اعوام من التأخر الفتحاوي في مساءلة الذات

حجم الخط
0

منذ الخروج الفلسطيني من لبنان عسكريا وتوزيع قوات الثورة الفلسطينية علي جغرافيا عربية مختلفة، قرر الرئيس الشهيد ياسر عرفات احداث مؤسسة عسكرية واحدة تجمع كل الوان الطيف القتالي الفلسطيني.. فقد انشأ جيش التحرير الوطني الفلسطيني بقواه العسكرية (اليمن، السودان، الجزائر، ليبيا، الاردن). وفي تونس اقامت الي جانب القيادة الفلسطينية قيادة هيئة الاركان الفلسطينية (اللواء ابو المعتصم). في هذه القوات انضم ابناء فتح الي اطارها وتم تفكيك خصائص وميزات العمل التنظيمي المميز ليس لابناء فتح بل ولكل ابناء التنظيمات المنضوية في اطار جيش التحرير الوطني الفلسطيني، تلك المؤسسة الرمزية للوحدة الوطنية، من كل ذلك نستنتج ان الجسد العسكري لفتح في الخارج وهنا اضع خطين تحت كلمة خارج، قد تم اذابته بقرار رئيس فتح ابو عمار بجسد مؤسسة قوات جيش التحرير التي الحقت ماليا بجسد المنظمة بعد ان استحدث لها مؤسسات وضوابط مالية وادارية ولوجستية. فالتوجه الرئيسي للعمل الفلسطيني كان يتم باتجاه الارض المحتلة وهناك سيتركز الصراع ويحتدم بعد ان نقلت كل الادوات والامكانيات والاستراتيجيات الي فلسطين خاصة بعد خروجنا من لبنان، كما ولا ننسي ان دخولنا الي الوطن بعد توقيعنا لاوسلو اضاف علي فتح اعباء جديدة يجب فيها ان تجيب عن محكاة اوسلو ومتطلباتها، لذا فقد اذيب ما تبقي من جسد فتح تضاف اليه عناصر جديدة من قوات الداخل في اجهزة ومؤسسات السلطة لدرجة ان فتح عند هذه العناصر المذابة لم تعد تشكل لهم سوي ذكريات البدايات واطلال يحن اليها القلب عندما يفتح العقل ابواب الذاكرة ويطل منها علي نوافذ الماضي النضالي.

نعم لقد تحولت فتح الي ذكريات مطلة علي ماض شامخ… فيها من العبر والدروس النضالية التي ستدرس كتجارب في اعظم الاكاديميات العسكرية العالمية… وهنا وقبل الختام اذكر بالاسباب الحقيقية التي منعت فتح من مساءلة الذات، والتي تتمثل في شقين (ذاتي، وموضوعي) الذاتي يتلخص في ملاحقة الزمان لفتح وعدم تمكنها من اخذ قسط من الراحة لمملمة ذاتها ومساءلتها واجراء تقييم شامل لحركتها ومنجزاتها واين اصابت واين اخطأت، اما العامل الموضوعي فيتمثل بان قيادة فتح اقرت بضرورة التعامل مع الاخرين من خلال منظمة التحرير وليس فتح، والسعودية ما زالت البلد العربي الوحيد الذي يشذ عن القاعدة ويتعامل مع فتح، خاصة وان المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

صالح الشقباويالجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية