نيوجيرزي ـ رويترز: تخوض مدينة باترسون بولاية نيوجيرزي الامريكية معركة من نوع خاص فالمدينة التي تعيش فيها واحدة من أكبر الجاليات المسلمة واكثرها تنوعا في الولايات المتحدة تناضل من أجل تعزيز التسامح بين الاديان.
ويعيش في المدينة المتنوعة عرقيا التي تقع علي بعد 30 كيلومترا شمال غرب نيويورك مهاجرون من انحاء العالم العربي وعدد كبير ايضا من الاتراك والمسلمين الافارقة. وقال رجل فلسطيني الاصل يدعي عوني أبو هضبة يملك متجرا للمجوهرات بالمدينة نحن نعتبر مدينة باترسون بلد من نوع غريب ونوع عجيب. وهذه البلد نعتبرها زي صحن شوربة أو طبخة شوربة. كل واحد بيجه من بلده وبحط فيها الاشياء يلي بتعجبه عشان تطلع هالطبخة يا به ما أحسنها وما أزكاها. باترسن فيها أكثر من 72 مجموعة ناس جايين من بلاد. كل واحد بجيب معه عاداته وتقاليده وكل واحد بجيب الاشياء يلي تعجبه من ثقافة وفولكلور. ولهذا السبب تعتبر هالبلد من أحسن بلاد نيوجيرزي.
ويشغل أبو هضبة أيضا منصب نائب رئيس بلدية باترسون ويقع متجره بالناحية الجنوبية من المدينة التي تسكنها غالبية مسلمة. ويلمس الزائر للمدينة تنوعها الكبير في صلاة الجمعة كل أسبوع. حيث يحضر الي المسجد رجال في جلابيب تقليدية وبجوارهم مباشرة فتيان يرتدون قمصانا مما يرتديه ابطال الرياضة الامريكيون المحببون لديهم. وترتدي النساء في القسم الخلفي من المسجد انواعا متباينة من العباءات والشادور وغيرها من الملابس التقليدية. ويوجد في المدينة التي يسكنها 150 ألف نسمة نحو عشرة مساجد. وتقول شخصيات بارزة في المدينة ان هناك ما بين 25 الي 30 ألفا من المسلمين غالبيتهم يحكون قصصا عن تهديدات او تحرشات تعرضوا لها من غير المسلمين. ويقول جهاد فالح (15 عاما) ان اسمه ليس مجرد اسم. واضاف بالنسبة لي بينما كنت أشب كان البعض يطلقون علي اسم.. جي.. او جاي.. ولكني قلت.. لا.. اسمي جهاد. انا فخور بان اسمي جهاد وانا سعيد لان امي وابي أطلقا علي هذا الاسم لانه يساعد علي اظهار الثقافة وتعريف الناس بها ومعاني الاشياء الاخري ويفتح حوارا متنوعا مع الاخرين.
وهزت هجمات 11 ايلول (سبتمبر) بلدة باترسون بقوة.
ففي يوم وقوع الهجمات ذاع تقرير مغرض فيما يبدو في بعض شبكات الاذاعة ومواقع الانترنت يقول ان مسلمين في باترسون تظاهروا فرحا بوقوع الهجمات. واصدر مسؤولون في باترسون بيانا نفوا فيه التقرير واكد زعماء مسلمون انه محض تلفيق.
واشار كثير من المسلمين في باترسون الي ما حدث باعتباره دليلا علي تحيز وسائل الاعلام ضدهم. وورد اسم باترسون في التحقيقات التي تلت الهجمات فقد جاء في تحقيق امريكي رسمي ان اثنين من الذين خطفوا طائرة الرحلة 77 التابعة لشركة امريكان ايرلانز التي تحطمت عند مقر وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) بعد اقلاعها من مطار دالاس في واشنطن كانا قد استأجرا شقة في باترسون. وذكر تقرير صدر عن لجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول (سبتمبر) ان هذين الشخصين اجتمعا هناك مع بعض خاطفي طائرة الرحلة 77 وربما ببعض خاطفي طائرة الرحلة 93 لشركة 93 التي تحطمت في ولاية بنسلفانيا. ومنذ ذلك الحين نشطت في المدينة حركة للحوار بين الاديان يشارك فيها مسيحيون ويهود يضمون جهودهم الي جهود المسلمين لدعم فهم أفضل للاديان. ويعمل محمد الفلالي (42 عاما) وهو احد الناشطين في مجال الحوار بين الاديان مسؤولا للاتصال في المركز الاسلامي بمقاطعة باسايك وهو أحد اكبر مساجد باترسون. ويتركز عمل الفلالي في شرح وعرض الاسلام للطلاب والمسؤولين غير المسلمين. وقال الفلالي من الاشياء الطريفة التي قمنا بها… حين نخاطب البنين والبنات في المدارس وخصوصا المدارس الثانوية أول سؤال ممكن أن يكون.. كم منكم يظن أنني ارهابي.. حتي نفتح الباب للحوار والكلام والاخذ والعطاء. حتي نفتح لهم المجال أن كل سؤال مقبول ويجب علي الانسان أن يتقبل كل سؤال ما دام الانسان يعمل في باب الحوار.
ويقول المسلمون الافارقة مثل حمزة عبد السلام امام مسجد انصار السنة في باترسون انهم لم يعانوا نفس معاناة المهاجرين العرب بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر). بل علي العكس وفرت الهجمات فرصة لشرح الاسلام لغير المسلمين بسبب تصاعد الاهتمام بالدين. وذكر عبد السلام انهم وزعوا بعد هجمات ايلول (سبتمبر) مئات المصاحف علي الذين يريدون التعرف علي الاسلام. ويقول ان المسلمين اليوم يحظون باحترام غير المسلمين في باترسون. وقال عبد السلام في مسجده الذي يقع بين سوق للاسماك ومتجر للبقالة في حي تجاري نشط ينظرون الي الامريكيين الافارقة المسلمين في مدينتنا فيما يبدو علي انهم اشخاص خلقهم حميد ويمكن الوثوق بهم ويلتزمون بكلمتهم ويخشون الله. لذلك يأتون الينا يلتمسون النصح. حتي في بعض الحالات اذا كان هناك أحد يشرب الخمر في الشارع أو يستخدم لغة مهينة ومر أحد المسلمين فان الناس يخفون الجعة التي يشربونها ويقولون لبعضهم البعض.. ألا ترون المسلم.. يجب ألا تسب.
وتحسنت العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين منذ عام 2001 ويرجع هذا في جانب كبير منه الي الهجمات. وقال أمريكي من أصل فلسطيني يدعي عمر أيوب وهو يقص شعره في حانوت للحلاقة تمخض عن هذا كثير من الاشياء الطيبة ايضا. نعم لقد واجهنا التحيز والعنصرية سواء من الشرطة أو من الناس العاديين أو أصحاب الاعمال الذين نتعامل معهم سواء رؤسائنا أو زملائنا في العمل ولكنها ايضا تمخضت عن الكثير من توجيه الانتباه حيث فتحت عيون الكثير من الناس وكشفت عن كثير من جهل الناس بديننا وعقيدتنا.
وقال الحلاق سليم محمد الجميع يتكيفون جيدا. اظن ان الجميع في باترسون اعتادوا علينا. هناك كثير من العرب في باترسون لذا فليس بوسع أحد أن يفعل شيئا الا التكيف. وفي أي مكان في باترسون ستصادف شخصا عربيا او مسلما لذا فالجميع تكيفوا بشكل جيد تماما هنا. وما ان تخرج من باترسون حتي يختلف الامر.
وذكر مجلس العلاقات الاسلامية الامريكية الذي يتخذ من واشنطن مقرا ان اعمال التحيز ضد المسلمين زادت بشدة بعد هجمات ايلول (سبتمبر). ويعيش في الولايات المتحدة نحو سبعة ملايين مسلم.