الاردن: اقالة وزيرين والاطاحة بنخبة من الموظفين الكبار

حجم الخط
0

البخيت يلمح لتعديل وزاري وشيك اثر تصاعد ازمة تلوث المياه

عمان ـ “القدس العربي” ـ طارق الفايد: اطاحت ازمة تلوث المياه في الاردن برؤوس ثلاثة مسؤولين كبار في الحكومة وبرؤوس نخبة من كبار المسؤولين في قطاع المياه في اطار تداعيات نادرة وغير مسبوقة لهذه الازمة التي واجهت وزارة الرئيس معروف وسط ارتياح عام لدي الرأي العام وقبول فوري لاستقالة وزيرين في الحكومة من قبل القصر الملكي.

وازاء تواصل ازمة المياه في قرية المنشية شرق البلاد، حيث وصل عدد المصابين جراء تلوث المياه الحكومية الي اكثر من الف مصاب اضطر الرئيس البخيت لاتخاذ اجراءات نادرة وغير مسبوقة حيث شهدت المملكة امس ولأول مرة تقريبا اقالة وزيرين هما وزير الصحة سعد الخرابشة ووزير المياه ظافر العالم، اضافة الي اقالة موظف كبير يعمل رئيسا لسلطة المياه. والهدف من هذا الاجراء هو تخفيف حدة الانتقادات التي واجهتها الحكومة بعد بروز التلوث المائي وبعد رصد تقصير في تعامل الاجهزة الصحية مع التداعيات، وبدا واضحا ان الاطاحة برؤوس بعض رموز مجلس الوزراء هي الخطوة الاسهل والاسرع بدلا من التأثير علي مصير الحكومة برمتها جراء القضية التي صدمت الرأي العام وتسببت بأزمة صحية ومائية لم تكن مسبوقة.

وقصد رئيس الوزراء البخيت ان يأخذ علي عاتقه اعلان هذه الاجراءات القاسية التي اطاحت باثنين من وزرائه حيث اعلن البخيت عن صدور الارادة الملكية بالموافقة علي قبول استقالة وزيري المياه والري والصحة، وذلك اثر ظهور ازمة المياه الاخيرة في منشية بني حسن شرقي الاردن وتداعياتها.

واكد البخيت في كلمة له خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء امس في العاصمة عمان حول قضية الحالات التي ظهرت في منشية بني حسن والتعامل معها، باتخاذ قرارات بإحالة أمين عام سلطة المياه الي التقاعد ومدير مياه المفرق الي الاستيداع، ونقل مساعد الأمين العام لسلطة المياه مدير إدارة الشؤون الفنية لقطاع الشمال الي المركز ومدير صحة المفرق الي المركز ورئيس بلدية المنشية الي المركز، اعتبارا من اليوم. وقال الرئيس ان المسؤولية في هذه القضية ذات شقين الأول أدبي معنوي والآخر إداري فني، ولأن الوزيرين المعنيين مباشرة كانا علي قدر من المسؤولية الأدبية والأخلاقية، فلقد تقدما اليوم باستقالتيهما وقد نسّبت للملك وصدرت الإرادة الملكية السامية بقبول استقالتيهما. ولمح البخيت الي تعديل وزاري قادم، قائلا انه في الوقت الراهن سيكلف الفريق الوزاري بتغطية الاماكن الشاغرة، وفي الوقت المناسب سأنسب بالوزراء الجدد. وقرر البخيت تشكيل هيئة تحقيق برئاسة وزير الدولة للشؤون القانونية وعضوية كل من أمين عام وزارة البيئة وأمين عام وزارة العدل، وذلك لتحديد المسؤوليات وتقديم توصياتها بأسرع وقت ممكن، مضيفا وبكل وضوح لن أتردد لحظة في محاسبة كل من يثبت تقصيره، وسيُصار الي إتخاذ الإجراءات اللازمة بكل حزم وعدالة فالموظف العام هو خادم للشعب ولن نرضي بغير ذلك، ولن يكون للمقصر أو المتهاون أي مكان في مؤسساتنا الوطنية.

واوضح البخيت ان هذه الاجراءات جاءت التزاما بالتعهد الذي قطعته الحكومة علي نفسها منذ بداية القضية، وانسجاما مع تقاليد وقِيَم الدولة الأردنية الراسخة، وترسيخا لمفاهيم أصيلة في العمل العام، وتأكيدا لحقيقة أن الموظف العام هو خادم الشعب لا أكثر ولا أقل.

وقال في بداية كلمته نلتقي اليوم وقد تمكنت طواقمنا ومؤسساتنا من التعامل بكفاءة عالية ومسؤولية تامة مع قضية الحالات التي ظهرت في منشية بني حسن، ابتداء من التعامل مع الحالات المرضية وتوفير العلاج اللازم والسريع لها، مرورا باكتشاف أسباب ومسبّبات هذه الحالات، من طفيليات وأية عوامل أخري، وتشخيصها بدقة علمية متناهية، وليس انتهاءً بإجراءات التعقيم وإصلاح الأنابيب وحل المشكلة من جذورها، وصولا الي هذه المرحلة، والتي نستطيع فيها أن نقول، وبكل إطمئنان إن مياه تلك المنطقة باتت خالية تماما من الطفيليات المسببة وأية عوامل أخري. وطمأن البخيت سكان المنطقة وإقليم الشمال عامة؛ بأن عملية ضخ المياه إستؤنفت بعد إعادة تأهيل الآبار واحدا تلو الآخر، بكل ما تطلبه ذلك من جهود جبارة، ولقد كان هاجسنا الأول منذ بداية القضية هو صحة المواطن وقد انصبت كافة الإجراءات والجهود الحكومية لخدمة هذه الغاية، قائلا اننا اكدنا منذ البداية إن معالجة التقصير والخلل هو أمر حتمي وأولوية مهمة، ولكنها لا تتقدم الأولوية الأهم ألا وهي صحة المواطن وسلامته، وسلامة مياهه.

وفي هذا السياق وصلت حالات الاصابة بالاسهال في قضية بلدة المنشية الي 1030 حالة حتي صباح امس الاول، وفق مدير صحة المفرق سليمان عفاش، حيث مايزال انقطاع المياه مستمر عن بعض المناطق في محافظة اربد شمال العاصمة عمان لليوم الرابع بعد قرار وقف الضخ عن المناطق التي يتم تغذيتها من ابار العقاب والزعتري في محافضة المفرق. وأكد وزير الصحة الاردني سعد الخرابشة قبل استقالته أن هناك أزمة مياه تواجه منطقة الشمال، بعد قرار إيقاف الضخ من حوالي 34 بئرا في محافظة المفرق، مبينا أن الفحوصات المخبرية أثبتت وجود 17 بئرا في المنطقة سمح لها بالضخ مساء أمس بعد أن أثبتت الفحوصات المخبرية بأنها ممتازة وصالحة للشرب. واعترف الخرابشة بانقطاع المياه عن بعض المناطق في محافظة اربد منذ 4 أيام، وخصوصا في لواء بني عبيد ومناطق عن لواء الرمثا التي يزيد تعداد سكانها علي 200 ألف مواطن والتي تتغذي من آبار في محافظة المفرق.

وبين الخرابشة أن الفرق الميدانية من وزارة الصحة ما تزال عاملة في منطقة منشية بني حسن من أجل متابعة الحالات، مشيرا الي أن هناك صهاريح يقدر عددها بـ 12 من القوات المسلحة والقطاع الخاص تعمل علي توزيع المياه مجانا للمواطنين لحين السماح للآبار بالضخ من جديد. وكانت وزارة المياه والري جمعت عينات مياه من نحو 34 بئرا تغذي محافظات الشمال لفحصها، كإجراء احترازي لأي احتمال قد يكون السبب في تلوث مياه الشرب في منشية بني حسن. وبين مساعد أمين عام وزارة المياه والري، الناطق الإعلامي عدنان الزعبي أن قرار ضخ المياه من الآبار التي أخذت العينات منها مربوط بوزارة الصحة صاحبة قرار البت باستئناف الضخ بعد التأكد من صحة المياه والتي تم أخذ عينات لإجراء الفحوصات المخبرية. وطالبت خطة عمل حكومية لمعالجة تلوث مياه الشرب في منشية بني حسن والقري المجاورة لها، بالوقف الفوري للضخ من مصادر المياه المشتبه بوجود طفيليات في مياهها، وعدم إعادة الضخ من الآبار، إلا بعد تقسيمها الي مجموعات والتأكد من الفحص المخبري مرتين وخلوها من أي طفيليات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية