أمريكا وروسيا في جبهة موحدة ضد النووي الايراني

حجم الخط
0

الزعيمان امتنعا عن الدخول في تفاصيل الآثار العملية للاعلان؟

عرض الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس في ختام لقاء قمة ما وصفاه الجبهة الموحدة حيال ايران. غير ان الزعيمين امتنعا عن الدخول في تفاصيل الاثار العملية للاعلان.

وتعني روسيا والولايات المتحدة هذه الايام مع باقي اعضاء مجلس الامن في الامم المتحدة، ببلورة عقوبات اكثر تشددا ضد النظام في طهران، ولكن المباحثات تنتظر رد الحكم الايراني علي اقتراح اعضاء المجلس والقاضي بأن يوافقوا علي وقف الاجراءات العقابية اذا ما جمد الايرانيون تخصيب اليورانيوم ووافقوا فورا علي جولة مباحثات اخري. وصرح رئيس الوزراء ايهود أولمرت امس بأن روسيا اصبحت اليوم جزءا هاما في الصراع ضد ايران، اكثر من الماضي. وفي جلسة لجنة الخارجية والامن للكنيست اضاف رئيس الوزراء بأن الروس يظهرون موقفا اكثر تصميما بكثير. فهم لا يريدون دولة اصولية ذات قدرة نووية علي حدودهم. وحسب اولمرت، فان احد الاسباب للتغيير في السلوك الروسي هو التحسن في علاقاتها مع الولايات المتحدة. وتطرق نائب وزير الدفاع المنصرف، النائب افرايم سنيه هو الاخر أمس الي التهديد الايراني وربطه بالتوتر مع سورية في الحدود الشمالية فقال: توجد محافل معنية بجولة اخري من القتال بين اسرائيل والمنظومة الايرانية ـ ويدور الحديث عن الايرانيين أنفسهم. ليس مؤكدا أن هذا سيحصل في اثناء هذا الصيف ولكن هناك تخوف من حساب مغلوط ـ في سورية من شأنهم ان يفسروا خطواتنا بشكل مغاير وينطلقون في مغامرة ما. هذا هو السبب الذي يدعو اسرائيل الي أن توضح بكل وسيلة ممكنة للسوريين بأن وجهتها ليست الحرب ولكن هذا ليس كافيا. وشدد سنيه علي أن التدريبات الكثيفة للجيش الاسرائيلي مؤخرا لا ترمي الا الي اغلاق الثغرات في اعقاب حرب لبنان الثانية، ولا ينبغي اعتبارها اشارة هجومية. وأجمل قوله بأنه يمكن اجتياز هذا الصيف بدون حرب، اذا لم يرتكب السوريون الاخطاء الخرقاء. ورغم التصريحات المتفائلة التي انطلقت في القدس وكذا في بيت عائلة بوش في ولاية ماين والثناء الذي اغدقه بوش علي نظيره الروسي (بوش: عندما تتحدث روسيا والولايات المتحدة بصوت واحد، فان لهذا تأثيرا بشكل عام، بوتين: سنواصل النجاح في الجهود حيال ايران). لم يتبين اذا كانت في نية روسيا تشديد العقوبات علي ايران، كما تطالب الولايات المتحدة منذ عدة اشهر. كما ان الصينيين، الاعضاء في مجلس الامن، يعارضون تشديد العقوبات. الادارة الامريكية معنية بتوثيق مركز بقدر أكبر للحزام حول منظومة البنوك الايرانية، وبزيادة عدد الموظفين والمنتخبين الايرانيين المحظور تحركهم في العالم (23 اليوم)، واغلاق ثغرات في شبكة العقوبات القائمة اليوم، مثلا في العلاقات التجارية للسلاح مع ايران. ويعتقد بعض الخبراء بوجوب تركيز جزء من العقوبات علي الشبكات الاقتصادية التي يسيطر عليها ويمول نشاطها حراس الثورة.

في الولايات المتحدة يواصلون متابعة مؤشرات الضعف الاقتصادي الايراني بعناية، ويشيرون الي عدم الارتياح المتعاظم من جانب الزعامة الدينية في الدولة من سلوك الرئيس محمود احمدي نجاد. وتعتقد محافل للتقدير بان احدي الامكانيات المفتوحة امام الايرانيين هي تنحية الرئيس علي أمل مصالحة التحالف الدولي، وبعضهم يحذر من خطوة ايرانية كهذه اساسها تغيير النبرة ـ ولكن ليس السلوك علي الارض. وقال مستشار الامن القومي للولايات المتحدة أمس انه يأخذ الانطباع بان الروس قلقون من الموضوع بقدر مشابه للولايات المتحدة.

غير أنه اشتدت امس النبرة الامريكية في الاستعراضات الصحافية ضد ايران. فقد عرض قادة في الجيش الامريكي أدلة تفيد بأن قوات ايرانية كانت ضالعة في التخطيط لهجوم علي جنود امريكيين في العراق. وكانت هذه المعلومات بالاساس جمعت في أثناء اجتياح واعتقال في مدينة البصرة في شهر اذار (مارس) من هذا العام حيث وضعت اليد علي حواسيب ووثائق عديدة. احد المعتقلين تلقي بالمقابل لخدماته من ايران بين 750 الف دولار و3 مليون دولار في الشهر. ويتهم الامريكيون ايران بالهجوم علي المدينة الشيعية المقدسة كربلاء، من خلال قوة تتفرع عن حرس الثورة الايرانية. وبالمقابل ادعي الامريكيون بان حزب الله ضالع في ذلك ايضا، كذراع ايراني، في التخطيط للمساعدة في نشاطات ضد القوات الامريكية في العراق. هذه الاتهامات، علي خلفية التوقعات التي خلقها الحوار الامريكي ـ الايراني حول العراق في الشهر الماضي، تثير من جديد الاحساس بأن ليس لايران في هذه اللحظة مصلحة حقيقية في مساعدة الولايات المتحدة علي استقرار العراق. وقال الناطقون بلسان الادارة الامريكية أمس انهم لم يلحظوا أي تحسن ايجابي في السلوك الايراني منذ المحادثات.

قمة بوش وبوتين جاءت في لحظة أزمة في العلاقات بين الدولتين، تلقي بظلالها عليها بعض المواضيع اضافة الي ايران، وعلي رأسها الخطة الامريكية لنشر شبكة دفاعية من الصواريخ في شرقي اوروبا. وجاء بوتين الي المؤتمر وفي جعبته اقتراح آخر للامريكيين يساعد في حل الخلاف ـ بوش وصفه بأنه صادق و ابداعي ـ ولكن مثله رد في الماضي من قبل الامريكيين المتمسكين بقرارهم نصب صواريخ في بولندا وتشيكيا. وقال بوش في ظهور مشترك للزعيمين: احيانا نحن نتفق في مواضيع واحيانا لا. وعندما سُئل اذا كان يثق ببوتين أجاب بحزم: نعم، أنا أثق به.

شاحر ايلان وآخرون(هآرتس) 3/7/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية