اعتبر العقوبة همجية.. والاعداد لانظمة جزائية وطنية بديلة
عمان ـ “القدس العربي” ـ طارق الفايد: توافق مندوبون عن ثماني دول عربية امس في العاصمة الاردنية عمان علي تشكيل تحالف وطني اقليمي من هذه الدول لتحقيق اول الغاء في العالم العربي لعقوبة الاعدام. وخلص المندوبون من نشطاء وباحثين في مجال حقوق الانسان خلال الندوة الاقليمية لمناهضة عقوبة الاعدام في العالم العربي امس الي اعداد خطة عمل لمناهضة عقوبة الاعدام لخمس بلدان عربية هي الاكثر استعدادا لمناهضة العقوبة هي المغرب والجزائر وتونس وفلسطين ولبنان واعداد خطة عمل للبلدان الاقل استعدادا لالغاء هذه العقوبة وهي اليمن ومصر والاردن. وقال المدير الاقليمي للمنظمة الدولية للاصلاح الجنائي طاهر بو مدرة ان الحوار خلال الندوة كان جديا وديمقراطيا صريحا واتفقنا من خلاله علي كثير من الامور لمناهضة عقوبة الاعدام واختلفنا علي بعضها وفي النتيجة وصلنا الي ضرورة ترك الامر لكل دولة معنية تسطر لنفسها استراتيجية تعكس اوضاعها الداخلية والسياسية والثقافية والاجتماعية والدينية، كما خلصنا الي تشكيل مجموعتين، الاولي هي الاكثر استعدادا لمناهضة عقوبة الاعدام اما المجموعة الثانية وتعني الدول الاقل استعدادا لالغاء هذه العقوبة وتشكيل تحالفات وطنية من الدول الموجودة في هذا اللقاء وابقاء الباب مفتوحا لانضمام بقية الدول العربية اليها لاستهداف تحقيق اول الغاء في العالم العربي لعقوبة الاعدام. واوضح بومدرة في حوار مع “القدس العربي” علي هامش الندوة ان كل تحالف موجود سيحاول تفعيل هذه الاستراتيجية والتوصيات المتفق عليها في بلده بمخاطبة صناع القرار والبرلمانيين والوزارات المعنية واستهداف رجال الدين والاحزاب. واشار الي ان استراتيجية التحرك علي مستويات مختلفة لاستهداف وتقليص عقوبة الاعدام وتغيير التشريعات المعنية في الدول العربية والهدف منها اقامة انظمة جزائية عادلة باحلال عقوبة عادلة بديلة تروج الاصلاح بدل الاقصاء والانتقام. وفي الرجوع الي خطة العمل للدول الاكثر استعدادا لمناهضة عقوبة الاعدام نجد إحتمالية ان تصل دول المغرب او الجزائر او تونس الي الغاء عقوبة الاعدام قبل نهاية سنة 2008 معتبرة عقوبة الاعدام همجية ومخالفة للحق في الحياة، كما ان الدول التي الغت هذه العقوبة والتي بلغ عددها حوالي 130 دولة لن ترتفع فيها نسبة الجريمة. وافادت الخطة ان تلتزم الدول التي تساند الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان باعداد مشروع عقوبات بديل عن عقوبة الاعدام والمبرر الاهم لالغائها هو الخطا القضائي بان العقوبة غير قابلة للمراجعة الي جانب الاجتهادات الدينية التي تتفق علي الغائها في الكثير من الجرائم وعدم جدوي هذه العقوبة في الردع. والهدف من هذه الخطة هو تجميد تنفيذ عقوبة الاعدام رسميا في انتظار الغائها والتوقيع علي البروتوكول الاختياري الثاني لالغائها وتهيئة الرأي العام من خلال التوعية قصد مساندة الغاء عقوبة الاعدام اما الهدف الاستراتيجي هو الغاء العقوبة واقامة انظمة جزائية عادلة باحلال عقوبات بديلة تقصد الاصلاح بدل الانتقام. واشارت المبررات المصرية لالغاء هذه العقوبة بوجود 43 مادة في التشريع المصري تعاقب بالاعدام منها حوالي 90 % من هذه المواد ذات طابع سياسي، كما ان المشروع المصري في طريقه للتوسع ففي استخدام هذه العقوبة في مشروع قانون مكافحة الارهاب الجديد المقرر اقراره واصداره خلال هذا العام. اما المبررات اليمنية فاشارت الي كثافة النصوص القانونية القاضية بالاعدام وعدم استغلال القضاء ووجود محاكم استثنائية ومحاكم امن دولة، حيث كان الهدف الاستراتيجي للنشطاء اليمنيين هو الالغاء التدريجي لعقوبة الاعدام. وتوصلت الندوة الاقليمية التي استمرت لمدة يومين الي عدة توصيات كان اهمها ضمان وجود هيكلة واستمرارية للتحالف الاقليمي لاحياء اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الاعدام يوم العاشر من اكتوبر واستقطاب دول عربية اخري لمناهضة العقوبة في كل من ليبيا وموريتانيا ودول الخليج للانضمام الي التحالف الدولي لمناهضة عقوبة الاعدام وكذلك انشاء مرصد عربي لعقوبة الاعدام باشراف المنظمة العالمية للاصلاح الجنائي.