللغة والشعر والأدب والنحو، هاهي أرض السواد تضم بين ذراعيها صحابة رسول الله وأهل بيته وأئمة مذاهبه وأحاديث رسوله، العراق العربي المســـــلم يتفنن أشقاؤه بالشماتة به، واللعب بمصير أبنائه بعد أن توســـــلوا بالعدو الأمريكي المحتل أن يدخل العراق، نعم توسل العرب كي تسقط بغداد ولا تصدقوا دموع التماسيح التي تذرفها عيون الكذابين.
المهم إستمر أشقاؤنا وأبناء جلدتنا وديننا بالتمتع وإقامة الحفلات والمهرجانات والرقص الشرقي والغربي علي دماء أطفالنا الذين يسقطون يومياً بالمئات، أطفال العراق الذين إن لم تحصدهم المفخخات تحصدهم رشاشات ودبابات وهمرات وطائرات العدو الأمريكي، أو ينتظرهم الماء الملوث والطعام المسموم والهلاك والتشريد والتهجير، مرحي لهذه الأمة بانتصارها علي بلد الشقاق والنفاق، هنيئاً للأخوة في سورية والأردن والسعودية ومصر والخليج العربي وكل بقاع وطننا الممتد من بغداد الي تطوان.. أيها العراقيون لا تصدقوا أن أحداً يحبكم، لا تصدقوا أن العرب حريصون علي نشر الامن والأمان في بلادكم، فموت أطفالكم راحة وعيد لأطفالهم، وترمل نسائكم سترٌ ونعمةٌ من الله لنسائهم، وذبح رجالكم وشبابكم نصرٌ من الله وفتح قريب لهم، أيها العراقيون لا تصدقوا أن العرب يريدون للمحتل أن يخرج، انظروا الي فلسطين والجولان وسبتة ومليلة والأسكندرونة والجزر، أعادت الي أهلها؟.. واضحكوا علي مصيركم إن كان للعرب به يد.
خالد القره غوليرسالة الكترونية6